البحرين
اقتصاد

الأمينة التنفيذية لـ"إسكوا": الأمن في الشرق الأوسط يتطلب التعافي الاقتصادي والتنمية وليس فقط الردع العسكري

البلاد١ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:١٠ ص0 مشاهدة
الأمينة التنفيذية لـ"إسكوا": الأمن في الشرق الأوسط يتطلب التعافي الاقتصادي والتنمية وليس فقط الردع العسكري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا": الأمن في الشرق الأوسط يتجاوز الردع العسكري إلى التعافي الاقتصادي والتنمية" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكدت الدكتورة رانيا المشاط، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا"، أن مفهوم الأمن في الشرق الأوسط قد تطور ليشمل جوانب تتجاوز الردع العسكري وحماية الحدود والتوازنات العسكرية. وأوضحت أن الأمن أصبح مرتبطًا بشكل وثيق بقدرة المجتمعات والاقتصادات على التعافي، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وتحقيق مستقبل مستقر للمواطنين.

وخلال كلمتها في منتدى "حوار المنامة 2026"، أشارت المشاط إلى أن المنطقة العربية تتحمل عبئًا كبيرًا من النزاعات والأزمات الإنسانية عالميًا. وأوضحت أن أكثر من 40% من الوفيات الناجمة عن النزاعات المسلحة عالميًا في عام 2025 وقعت في المنطقة العربية، وأن واحدًا من كل ثلاثة أشخاص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية على مستوى العالم يعيش في المنطقة. كما ارتفع عدد المحتاجين للمساعدات في المنطقة من 76 مليونًا في 2025 إلى 81 مليونًا في 2026، على الرغم من تراجع الاحتياجات الإنسانية عالميًا. وأضافت أن حوالي ثلث النازحين قسرًا عالميًا هم من دول عربية.

وشددت المشاط على أن استمرار النزاعات لفترات طويلة يؤدي إلى خسائر تتجاوز الأرواح والممتلكات، لتشمل تراجع مستويات التعليم وفرص العمل والخدمات الأساسية، وإضعاف قدرة المؤسسات على التعافي وتحقيق التنمية. وأكدت أن إعادة الإعمار وحدها لا تكفي لتحقيق الازدهار المستدام، بل يجب معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات، وإعادة بناء المؤسسات وتعزيز قدراتها، واستعادة النشاط الاقتصادي، وربط الاقتصادات المتضررة بالأسواق الإقليمية وشبكات البنية التحتية.

ودعت المشاط إلى الانتقال من مرحلة إعادة الإعمار إلى مرحلة تحقيق الازدهار، معتبرة أن إعادة بناء الدول بعد النزاعات تمثل فرصة لتطوير المؤسسات وتعزيز كفاءتها. وفيما يتعلق بالتمويل الإنساني، كشفت أن مساهمات الدول العربية لدعم تسع دول متأثرة بالنزاعات بلغت نحو 4 مليارات دولار في 2025، وأن 93% من هذه المساهمات جاءت من السعودية والإمارات وقطر.

وحذرت من أن استمرار النزاعات واستنزاف الموارد في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية سيؤثران على فرص التنمية. وأكدت أن وقف القتال لا يعني بالضرورة تحقيق السلام، وأن المطلوب هو معالجة الأسباب الأساسية للصراعات. وأشارت إلى أن تحقيق السلام المستدام يتطلب تحركًا متزامنًا على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن استقرار المنطقة العربية ضرورة عالمية.

وأوضحت أن الازدهار الاقتصادي والاجتماعي يجب أن يكون في صميم الأجندة الأمنية، وأن بطالة الشباب وضعف الخدمات العامة والتهميش تخلق بيئات يمكن للجماعات المسلحة استغلالها. وأضافت أن نجاح التسويات السياسية يرتبط بتحقيق تحسن ملموس في حياة المواطنين، محذرة من أن غياب النتائج الاقتصادية بعد انتهاء النزاعات قد يؤدي إلى تراجع ثقة المواطنين بالتسويات السياسية.

وفي جانب آخر، أكدت المشاط أهمية تعزيز الترابط الاقتصادي الإقليمي بوصفه ركيزة أساسية للتعافي. وأشارت إلى أن الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب كشفت هشاشة طرق التجارة الاستراتيجية. ودعت إلى تطوير شبكات النقل والطاقة والربط اللوجستي، وإنشاء مسارات بديلة تضمن استمرار النشاط الاقتصادي خلال الأزمات. وأوضحت أن تعزيز الربط الاقتصادي بين دول الخليج وبقية دول المنطقة يدعم الأمن الغذائي والتجارة وتدفقات الاستثمار.

وأشارت إلى أهمية إعادة ربط دول مثل سوريا والعراق ولبنان بشبكات النقل والطاقة والتجارة الإقليمية. وبيّنت أن الاستثمار في البنية التحتية وحده لا يكفي، داعية إلى توحيد المعايير وتسهيل حركة التجارة وتعزيز التكامل بين الأنظمة الرقمية وشبكات النقل والطاقة. وأكدت أن مشروعات الربط الإقليمي يجب أن تسهم في تطوير الصناعات وخلق فرص العمل وجذب استثمارات القطاع الخاص.

واختتمت المشاط كلمتها بالتأكيد على ضرورة التعامل مع الأمن والتنمية الاقتصادية كمسارين متكاملين، مشددة على أن إعادة الإعمار قادرة على بناء ما دمرته الحروب، لكن تطوير المؤسسات وتحقيق الازدهار المشترك هما الأساس لبناء سلام مستدام.

شارك الخبر: