البحرين
صحة

هل الابتسامة القسرية تحسن المزاج؟ دراسة دولية تكشف الأثر المحدود

البلاد٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٦ ص0 مشاهدة
هل الابتسامة القسرية تحسن المزاج؟ دراسة دولية تكشف الأثر المحدود

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ابتسامة بلا سبب.. ماذا يمكن أن تغير في مزاجك؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشير دراسة دولية حديثة شملت 3878 مشاركاً من 19 دولة إلى أن مجرد تقليد الابتسامات أو تحريك عضلات الوجه إرادياً قد يعزز الشعور اللحظي بالسعادة، بينما كانت الأدلة أقل حسمًا في اختبار وضع القلم بالفم. وفي سياق متصل، أظهرت دراسة أخرى على 170 مشاركاً أن مجموعة الابتسام سجلت معدلات قلب أقل خلال التعافي من مهام مسببة للتوتر مقارنة بمجموعة التعبيرات المحايدة، وهو مؤشر محدود في ظرف تجريبي.

من المهم التأكيد أن هذه النتائج لا تثبت أن الابتسام يرفع هرمونات السعادة أو يخفض الكورتيزول، ولا يمكن اعتبارها علاجاً للاكتئاب أو التوتر المزمن، أو بديلاً عن العلاج النفسي أو الدوائي.

يمكن للأفراد تجربة ابتسامة بسيطة دون ضغط أو انتظار تحول كبير، مع التأكيد على عدم مطالبة الآخرين بإخفاء حزنهم أو تعبهم خلف وجه مبتسم. وفي حال استمرار انخفاض المزاج أو القلق وتأثيره على النوم والعمل والعلاقات، فإن الأفضل هو مناقشة الأعراض مع مختص بدلاً من الاعتماد على تعبير الوجه وحده.

لطالما سمعنا نصيحة "ابتسم وستشعر بتحسن"، وقد تبدو مزعجة في يوم ثقيل. لكن العلماء اختبروا جانباً من هذه الفكرة: هل يمكن لتحريك عضلات الوجه إلى وضعية الابتسام أن يغير شعور الإنسان، حتى دون حدوث شيء مفرح؟ تشير تجربة دولية إلى أن ذلك ممكن بدرجة محدودة. فالابتسامة قد تكون أكثر من مجرد انعكاس للسعادة؛ إذ يمكن أن تسهم أيضاً في توليد شعور لحظي بها. لكن المسافة كبيرة بين هذا الأثر وبين اعتبارها علاجاً للاكتئاب أو وصفة لتجاوز المشكلات.

اختبار في 19 دولة

بحثت دراسة نشرت في دورية "نيتشر هيومان بيهيفيور" ما يعرف بفرضية "التغذية الراجعة للوجه"، التي تفترض أن تعبيراتنا لا تعكس المشاعر فحسب، بل يمكن أن تؤثر فيها. وشملت التجربة 3878 مشاركاً من 19 دولة، واستخدم الباحثون طرقاً مختلفة لتحفيز الابتسام، منها تقليد صور وجوه مبتسمة، وتحريك عضلات الوجه إرادياً، ووضع قلم في الفم بطريقة تستهدف العضلات المرتبطة بالابتسامة. وأظهرت النتائج أن تقليد الابتسامات وتحريك الوجه إرادياً استطاعا تعزيز الشعور بالسعادة أو توليده خلال التجربة، بينما كانت الأدلة أقل حسمًا في اختبار القلم. ويجعل اختلاف النتائج طريقة تنفيذ التجربة جزءاً مهماً من تفسيرها. فليس كل تحريك لعضلات الوجه متساوياً في أثره، ولا تعني الاستجابة خلال الاختبار أن الشخص سيشعر بتحسن مماثل في جميع ظروف حياته.

ماذا عن التوتر؟

في دراسة أخرى، اختبر باحثون استجابة 170 مشاركاً لمهمتين مثيرتين للتوتر، أثناء اتخاذ تعبيرات مبتسمة أو محايدة، باستخدام عيدان طعام للمساعدة على تثبيت وضعية الوجه. وسجلت مجموعة الابتسام معدلات أقل لضربات القلب خلال التعافي من المهام، مقارنة بالمجموعة التي حافظت على تعبيرات محايدة. وتقدم هذه النتيجة مؤشراً على أثر جسدي محتمل في ظرف تجريبي محدد. لكنها لا تثبت أن الابتسام يمنع أمراض القلب، أو يعالج التوتر المزمن، أو يمنح الجسم حماية مستمرة من آثاره.

ليست وصفة لـ"هرمونات السعادة"

لا تكفي نتائج الدراستين للقول إن كل ابتسامة ترفع الدوبامين والسيروتونين، أو تخفض هرمون الكورتيزول. فقد تناولتا الشعور بالسعادة والاستجابة للتوتر، ولا يجوز تحويل نتائجهما تلقائياً إلى تأكيدات بشأن تغير هذه المواد داخل الجسم. كذلك، يختلف قياس السعادة أثناء تجربة قصيرة عن إثبات تحسن دائم في المزاج أو الصحة النفسية. ولم تختبر الدراسة الدولية الابتسام بوصفه بديلاً للعلاج النفسي أو الدوائي.

مساحة للتجربة.. دون ضغط

يمكن لمن يرغب أن يجرب ابتسامة بسيطة، دون انتظار تحول كبير أو اعتبار غياب التحسن فشلاً شخصياً. فالأثر المحتمل محدود، ولا يختصر تعقيد المشاعر أو الظروف التي يمر بها الإنسان. كما أن نتائج التجارب لا تبرر مطالبة الآخرين بإخفاء الحزن أو التعب خلف وجه مبتسم، ولا تجعل إظهار السعادة واجباً طوال الوقت. وإذا استمر انخفاض المزاج أو القلق وأثر في النوم والعمل والعلاقات، فلا تكفي نصيحة "ابتسم". عندها تكون مناقشة الأعراض مع مختص أنسب من التعويل على تعبير الوجه وحده.

شارك الخبر: