البحرين
سياسة

200 يوم في عرض البحر: إرهاق نفسي وأزمات على متن حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن"

البلاد١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٣٢ م0 مشاهدة
200 يوم في عرض البحر: إرهاق نفسي وأزمات على متن حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن"

تنويه

هذا الخبر بعنوان "200 يوم بلا يابسة.. إنهاك وأزمات نفسية على حاملة أميركية" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

غادرت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" منطقة الشرق الأوسط بعد مهمة استمرت لفترة قياسية، وسط تقارير عن محاولات انتحار وتدهور الحالة النفسية ونقص في بعض الإمدادات بين أفراد طاقمها البالغ عددهم حوالي خمسة آلاف عسكري. أعلنت تايلاند أن الحاملة سترسو لديها الأسبوع المقبل لتوفير الراحة والترفيه للطاقم، بعد مرور أكثر من 200 يوم دون توقف اعتيادي في ميناء، وهي أطول فترة متواصلة لحاملة طائرات أمريكية في العصر الحديث.

كانت "لينكولن" قد غادرت سان دييغو في 21 نوفمبر 2025، متجهة في البداية إلى المحيط الهادئ قبل أن يتم تحويل وجهتها إلى الشرق الأوسط في يناير للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران. وبحلول منتصف أغسطس، تجاوز انتشارها 260 يومًا، منها 200 يوم في منطقة عمليات قتالية، وفقًا لبيان رسمي لوزير البحرية بالوكالة هونغ كاو. نقلت صحيفة "نافي تايمز" عن مصادر عسكرية وعائلات أن اثنين من أفراد الطاقم حاولا إلقاء نفسيهما من الحاملة خلال هذه المهمة الطويلة. وفي إحدى الحالتين، سقط عسكري في البحر وتم إنقاذه بعد حوالي ساعة. وأكد مسؤول أمريكي واقعة السقوط والإنقاذ، لكنه أشار إلى أن الملابسات لم تتضح رسميًا. وفي الحالة الثانية، أفاد أفراد من الطاقم بأن عسكريًا توجه إلى حافة السفينة قبل أن يمنعه زملاؤه من القفز. ولم تصدر البحرية بيانًا يثبت أن الحادثتين كانتا محاولتي انتحار.

قالت زوجة أحد العسكريين إن زوجها عانى من إنهاك نفسي شديد، وكان يخشى أن تؤدي الواقعة إلى إنهاء مسيرته العسكرية المستمرة منذ 13 عامًا بدلاً من حصوله على العلاج. وظهرت حدة الأزمة خلال اجتماع عقد في سان دييغو في 6 أغسطس، حضره حوالي 200 من أفراد عائلات الطاقم ومسؤولون كبار في البحرية. وقالت زوجة أحد البحارة إن زوجها أرسل لها في اليوم نفسه رسالة أعرب فيها عن أمله في ألا يستيقظ مجددًا. كما تحدث أقارب آخرون عن أفكار لإيذاء النفس وتراجع واضح في معنويات العسكريين. وأفادت صحيفة "Stars and Stripes" بأن البحرية قررت إرسال المزيد من اختصاصيي الصحة النفسية إلى الحاملة، التي يوجد على متنها بالفعل أطباء ومستشارون وقساوسة عسكريون.

تحدث أفراد من الطاقم وعائلاتهم عن أن طول المهمة ترافق مع نقص في الطعام والمياه، وتأخر وصول البريد، ومشكلات في أجهزة التكييف ودورات المياه، بالإضافة إلى فترة تجاوزت أسبوعًا تعذر خلالها غسل الملابس. وتحدث بحارة عن وجبات محدودة وساعات عمل طويلة وأيام متشابهة من دون إجازات أو موعد واضح للعودة. وقال أحدهم إن المعنويات كانت مرتفعة عند انطلاق المهمة، قبل أن تتراجع مع تمديدها وإلغاء التوقفات المتوقعة في الموانئ. عادة ما تتوقف حاملات الطائرات في أحد الموانئ كل 30 إلى 45 يومًا لأعمال الصيانة وتجديد الإمدادات وإراحة الطاقم. لكن العمليات ضد إيران وخطر الصواريخ والطائرات المسيرة على الموانئ القريبة قلصا فرص التوقف.

قالت البحرية إن الحرب عطلت مراكز الإمداد التقليدية في الشرق الأوسط، مما اضطر سفن الدعم إلى قطع مسافات أطول لنقل الطعام والوقود والاحتياجات الأساسية. وخلال المهمة، نفذ طيران الحاملة أكثر من عشرة آلاف طلعة جوية، وألقى حوالي 1.5 مليون رطل من الذخائر، أي قرابة 680 طنًا، بحسب البيان الرسمي للبحرية. كما شارك الطاقم في 40 يومًا من العمليات القتالية المتواصلة.

أقرت البحرية بمعالجة عدد محدود من حالات الصحة النفسية، لكنها قالت إنها لم تسجل أي وفاة، ولم ترصد زيادة في الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار مقارنة بحاملات الطائرات الأخرى. وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، بعد زيارة الحاملة، إن "لينكولن" تسجل واحدًا من أدنى معدلات حالات الصحة النفسية بين حاملات الطائرات الأمريكية الإحدى عشرة العاملة. لكنه أقر بأن الأوضاع ليست مثالية، وأن الخدمة لفترات طويلة في البحر تمثل ضغطًا مختلفًا على كل فرد. كما قالت البحرية إن الطاقم ظل يحصل على مياه نظيفة ووجبتين من البروتين في كل وجبة، وإن خطط الطعام عدلت عند تعذر وصول الإمدادات الطازجة، دون تفويت أي وجبة.

رفض وزير الحرب بيت هيغسيث التقارير عن تدهور الظروف، وقال إنها قدمت صورة غير صحيحة عما يجري على متن الحاملة. وهاجم وزير البحرية بالوكالة التغطية الإعلامية، معتبرًا أنها صورت العسكريين كضحايا، لكنه أقر بأن أفراد الطاقم "دفعوا إلى حدود قدرتهم"، وأنهم يشعرون بالإرهاق بعد المهمة الطويلة. لم تقنع ردود البنتاغون أعضاء في مجلس الشيوخ، الذين طالبوا، في رسالة إلى هيغسيث، بكشف عدد الحالات النفسية ومحاولات إيذاء النفس، وحالة الإمدادات والمياه والصرف الصحي، ومستوى الرعاية المتاح للطاقم. وقال أعضاء المجلس إن الشهادات المتراكمة تشير إلى احتمال تعرض سلامة العسكريين للخطر، وإن النفي دون تقديم بيانات ليس ردًا كافيًا. وأشارت رسالة أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن العسكريين لم يلتحقوا بالخدمة ليظلوا في البحر إلى أجل غير مسمى، دون طعام موثوق أو مياه ساخنة أو مرافق صحية تعمل بصورة منتظمة.

غادرت "أبراهام لينكولن" منطقة الشرق الأوسط في 22 أغسطس، بعد أن حلت محلها حاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن". وأكد مسؤول تايلاندي لرويترز أن محطتها المقبلة ستكون مخصصة لراحة الطاقم بعد الرحلة الطويلة.

شارك الخبر: