البحرين
ثقافة

حبّ عيسى وفيروزة في "المسيح الأندلسي": هل هو قصة حب أم حنين للأندلس؟

البلاد٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٨ ص0 مشاهدة
حبّ عيسى وفيروزة في "المسيح الأندلسي": هل هو قصة حب أم حنين للأندلس؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فيروزة وعيسى بن محمد: أهو حبّ بين اثنين أم هو حبّ الأندلس؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار سؤال الكاتبة شيماء الوطني، خلال نقاش في مجلس د.ليلى الحلواجي للكتب، حول قصة الحب بين عيسى بن محمد وفيروزة في رواية "المسيح الأندلسي" للكاتب تيسير خلف، تساؤلات عميقة حول ما إذا كانت هذه القصة عنصر جذب أم محورًا أساسيًا في الرواية. هذا السؤال، الذي وصفته شيماء بالـ "مشاكس"، يعكس قدرتها كقارئة وكاتبة على الغوص في أعماق الحكاية واستخلاص أسئلة تستحق التأمل.

ظل هذا السؤال يرافقني حتى بعد انتهاء الأمسية النقاشية التي جمعتنا بالكاتب عبر الإنترنت، خاصة وأن إجابته كانت واضحة: قصة الحب هي المحور الذي بنى عليه تيسير خلف روايته. دفعني هذا إلى الكتابة عن تجربتي مع رواية "المسيح الأندلسي"، التي أرى أنها فريدة من نوعها، فهي لا تأخذنا فقط إلى زمن مضى، بل تعيدنا إلى ذواتنا بأسئلة قد نكون أغفلناها.

تأخذنا الرواية إلى القرن السادس عشر، إلى الأندلس بعد سقوطها، حيث عاش المسلمون تحت وطأة الاضطهاد ومحاولات طمس هويتهم، حتى أصبح التصريح بالإسلام أو التحدث بالعربية محفوفًا بالمخاطر. إن قراءة هذه المرحلة تثير ألمًا عميقًا، ليس فقط على فقدان الأرض، بل على انطفاء منارة للعلم والمعرفة التي كانت تجذب طلاب العلم من كل حدب وصوب لتعلم العربية وعلومها. يتجاوز الحزن هنا فقدان الأرض إلى فقدان عالم كامل من المعرفة والثقافة والذاكرة، ويتساءل المرء عما يحدث للإنسان حين يُحرم من لغته ودينه وحقه في الوجود.

تركت قراءتي لرواية "المسيح الأندلسي" أثرًا في نفسي، وأعادت تشكيل إدراكي للحب، الشعائر الدينية، الأرض، الوطن، والانتماء. بدت الرواية وكأنها لا تحكي قصة شخصيات عاشت في زمن بعيد، بل تفتح أبوابًا للتأمل في معانٍ نظن أننا نعرفها، لتجعلنا نراها من منظور جديد.

أعود إلى الرواية مرة أخرى، مدفوعة بسؤال شيماء الوطني: كيف صاغ تيسير خلف قصة الحب بين عيسى بن محمد وفيروزة؟ وهل أراد من خلالها أن يعبر عن حب الأندلس ذاتها، الأرض المسلوبة والهوية المحاربة والانتماء الحي في النفوس رغم محاولات الاقتلاع؟ أم أن الحب في الرواية هو مجرد شعور إنساني ينشأ بين اثنين مهما كانت الظروف؟

ربما تكمن روعة الأدب في أنه لا يقدم إجابات نهائية، بل يدفعنا للعودة إلى صفحاته حاملين أسئلة جديدة، مكتشفين في كل قراءة معنى جديدًا. سأعيد قراءة "المسيح الأندلسي"، ليس لاستعادة أحداثها، بل لأستمع إلى ما قد يكون مختبئًا خلف قصة عيسى وفيروزة، متسائلة: هل كان عيسى يحب فيروزة وحدها، أم كان في حبه لها شيء من حنينه إلى الأندلس؟

شارك الخبر: