فريق "نبضة حياة" يوثق تجربة بحرينية رائدة في الإنعاش القلبي بمؤتمر دبي العلمي


هذا الخبر بعنوان "8500 متدرب من مواطنين ومقيمين على الإنعاش القلبي خلال 36 شهرًا" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قدم فريق "نبضة حياة" التطوعي تجربة بحرينية رائدة في مجال نشر ثقافة الإنعاش القلبي الرئوي وإنقاذ الأرواح، عبر مشاركته ببحثين علميين في المؤتمر العلمي الرابع لمجلس الإنعاش العربي (ArRC 2026)، الذي استضافته دبي خلال الفترة من 15 إلى 17 أكتوبر 2026. وتكتسب المشاركة أهميتها من انتقال الفريق من تنفيذ البرامج التوعوية والتدريبية إلى توثيق تجاربه الميدانية وتحليل نتائجها علميًا، بما يتيح الاستفادة منها في تطوير مبادرات الاستجابة المجتمعية لحالات توقف القلب، وتعزيز جاهزية الأفراد للتدخل خلال الدقائق الحاسمة التي تسبق وصول فرق الإسعاف. وقدمت منسقة لجنة الإسعافات الأولية وعضو مجلس إدارة الفريق صفية حمادة شرحًا متكاملًا ضمن جلسات المؤتمر، بحضور نخبة من الأطباء والباحثين والمتخصصين من مختلف الدول العربية.
تناول البحث الأول تجربة برنامج "أنقذ بيدك"، الذي أطلقه الفريق لتوسيع قاعدة الأشخاص القادرين على تقديم الإنعاش القلبي الرئوي في المجتمع البحريني. واستعرض منهجًا تدريبيًا مبسطًا يعتمد على فيديو محاكاة مصوّر في ملعب كرة قدم بحريني، وباللهجة المحلية، بهدف تقريب المعلومات الطبية إلى الجمهور وتعزيز سهولة استيعابها وتطبيقها. وتستغرق الجلسة التدريبية أقل من 60 دقيقة، وتركز على الضغطات الصدرية دون التنفس الاصطناعي، والتعريف باستخدام جهاز الصدمات الكهربائية الآلي، وفق منهج معتمد عبر المنصة الوطنية للحماية المدنية.
وكشفت نتائج البرنامج عن تدريب نحو 8500 شخص خلال 36 شهرًا، في الفترة من يناير 2023 إلى مايو 2026، موزعين على تسعة قطاعات مجتمعية. وشملت الفئات المستفيدة 2700 موظف في الشركات، و1800 من زوار المجمعات التجارية، و900 مشارك في الفعاليات الدينية، وأكثر من 2500 طالب وطالبة في ما يزيد على 50 مدرسة، إلى جانب منتسبين لرياض الأطفال والكشافة والقطاع الصناعي والدفاع المدني. وبحسب البحث الذي شارك في إعداده كل من الدكتور يوسف الخياط، ومحمد الشارقي، وصفية حمادة، فإن عدد المتدربين يعادل قرابة 2 بالمئة من المواطنين البالغين، وهو مؤشر يعكس اتساع نطاق المبادرة وقدرتها على الوصول إلى شرائح متنوعة من المجتمع.
وثق البحث الثاني حالتين لتوقف القلب خارج المستشفى تعامل معهما مستجيبون مجتمعيون من فريق "نبضة حياة"، بهدف دراسة العوامل المؤثرة في نتائج التدخل المبكر. ففي الحالة الأولى، لم تنجح جهود الإنعاش رغم توثيق جودتها باستخدام جهاز قياس متخصص، حيث تجاوزت نسبة الضغطات الصدرية 90%، بما يعكس الالتزام بمعايير الأداء أثناء التدخل. أما الحالة الثانية، كان انهيار المريض مشهودًا، وبدأ التدخل سريعًا، حيث عاد النبض خلال أقل من خمس دقائق عقب إعطاء صدمة كهربائية واحدة، وسُلّم المريض إلى فريق الإسعاف وهو في حالة وعي، ثم تلقى الرعاية اللازمة في العناية المركزة وخضع للقسطرة القلبية، قبل خروجه من المستشفى.
وفق ذلك، سلط البحث الذي أعده فريق مكون من محمد الشارقي، والدكتور يوسف الخياط، وصفية حمادة، الضوء على أهمية توقيت التدخل، ومشاهدة لحظة الانهيار، ونظم القلب الأولي في التأثير على فرص النجاة، مؤكدًا أن جودة الإنعاش وحدها لا تضمن النتيجة ذاتها في جميع الحالات. كما أبرز قدرة برامج المستجيبين المجتمعيين المنظمة على تقديم إنعاش قلبي واستخدام أجهزة الصدمات الكهربائية بمستويات تتوافق مع الإرشادات العالمية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية في ضوء ما أورده البحث عن دراسة وطنية بحرينية لعام 2024، سجلت نسبة بقاء على قيد الحياة لمدة 30 يومًا بلغت 1.2%، دون توثيق استخدام أجهزة الصدمات الكهربائية من جانب المارة في الحالات المشمولة بالدراسة.
من جانبها، أعربت رئيسة فريق "نبضة حياة" التطوعي ابتسام الدبيني عن اعتزازها بمشاركة الفريق في هذا المحفل العلمي العربي، مؤكدة أن تقديم البحثين يمثل محطة مهمة في مسيرته، ويعكس حرص أعضائه على تطوير العمل التطوعي وربطه بالمعرفة والبحث العلمي. وزادت قولها: "نفتخر بأناس لا يكتفون بما حققوه، وينظرون دائمًا إلى الأمام.. سنوات من العمل الميداني التطوعي تحولت إلى بحثين علميين يُقدَّمان أمام المجتمع البحثي العربي". واختتمت بالقول إن أهمية هذه التجربة تكمن في تحويل الممارسات الميدانية إلى معطيات علمية قابلة للدراسة والتقييم، بما يسهم في تطوير برامج التدريب المجتمعي، وتعزيز الوعي بأهمية التدخل المبكر في حالات توقف القلب.
وتعكس مشاركة نبضة حياة في مؤتمر مجلس الإنعاش العربي الرابع تطورًا في طبيعة المبادرات التطوعية البحرينية، من تقديم الخدمات والتوعية إلى قياس أثرها وتوثيق نتائجها وتبادل الخبرات مع المتخصصين. كما تفتح هذه التجربة المجال أمام توسيع برامج تدريب المواطنين والمقيمين على الإنعاش القلبي الرئوي، وتعزيز المعرفة باستخدام أجهزة الصدمات الكهربائية، بما يدعم بناء مجتمع أكثر استعدادًا للاستجابة للحالات الطارئة.
صحة
صحة
صحة
صحة