رحلة عودة بحرينية تتحول إلى فاجعة: قصة "طبعة فشت القصير" الأليمة


هذا الخبر بعنوان "ذات يوم: رحلة عودة تحولت إلى فاجعة" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مساء يوم السبت الموافق 19 سبتمبر من عام 1973، شهدت قرية كرباباد حادثة مأساوية عندما لاحظ بحارتها وجود أمتعة تتقاذفها الأمواج، وسرعان ما سمعوا أصوات استغاثة. هرع البعض لإنقاذ الغرقى، بينما توجه آخرون لإبلاغ أهالي القرية الذين بدورهم سارعوا بإبلاغ الشرطة. في غضون وقت قصير، انضم الأهالي إلى عمليات الإنقاذ، فيما كانت طائرة هليكوبتر تضيء المكان لدعم فرق البحث.
بعد مرور أكثر من نصف قرن، لا تزال ذكرى "طبعة فشت القصير" محفورة كواحدة من أكثر الحوادث البحرية إيلامًا في الذاكرة البحرينية، خاصة لدى العائلات التي فقدت أبناءها في تلك الفاجعة. بدأت القصة عندما أبحرت سفينة (لنجة) من ميناء الخبر في المملكة العربية السعودية في تمام الساعة الواحدة ظهرًا من يوم الأربعاء 19 سبتمبر 1973، حاملةً على متنها زوارًا بحرينيين عائدين من الديار المقدسة. ومع اقتراب السفينة من المياه الإقليمية البحرينية، اصطدمت بـ "الفشت"، وهو مصطلح بحري خليجي شائع يطلق على المناطق الصخرية الضحلة القريبة من سطح البحر والمتكونة من الشعاب المرجانية أو الصخور المترسبة. أدى الاصطدام إلى تضرر هيكل السفينة وتسرب المياه إليها، قبل أن تتناثر أجساد الركاب ومقتنياتهم وسط الأمواج.
اكتسبت الحادثة بعدًا توثيقيًا مهمًا، حيث وثقها المصور الحاج عيسى العريبي، الذي فقدت عائلته سبعة من أفرادها، منهم المرحومون الحاج حسن والحاج محمد والحاج سلمان العريبي. كما وثقها المؤرخ جاسم المختار في موقع "سنوات الجريش". واستند المؤرخ مهدي عبدالله في تفاصيلها إلى تحقيق نشرته مجلة المواقف بتاريخ 24 سبتمبر 1973 بعنوان "كارثة مروعة في فشت القصير". وصف التحقيق المشهد في ساحل قلعة البحرين وكرباباد صباح الخميس، اليوم التالي للواقعة، حيث احتشدت سيارات الشرطة والإسعاف والأهالي، بينما كانت أجزاء من السفينة ومقتنيات الركاب متناثرة على الساحل.
من الروايات التي دونت وقتذاك أن السفينة كانت تقل حوالي 70 بحرينيًا عائدين بحرًا. وفي مستشفى السلمانية، تحولت ليلة الحادثة إلى حالة استنفار بكامل الطواقم، وتم تخصيص جناح خاص (رقم 11) لاستقبال المنكوبين. وحتى صباح الخميس، بلغ عدد الجثث 14 جثة، تم التعرف على هوية 11 منها، فيما تلقى 44 ناجيًا من النساء والرجال والأطفال العلاج قبل مغادرتهم المستشفى.
على المستوى الرسمي، عقد مجلس الوزراء جلسة طارئة في 20 سبتمبر 1973، وشُكلت لجنة تحقيق برئاسة وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء جواد العريض لبحث أسباب الحادثة ومنع تكرارها. كما كُلف وزير العمل والشؤون الاجتماعية إبراهيم حميدان بدراسة أوضاع العائلات المتضررة وتقديم المساعدة لها.
تُعد "طبعة فشت القصير" ليست مجرد واقعة أو خبر قديم، بل هي صفحة من التاريخ الاجتماعي والبحري للبحرين، جمعت بين الفقد والفاجعة من جهة، وبين شجاعة الأهالي وسرعة الاستجابة والتكاتف الإنساني من جهة أخرى.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سياسة