الانتخابات الأمريكية النصفية: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل اقتصاد دول الخليج وتداعياته


هذا الخبر بعنوان "تقرير اقتصادي | 3 سيناريوهات وتداعيات اقتصادية مختلفة على دول الخليج العربي" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قسم الدراسات والبحوث: هل يؤدي فوز الجمهوريين إلى ارتفاع النفط واستمرار الفائدة المرتفعة؟ هل يفتح فوز الديمقراطيين الباب أمام تهدئة مع إيران وتراجع تكاليف التمويل؟ الانتخابات النصفية الأميركية تعيد رسم خريطة المخاطر الاقتصادية أمام دول الخليج العربي. ارتفاع أسعار النفط يدعم الإيرادات الخليجية وسط مخاطر تعطل الصادرات والملاحة.
تترقب دول الخليج العربي نتائج الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر، لما قد تحمله من انعكاسات اقتصادية خلال العامين 2027 و2028، خصوصا على أسعار النفط والفائدة والتجارة والاستثمارات وأمن الملاحة. وتكتسب الانتخابات أهمية استثنائية في ظل الحرب مع إيران واعتداءاتها الغاشمة على دول الخلجي العربي وارتفاع أسعار الطاقة، إذ بلغ متوسط سعر البنزين الأميركي نحو 4.29 دولارات للغالون أواخر أكتوبر، مقارنة بنحو 2.98 دولار قبل الحرب، فيما تجاوز الديزل ستة دولارات. كما قدرت وزارة الدفاع الأميركية تكلفة الحرب بأكثر من 47 مليار دولار حتى أكتوبر.
وتتجاوز أهمية النتائج تحديد الحزب المسيطر على الكونغرس إلى رسم حدود قدرة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة سياساته. ويمكن تحليل التداعيات الخليجية من خلال ثلاثة سيناريوهات رئيسة:
يمثل هذا السيناريو استمرارا للسياسات الأميركية الراهنة، مع منح ترامب حرية أكبر في تنفيذ برنامجه الاقتصادي والخارجي. نفطيا، يرجح استمرار تشجيع إنتاج النفط والغاز الأميركي، بما يعزز المعروض العالمي ويضغط على الأسعار على المدى المتوسط. وفي المقابل، قد يؤدي استمرار التشدد تجاه إيران إلى إبقاء علاوة المخاطر مرتفعة، ما يجعل اتجاه الأسعار مرهونا بالتوازن بين زيادة الإنتاج والمخاطر الجيوسياسية. نقديا، قد يؤدي استمرار السياسات الجمركية والتوسع المالي إلى ضغوط تضخمية تؤخر خفض الفائدة الأميركية. ويعني ذلك استمرار ارتفاع تكاليف التمويل في الاقتصادات الخليجية المرتبطة بالدولار، فكل نقطة مئوية إضافية على ديون متغيرة الفائدة بقيمة 10 مليارات دولار تعني تكلفة سنوية إضافية تبلغ 100 مليون دولار. استثماريا، يوفر استمرار الجمهوريين قدرا أكبر من وضوح السياسات للشركات والصناديق الخليجية المستثمرة في الطاقة والتكنولوجيا الأميركية، مع احتمال استفادة الاستثمارات في النفط والغاز من التسهيلات التنظيمية والضريبية. أما الخطر الأكبر فيتمثل في استمرار المواجهة مع إيران، بما يهدد الملاحة والصادرات الخليجية، حتى لو ساهم في رفع أسعار النفط.
يبدو هذا السيناريو أقرب إلى توقعات استطلاعات الرأي، ويعني قيام سلطة تشريعية منقسمة تحد من قدرة الإدارة على تمرير تشريعات جديدة، دون أن تمنع استمرار قراراتها التنفيذية. بالنسبة للنفط، قد تتزايد الرقابة على السياسات الأميركية تجاه إيران، والضغوط السياسية لخفض تكاليف الحرب والطاقة. وإذا ساهم ذلك في تشجيع التهدئة، فقد تتراجع علاوة المخاطر النفطية، وهو ما يخفض الأسعار نسبيا، لكنه يحسن أمن الصادرات الخليجية ويقلص تكاليف الشحن والتأمين. وبالنسبة للفائدة، قد يؤدي تعثر بعض مشروعات الإنفاق والتوسع المالي إلى تخفيف الضغوط التضخمية، ما يدعم فرص خفض الفائدة، وإن كان الخلاف بشأن الموازنة وسقف الدين قد يرفع عوائد السندات الأميركية مؤقتا ويزيد تقلبات الأسواق. استثماريا، قد تستفيد الاقتصادات الخليجية من تراجع احتمالات إقرار توسعات مالية أميركية كبيرة، لكنها قد تتضرر من عدم اليقين السياسي وتقلبات الدولار وأسواق الأسهم. ويظل هذا السيناريو الأكثر تعقيدا، إذ قد يجمع بين فرص التهدئة الإقليمية ومخاطر الجمود التشريعي الأميركي.
يمثل هذا السيناريو أكبر تحول في موازين القوى، وقد يفرض قيودا أشد على إدارة ترامب، خصوصا بشأن الموازنة وتمويل الحرب والتعيينات، مع استمرار صلاحيات الرئيس التنفيذية وحقه في نقض التشريعات. وفي قطاع الطاقة، قد يزداد الدعم السياسي للطاقة المتجددة، وتتراجع فرص التوسع التشريعي في الحوافز المخصصة للوقود الأحفوري. وقد يحد ذلك تدريجيا من نمو بعض استثمارات الإنتاج الأميركي، دون أن يعني بالضرورة ارتفاع أسعار النفط، التي ستظل خاضعة للطلب العالمي والإمدادات. أما تجاه إيران، فقد تتزايد الضغوط لفرض رقابة على تمويل العمليات العسكرية والدفع نحو تسوية سياسية. وإذا نجحت هذه الضغوط في تحقيق تهدئة فعلية، فستكون المكاسب الخليجية واضحة في انخفاض تكاليف التأمين والشحن وتحسن السياحة والاستثمار الأجنبي، لكن فوز الديمقراطيين لا يضمن تغيير سياسة ترامب الخارجية. ماليا، قد تزداد احتمالات المواجهة بين الكونغرس والبيت الأبيض بشأن الموازنة وسقف الدين، بما يرفع تقلبات السندات والدولار ويؤثر في المحافظ الاستثمارية الخليجية، حتى مع احتمال تراجع بعض الضغوط التضخمية.
تكشف الأرقام عن حجم المصالح المعرضة للتأثر، إذ يعبر مضيق هرمز في الظروف المعتادة نحو 20 مليون برميل نفط ومشتقات يوميا، بينما لا تتجاوز الطاقة المتاحة لتحويل الصادرات عبر المسارات البديلة نحو 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يوميا، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية. وعليه، فإن استمرار الجمهوريين قد يوفر استقرارا أكبر للسياسات الاستثمارية الأميركية، لكنه يحمل مخاطر استمرار التشدد التجاري والجيوسياسي. أما انقسام الكونغرس فقد يحد من التوسع في بعض السياسات، مع زيادة عدم اليقين المالي. وقد تمنح سيطرة الديمقراطيين فرصة أكبر للضغط باتجاه التهدئة، لكنها تزيد احتمالات الصدام السياسي. والخلاصة أن السيناريو الأفضل لدول الخليج العربي ليس بالضرورة فوز حزب معين، وإنما النتيجة التي تساعد على خفض التوترات الإقليمية واستقرار أسعار النفط والفائدة والتجارة العالمية، فالمكاسب الناجمة عن ارتفاع أسعار الخام قد تتبدد سريعا إذا تعطلت الصادرات وتراجعت الاستثمارات وارتفعت تكاليف التمويل، وهو ما يجعل الاستقرار الاقتصادي والأمني المصلحة الخليجية الأهم بعد الانتخابات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد