احتجاجات فرنسا تثير قلق المستثمرين: 3 مخاطر اقتصادية تهدد الأسواق


هذا الخبر بعنوان "احتجاجات فرنسا تقلق المستثمرين.. 3 مخاطر تهدد الأسواق" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تؤجج الاضطرابات الحالية في فرنسا مخاوف المستثمرين بشأن الاستقرار المالي للبلاد، حيث بلغت تكاليف الاقتراض أعلى مستوياتها منذ عام 2002. ومع التخطيط لمزيد من المظاهرات، يدرس مديرو الأصول ما إذا كانت حالة الاضطراب المستمرة قد تضعف النمو الاقتصادي، وتقوض ثقة المستثمرين والمستهلكين، وتجعل تنفيذ خطط الحكومة لخفض الإنفاق والعجز أكثر صعوبة.
أبقت وكالة التصنيف الائتماني موديز يوم الجمعة على التصنيف السيادي لفرنسا عند مستوى Aa3، مع الحفاظ على نظرة مستقبلية سلبية. وأشارت موديز في تقريرها إلى أن النظرة السلبية تعكس تزايد مخاطر أن يؤدي استمرار تفتت المشهد السياسي الفرنسي إلى إضعاف فعالية المؤسسات التشريعية. وأضافت الوكالة أنه يمكن إعادة النظرة المستقبلية إلى "مستقرة" إذا تمكنت المؤسسات الفرنسية من تقليص عجز الموازنة. وتستهدف الحكومة الفرنسية خفض عجز الموازنة إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، مقارنة بـ 5.4% متوقعة في عام 2026.
من المقرر أن تستأنف الجمعية الوطنية الفرنسية في 27 أكتوبر مناقشة الإجراءات الضريبية الواردة في الموازنة، والتي تهدف إلى تحقيق وفورات مالية، إلا أن أحزاب المعارضة تواصل رفض تلك الخطط. ويرى ألان دوري، رئيس أبحاث الاقتصاد لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في "ناتيكسيس CIB"، أن الحكومة مصممة على منع حدوث ارتفاع حاد في تكاليف الاقتراض، وقد تلجأ إلى المادة 49.3 من الدستور الفرنسي أو إصدار مراسيم تنفيذية. ويرى دوري أن مثل هذه الخطوات قد تساعد في تهدئة الأسواق واستعادة ثقة المستثمرين، مشيراً إلى أن الضغوط الأخيرة على الديون السيادية الفرنسية جاءت أساساً نتيجة إعادة توزيع تكتيكية للمحافظ الاستثمارية.
وقفز عائد السندات الحكومية الفرنسية القياسية لأجل عشر سنوات (OATs) بمقدار 11 نقطة أساس يوم الخميس ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2002. كما اتسع الفارق بين هذه السندات ونظيرتها الألمانية لأجل عشر سنوات إلى أوسع مستوياته منذ نوفمبر 2011. وقالت شارلوت دو مونبلييه، كبيرة الاقتصاديين لشؤون فرنسا وسويسرا لدى بنك ING، إن الاضطرابات "تضيف طبقة جديدة من عدم اليقين" إلى المخاوف السياسية والمالية التي تضغط بالفعل على الأصول الفرنسية.
من جانبه، قال ماثيو رايان، رئيس استراتيجية الأسواق لدى إيبوري: "لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت موازنة 2027 ستحصل على موافقة البرلمان. وحتى إذا تم إقرارها، فمن المرجح أن تكون مليئة بالتنازلات لليمين واليسار على حد سواء، ما يعني أن مشكلة العجز لن تتم معالجتها بالشكل الكافي".
من المقرر تنظيم تظاهرات جديدة في 24 أكتوبر، ويوم وطني للإضرابات والاحتجاجات في 5 نوفمبر. وفي مذكرة بحثية صادرة في 20 أكتوبر، أشارت دو مونبلييه إلى أن الأسواق قادرة على تجاوز الاضطرابات قصيرة الأجل، لكن "فقدان الثقة لفترة طويلة يمكن أن تكون له تداعيات أكبر بكثير". وقالت: "هذه الأحداث تزيد قتامة المشهد الاقتصادي الذي كان غير مواتٍ بالفعل. فقد كنا نتوقع نمواً للناتج المحلي الإجمالي الفرنسي بنسبة 0.3% فقط في 2026 و0.6% في 2027. وإذا استمرت الاضطرابات أو تراجعت الثقة بشكل أكبر أو تصاعدت التوترات في الأسواق، فقد يكون النمو أضعف من ذلك".
وبحسب تقديرات المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE)، ربما خفضت حركة السترات الصفراء نمو الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي في الربع الرابع من 2018 بنحو 0.1 نقطة مئوية. كما ذكر بنك فرنسا المركزي أن الإضرابات المرتبطة بالاحتجاجات على إصلاح نظام التقاعد في ربيع 2023 خفضت نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من ذلك العام بنحو 0.1 نقطة مئوية.
وأوضحت دو مونبلييه أن أعمال العنف قد تدفع الأسر إلى تجنب التوجه نحو مراكز المدن، كما قد تؤدي إلى تأجيل السياح لرحلاتهم وتأخير الشركات لقرارات الاستثمار. وأضاف دوري أن الاضطرابات الحالية تثير "إشارتين تحذيريتين رئيسيتين" بالنسبة للأسواق: خطر أن يؤدي استمرار الاضطرابات إلى إبطاء نمو الناتج المحلي الإجمالي، والخشية من أن تؤدي الضغوط السياسية إلى إفشال خطط الحكومة لخفض الإنفاق بشكل جوهري. وفي كلتا الحالتين، سيتسع العجز المالي ويتجاوز الهدف الحكومي المحدد.
خسر مؤشر الأسهم الفرنسي نحو 4.5% خلال الشهر الماضي، فيما حدد بنك ING قطاعات التجزئة والضيافة والسياحة والنقل والخدمات اللوجستية باعتبارها الأكثر تعرضاً للتأثر المباشر بالاضطرابات. وقالت دو مونبلييه إن المتاجر ومراكز التسوق تواجه انخفاضاً في أعداد الزوار، وإغلاقات مؤقتة، وتراجعاً في المبيعات، بينما قد تخسر الفنادق والمقاهي والمطاعم وشركات السفر جزءاً من النشاط الذي يصعب تعويضه لاحقاً. وأضافت أن قطاعي النقل والخدمات اللوجستية قد يتعرضان أيضاً لضغوط إذا استمرت الاضطرابات.
وتراجعت أسهم شركة كارفور بأكثر من 14% يوم الأربعاء بعدما خفضت شركة التجزئة العملاقة توقعاتها للأرباح وقلصت استثماراتها، مشيرة إلى أن الاضطرابات، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة، تؤثر سلباً على معنويات المستهلكين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة ألكسندر بومبار إن فرنسا تواجه "وضعاً غير مسبوق". وأضاف ING، استناداً إلى تقديرات شبكة غرف التجارة الفرنسية، أن أكثر من 2000 شركة تأثرت بشكل مباشر بالأحداث.
يرى كيفين توزيه، مستشار المحافظ الاستثمارية وعضو لجنة الاستثمار في شركة كارميناك لإدارة الأصول، أن تداعيات الأزمة قد تتجاوز كثيراً الشركات الأكثر تعرضاً للاحتجاجات. وقال: "بالنسبة للأسهم، فإن ذلك لا يصب في مصلحة البنوك، لأن ارتفاع تكلفة رأس المال يضغط على القطاع، كما أن استمرار حالة عدم اليقين قد يبطئ نمو القروض ويزيد من المشكلات الائتمانية".
ويرى توزيه أن الاحتجاجات قد تؤثر على قطاع السياحة، وبالتالي على المشتريات المعفاة من الضرائب، والتي تشكل نحو 20% من إيرادات LVMH داخل فرنسا. واختتم قائلاً: "ستة أشهر إضافية من الفراغ السياسي فترة طويلة جداً بالنسبة للأسواق والاقتصاد ورواد الأعمال".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد