البحرين
سياسة

تململ في معاقل حزب الله: دعوات لحصر السلاح بيد الدولة تثير الجدل في بعلبك الهرمل

البلاد١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:١٤ م0 مشاهدة
تململ في معاقل حزب الله: دعوات لحصر السلاح بيد الدولة تثير الجدل في بعلبك الهرمل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تململ في معاقل حزب الله.. مطالبات بحصر السلاح" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشير مؤشرات إلى وجود حالة من التململ داخل الأوساط الداعمة لحزب الله في منطقتي بعلبك والهرمل، مع تزايد الأصوات المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وقد سارعت شخصيات عشائرية، عقب تداول القضية إعلاميًا، إلى نفي وجود ما وصفته بـ"انتفاضة" ضد الحزب، مؤكدة أن زيارة أجرتها مؤخرًا إلى قصر بعبدا لم تكن ذات طابع سياسي. وركزت هذه النفي على طبيعة الزيارة وعدم وجود تحرك معلن ضد الحزب، دون التطرق إلى الأحاديث الدائرة حول وجود حالة تململ داخل بعض الأوساط في منطقة البقاع.

موقف علني غير مسبوق: في الثاني من مارس، نشرت قناة "إم تي في" بيانًا منسوبًا إلى "عشائر وعائلات بعلبك–الهرمل"، أشاد بقرارات الحكومة الهادفة إلى منع استخدام لبنان ساحة لأجندات خارجية. ودعا البيان إلى أن تكون الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية المرجعية الوحيدة، وأيد الموقف القائل بعدم وجود أذرع عسكرية أو أمنية خارج الشرعية اللبنانية. ويحمل هذا الكلام أهمية خاصة لصدوره باسم مجموعات تنتمي إلى منطقة تعد من أبرز معاقل حزب الله. ومع ذلك، لم يتضمن البيان لائحة معلنة بأسماء الموقعين عليه، مما يجعله غير قابل لاعتباره موقفًا جامعًا لعشائر بعلبك والهرمل أو دليلاً على انتقالها إلى مواجهة سياسية مع الحزب. ومع ذلك، سجل البيان انتقال الاعتراض من الشكوى الاجتماعية إلى خطاب سياسي يتناول السلاح وعلاقة لبنان بالخارج، وهما من أكثر الملفات حساسية داخل البيئة المؤيدة لحزب الله.

التعويضات توسع دائرة الاعتراض: تزامن الموقف السياسي مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في المناطق التي تحملت أضرار الحرب. ونقلت صحيفة "نداء الوطن" في يونيو عن نازحين ومتضررين شكاوى من ضعف المساعدات والخشية من عدم وصول التعويضات. وتحدث التقرير عن نقمة داخل بيئة الحزب بسبب الخسائر وصعوبة تأمين السكن والاحتياجات اليومية. وسبق لموقع "المدن" اللبناني أن نقل شكاوى من سكان في البقاع بشأن آلية التعويضات وقيمتها، وسط انتظار إعادة إعمار المنازل والمنشآت المتضررة. ولا تثبت هذه الشكاوى خروج أصحابها سياسيًا من حزب الله، لكنها تكشف تراجع قدرة الخطاب التعبوي على احتواء الأسئلة المعيشية. فالمتضررون يسألون عن المنازل والأموال والخدمات، في وقت لم تعد فيه مصادر التمويل متاحة بالقدر الذي كانت عليه بعد حروب سابقة.

زيارة بعبدا تشعل التأويلات: ازدادت التكهنات بعد زيارة وفد من عشائر بعلبك–الهرمل إلى الرئيس جوزيف عون. وبحسب موقع "النشرة" اللبناني، عرض الوفد مطالب إنمائية تتعلق بفرص العمل، إلى جانب الوضع الأمني وضرورة تعزيز الاستقرار. وحضر اللقاء الوزير السابق علي حمية. ولا تثبت هذه المعطيات أن الزيارة كانت جزءًا من تحرك ضد حزب الله. غير أن حصولها في ظل الحديث عن اتصالات عشائرية ومواقف مؤيدة للدولة منحها بعدًا سياسيًا، ودفع شخصيات شاركت فيها إلى إصدار نفي علني. وقال طلال شمص، أحد زعماء العشائر، لـ"سكاي نيوز عربية" إن الوفد زار عون لشكر على تقديم التعازي بوفاة عميد العشائر عباس أسد الله شمص. وأضاف أن الزيارة "لا تحمل أي طابع سياسي من قريب أو بعيد"، رافضًا استغلالها "لدق إسفين" بين العشائر والثنائي الشيعي. ونفى أحمد المقداد، أحد زعماء عشيرة المقداد، أن يكون اللقاء جزءًا من تحرك في مواجهة حزب الله. وقال إن البحث تناول مطالب إنمائية، إلى جانب شكر رئيس الجمهورية على تعزيته.

تململ من دون قيادة: يرى الكاتب والمحلل السياسي صبحي ياغي أن الحديث عن تحرك عشائري لا يزال في نطاق التداول الإعلامي، لكنه يعتبر أن ظهور هذه المعلومات يعكس نقاشًا يجري في الكواليس. وقال لموقع "سكاي نيوز عربية" إن التململ أصبح واضحًا بين سكان بعلبك وبعض جمهور العشائر، لكنه لم يتحول إلى تنظيم أو موقف سياسي معلن. وتكتسب العشائر ثقلاً كبيرًا في بعلبك–الهرمل، كما ترتبط بعض عائلاتها تاريخيًا بالدولة أو بحركة أمل، بينما يحتفظ حزب الله بنفوذ سياسي وتنظيمي واسع في المنطقة. أما رئيس المركز العربي للحوار والدراسات الشيخ عباس الجوهري، فيقر بوجود تململ داخل البيئة المؤيدة للحزب، لكنه يستبعد تحوله في الظروف الحالية إلى حركة سياسية مستقلة. وقال الجوهري لـ"سكاي نيوز عربية" إن العشائر لا تتحرك بعيدًا عن القوى الشيعية من دون قيادة سياسية أو دينية قادرة على توفير إطار بديل. وأضاف أن الشعور بالخطر، ولا سيما في ظل التطورات على الحدود مع سوريا، يدفع قطاعات واسعة إلى التمسك بالوحدة رغم الاعتراضات. ولا تظهر في بعلبك حتى الآن جبهة عشائرية في مواجهة حزب الله، كما لا توجد أسماء معلنة أو هيكل تنظيمي لتحرك سياسي جديد. لكن المواقف المؤيدة لحصر السلاح بيد الدولة، والغضب من تأخر التعويضات، والحاجة إلى نفي وجود انتفاضة، تشير إلى أن حالة الصمت القديمة بدأت تتراجع.

شارك الخبر: