لبنان يؤكد تضامنه مع الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية ويشدد على أهمية الأمن الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "رجي: لبنان يتضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الآثمة" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
خلال أعمال حوار المنامة، أكد متحدثون في الجلسة العامة بعنوان “شرق البحر المتوسط.. ملتقى القارات وجسر التواصل مع الخليج”، على ضرورة تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين دول الخليج وشرق البحر المتوسط وأوروبا. وشددوا على أهمية احترام سيادة الدول، وحماية الممرات البحرية الحيوية، وتغليب الحوار والدبلوماسية في معالجة التوترات الإقليمية. كما أشاروا إلى أهمية تطوير شبكات البنية التحتية وممرات النقل والتجارة والربط الاقتصادي لتعزيز الترابط بين دول المنطقة ودعم النمو الاقتصادي والتكامل المشترك.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي تضامن لبنان الكامل والثابت مع مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مواجهة الاعتداءات الإيرانية والهجمات الآثمة التي تنفذها جماعات مسلحة مرتبطة بإيران. وشدد رجي على رفض لبنان القاطع لأي انتهاك لسيادة دول الخليج أو تهديد لأمنها واستقرارها. وأدان بشدة هذه الاعتداءات، ورفض أي انتهاك لسيادة مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ودولة قطر وسلطنة عُمان. وأوضح أن الخلافات السياسية لا يمكن أن تشكل مبرراً للاعتداء على الدول ذات السيادة واستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، مؤكداً أنه لا يحق لأي دولة تحقيق طموحاتها الإقليمية عبر تنظيمات مسلحة تعمل خارج سلطة الدولة.
وأشار رجي إلى أن انعقاد “حوار المنامة” يأتي في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات عميقة وتحديات غير مسبوقة، مما يستدعي إعادة النظر في الافتراضات التي حكمت العلاقات الإقليمية. وأكد أن دول المنطقة تقف أمام خيار مصيري: إما الاستمرار رهينة للصراعات والتدخلات الخارجية، أو المضي نحو بناء نظام إقليمي جديد يقوم على احترام السيادة والتعاون والتسويات السلمية. واعتبر أن هذا الخيار بالنسبة للبنان بات مسألة مرتبطة بمصيره ومستقبله، مؤكداً أن بناء منظومة إقليمية تستند إلى الاستقرار واحترام السيادة يمثل ضرورة استراتيجية مشتركة.
ولفت رجي إلى أن لبنان عانى، أكثر من غيره، التداعيات المؤلمة للسياسات القائمة على توظيف الجماعات المسلحة لتحقيق مصالح خارجية، وأن بلاده اختبرت النتائج المدمرة لتحول التنظيمات المسلحة إلى أدوات للنفوذ الأجنبي. وحذر من تنامي التهديدات التي تواجه أمن الملاحة البحرية، معتبراً أنها من أبرز المخاطر الأمنية في المنطقة، وأن مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس وشرق البحر الأبيض المتوسط تشكل شرايين مترابطة للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة والأمن والاستقرار الاقتصادي العالمي.
وأكد أن أي محاولة لإغلاق هذه الممرات أو تعطيل حركة الملاحة فيها، بما في ذلك الممارسات التي تنفذها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، تمثل سلوكاً بالغ الخطورة يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي. وأوضح أن أمن الخليج العربي لم يعد منفصلاً عن أمن البحر الأحمر، كما يرتبط أمن البحر الأحمر ارتباطاً وثيقاً بأمن شرق البحر الأبيض المتوسط، مما يعكس الترابط المتزايد بين أمن الممرات والمناطق البحرية الحيوية.
وفي حديثه عن العلاقات اللبنانية الخليجية، أكد رجي أن دول الخليج العربي لم تكن يوماً مجرد شريك اقتصادي للبنان، بل شكلت حاضنة لأجيال من الشباب اللبناني. وأشاد بالمواقف الخليجية الداعمة للبنان خلال أصعب المراحل التي مر بها. وأوضح أن دول الخليج نجحت في تحويل مواردها الاقتصادية إلى عناصر قوة ونفوذ، عبر تطوير بنيتها التحتية وتنويع اقتصاداتها. وفي المقابل، تتمتع بلاد الشام بموقع جغرافي محوري يربط الخليج العربي بالبحر الأبيض المتوسط وأوروبا، إلى جانب ما تمتلكه من موارد بشرية وثقافية واقتصادية كبيرة، مؤكداً أن توظيف هذه المقومات بصورة متكاملة من شأنه أن ينقل المنطقة من مرحلة إدارة الأزمات إلى آفاق أرحب من التعاون والتنمية.
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية التركي موسى كولاكلي كايا أن شرق البحر الأبيض المتوسط يمثل نقطة التقاء بين أوروبا وآسيا وإفريقيا، وأن استقرار المنطقة وازدهارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالمناطق المحيطة بها، وفي مقدمتها منطقة الخليج العربي. وأوضح أن مشروعات الربط الكهربائي وكابلات البيانات البحرية وخطوط الأنابيب والمواني وممرات النقل، يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في تعزيز الترابط والتكامل بين دول المنطقة. وأشار إلى أن المقترح الذي طرحه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعقد مؤتمر بشأن شرق البحر الأبيض المتوسط لا يزال قائماً، مؤكداً استمرار دعم بلاده للترتيبات التي تضمن تقاسم الموارد الطبيعية وعائداتها بصورة عادلة.
وفي ما يتعلق بالتحديات الأمنية، لفت كايا إلى تعدد الأزمات والتوترات التي تشهدها المنطقة، ومن بينها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والأزمة اليمنية، وتصاعد التوترات في مضيق هرمز وباب المندب، فضلاً عن التوترات المرتبطة بإسرائيل وإيران والولايات المتحدة ودول الخليج العربي. وشدد على أن مواجهة هذه التحديات تستدعي تبني مقاربة جديدة للأمن والتعاون الإقليمي، تقوم على تحمل دول المنطقة مسؤولية أمنها، وتعزيز العمل المشترك للتوصل إلى حلول تقودها الأطراف الإقليمية نفسها. واستعرض كايا مبادرات تركيا لتعزيز الأمن والاستقرار في محيطها الإقليمي، بما في ذلك مبادرة للتعاون الدفاعي مع المملكة العربية السعودية وباكستان، ومبادرة “مجموعة الأربع” (R4) التي تضم تركيا والمملكة العربية السعودية ومصر وباكستان، بهدف تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
وأكد كايا أن الأمن البحري منظومة لا تتجزأ، وأن أي هجوم يستهدف السفن التجارية يمكن أن تنعكس آثاره على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة والأمن الغذائي. وأشار إلى دعم تركيا للجهود الرامية إلى صون الأمن والاستقرار البحريين وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب. وأكد ضرورة العمل بصورة عاجلة على خفض التصعيد في ظل التوترات المرتبطة بإيران، مشدداً على أن تحقيق ذلك يتطلب العودة الفورية إلى المسار الدبلوماسي.
من جانبه، أكد الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) الدكتور عبدالله الدردري، أهمية تعزيز الترابط الاقتصادي وتطوير البنية التحتية بين دول الخليج العربي وبلاد الشام وأوروبا، عبر شرق البحر الأبيض المتوسط، بما يتيح الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والجغرافية التي تتمتع بها المنطقة. وأوضح أن المنطقة تشهد حالياً مستوى أقل من المطلوب من الترابط بين شبكات البنية التحتية التي تصل دول الخليج ببلاد الشام وأوروبا، الأمر الذي يحد من قدرتها على استثمار إمكاناتها الاقتصادية والاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي. وأكد الدردري أن تطوير ممرات الربط الاقتصادي وشبكات البنية التحتية بين الخليج وبلاد الشام وأوروبا يمثل مسارات مكملة لطرق التجارة القائمة عبر مضيق هرمز، ويمكن أن توفر خيارات بديلة في حال تعرض حركة الملاحة فيه لاضطرابات مستقبلية. وشدد على أهمية تنويع الممرات التجارية والاقتصادية وعدم الاعتماد على مسار واحد، بما يسهم في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتقليل انعكاسات الأزمات الجيوسياسية على حركة التجارة والطاقة. ولفت إلى أن ممرات الربط المقترحة تواجه تحديات كبيرة، يأتي في مقدمتها الوضع الأمني ومستويات الاستقرار السياسي في المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة