الدكتور الحلو يحذر: تراجع الخصوبة الخليجية يتطلب استراتيجية عاجلة لمواجهة تحديات المستقبل


هذا الخبر بعنوان "الحلو لـ«البلاد»: تحذيرات الأمير تركي الفيصل من تراجع الخصوبة الخليجية تستدعي تحركاً عاجلاً" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دعا الدكتور حمد الحلو، استشاري جراحة المسالك البولية وأمراض الذكورة والعقم وتقنيات الإخصاب ورئيس رابطة المسالك البولية البحرينية، إلى ضرورة إطلاق استراتيجية خليجية موحدة لمواجهة الانخفاض الملحوظ في معدلات الخصوبة والإنجاب. وحذر الحلو من أن استمرار التحولات الديموغرافية دون تدخلات مبكرة قد يضع دول مجلس التعاون الخليجي أمام تحديات اقتصادية واجتماعية وصحية جسيمة في العقود القادمة.
وفي تصريح لصحيفة «البلاد»، علق الدكتور الحلو على محاضرة صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود، التي ألقاها في مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث تحت عنوان «تحديات اليوم لمقومات المستقبل». وأكد الحلو أن الأمير تركي الفيصل قد سلط الضوء على إحدى أخطر القضايا الاستراتيجية التي تواجه المجتمعات الخليجية، وهي تراجع معدلات الإنجاب وارتفاع متوسط أعمار السكان، وما يترتب على ذلك من تغيرات في التركيبة السكانية ومستقبل القوى العاملة.
وشدد الدكتور الحلو على أن التحذيرات التي أطلقها الأمير تركي الفيصل تستحق اهتماماً خليجياً واسعاً، خاصة وأن هذه التحولات تحدث تدريجياً وقد لا تظهر آثارها الكاملة إلا بعد عقود، مما يجعل التحرك المبكر أمراً ضرورياً لضمان استدامة التنمية والحفاظ على التوازن السكاني.
وأوضح أن وصف سمو الأمير لهذه الظواهر بأنها «تحديات صامتة» يعكس رؤية استشرافية دقيقة، مشيراً إلى أن الاهتمام العام غالباً ما ينصب على الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية، بينما تظل التحولات السكانية بعيدة عن الأضواء رغم عمق تأثيراتها المستقبلية المحتملة.
واستعرض الحلو بيانات البنك الدولي لعام 2024، التي أظهرت أن معدل الخصوبة الكلي في البحرين بلغ حوالي 1.8 مولود لكل امرأة، وفي الكويت 1.6، وقطر 1.7، والإمارات 1.2، بينما بلغ في السعودية 2.3 وسلطنة عمان 2.5. وأشار إلى أن مستوى الإحلال السكاني المطلوب هو حوالي 2.1 مولود لكل امرأة في المجتمعات ذات معدلات الوفيات المنخفضة، مما يعني أن أربع دول خليجية تسجل معدلات أقل من هذا المستوى.
وبين أن انخفاض معدلات الخصوبة لا يعني بالضرورة تراجعاً فورياً في أعداد السكان، ولكنه قد يؤدي على المدى الطويل إلى تقلص حجم الأجيال الجديدة وارتفاع نسبة كبار السن مقارنة بسكان سن العمل، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية التركيبة السكانية الخليجية وتأثير الهجرة والعمالة الوافدة.
وشدد الدكتور الحلو على أهمية التمييز بين انخفاض الخصوبة السكانية والعقم كمشكلة طبية، موضحاً أن تراجع معدلات الإنجاب لا يعني بالضرورة تراجع القدرة البيولوجية على الإنجاب.
وأشار إلى أن هناك عوامل اقتصادية واجتماعية وصحية متداخلة تؤثر في قرارات الزواج والإنجاب، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، وتأخر سن الزواج، وتغير أنماط الحياة، والضغوط المهنية والاجتماعية، بالإضافة إلى المشكلات الطبية المتعلقة بالصحة الإنجابية للرجال والنساء.
وذكر أن منظمة الصحة العالمية أشارت في تقرير عام 2023 إلى أن حوالي شخص واحد من كل ستة بالغين حول العالم يعاني من العقم، مما يؤكد الحاجة إلى اهتمام أكبر من المؤسسات الصحية وصناع القرار.
وأوضح أن اضطرابات إنتاج الحيوانات المنوية، ودوالي الخصية، والاختلالات الهرمونية، وبعض الأمراض المزمنة والعوامل البيئية، قد تؤثر في القدرة الإنجابية للرجل، بينما يرتبط تقدم العمر لدى المرأة بانخفاض تدريجي في فرص الحمل.
وأكد أن تطوير خدمات تشخيص العقم وعلاجه، وتسهيل الوصول إلى تقنيات الإخصاب المساعد، مثل أطفال الأنابيب والحقن المجهري، يمثل استثماراً في صحة الأسرة واستقرار المجتمع.
تأسيس الجمعية البحرينية للخصوبة ضرورة وطنية
كشف الدكتور الحلو عن أهمية المضي قدماً في تأسيس الجمعية البحرينية للخصوبة، باعتبارها مبادرة علمية ومهنية ومجتمعية تستجيب للتحديات المتزايدة المتعلقة بالصحة الإنجابية. وأوضح أن الحاجة لهذه الجمعية لم تعد ترفاً مؤسسياً، بل أصبحت ضرورة وطنية تفرضها التحولات السكانية. وأشار إلى أن الجمعية، عند إشهارها، يمكن أن تشكل مظلة تجمع المختصين في طب الإنجاب وعلاج العقم وتقنيات الإخصاب المساعد، بالإضافة إلى التخصصات الطبية والعلمية ذات الصلة.
ويمكن للجمعية المرتقبة أن تلعب دوراً محورياً في نشر الوعي المجتمعي، وتعزيز البحث العلمي، وتطوير الممارسات المهنية، ودعم المبادرات الهادفة إلى الحفاظ على الصحة الإنجابية في مملكة البحرين. كما يمكنها تقديم المشورة العلمية للجهات الصحية الرسمية، والمساهمة في دراسة مؤشرات الخصوبة والعقم، وصياغة توصيات قائمة على الأدلة العلمية لدعم تطوير سياسات وطنية مستدامة.
ودعا الدكتور الحلو إلى إطلاق حوار خليجي موسع حول مستقبل الخصوبة والصحة الإنجابية، يؤدي إلى وضع استراتيجية مشتركة تشمل تعزيز الوعي الصحي، وتشجيع التشخيص المبكر لمشكلات الإنجاب، وتطوير مراكز علاج العقم، ودعم الأبحاث العلمية المتخصصة.
وأكد أهمية إنشاء قواعد بيانات وطنية وخليجية دقيقة لمؤشرات الخصوبة والعقم، مع التمييز بين المواطنين وإجمالي السكان، لفهم أعمق للتحولات الديموغرافية وتحديد السياسات الأنسب لكل دولة.
وشدد على ضرورة أن تترافق المبادرات الصحية مع معالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة في قرارات الإنجاب، مؤكداً أن تشجيع الخصوبة يجب أن يتم عبر سياسات إيجابية تساعد الأزواج على تحقيق رغباتهم الإنجابية بصورة صحية وآمنة، دون فرض ضغوط.
وأشار الدكتور الحلو إلى الربط الذي طرحه الأمير تركي الفيصل بين التحولات الديموغرافية والتوسع المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن دول الخليج ستواجه تحديين متزامنين: الأول هو تغير التركيبة العمرية للسكان، والثاني هو التحولات التقنية التي ستعيد تشكيل أسواق العمل والوظائف والمهارات المطلوبة.
وأكد أن مواجهة هذه المتغيرات تتطلب تخطيطاً استراتيجياً متكاملاً يربط بين السياسات السكانية والصحية والتعليمية والاقتصادية، لضمان استمرار حيوية المجتمعات الخليجية وقدرتها على التنمية.
واعتبر الدكتور الحلو أن الرسالة الأهم من محاضرة الأمير تركي الفيصل هي أن الأمن السكاني جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني. وأن قوة الدول لا تقاس بمواردها الاقتصادية أو بنيتها التحتية أو قدراتها الدفاعية فحسب، بل بقدرتها على تجديد قواها البشرية والمحافظة على توازنها السكاني واستدامة أنظمتها الصحية والاجتماعية.
وأعرب عن تقديره لصاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود، مشيداً برؤيته الاستشرافية وحرصه على مناقشة القضايا المصيرية التي تمس مستقبل دول مجلس التعاون الخليجي.
كما ثمن الدور الثقافي والفكري لمركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث في استضافة الحوارات النوعية التي تعزز الوعي بالتحديات المستقبلية.
واختتم الدكتور الحلو تصريحه بالتأكيد على أن الاستثمار في الصحة الإنجابية اليوم هو استثمار مباشر في مستقبل المجتمعات الخليجية، وأن التعامل المبكر مع هذه التحديات عبر التخطيط العلمي والتعاون الخليجي المشترك سيمنح المنطقة فرصة أكبر للمحافظة على استدامة التنمية واستقرار الأجيال القادمة.
اقتصاد
صحة
صحة
صحة