البحرين
اقتصاد

موجة صدمة في أسواق المال: أسباب ارتفاع عوائد السندات العالمية وتداعياتها المباشرة عليك

البلاد٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٢ ص1 مشاهدة
موجة صدمة في أسواق المال: أسباب ارتفاع عوائد السندات العالمية وتداعياتها المباشرة عليك

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا ترتفع عوائد السندات عالميا؟ وما تأثيرها عليك؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد أسواق السندات العالمية موجة ارتفاع حادة في العوائد، امتدت من الولايات المتحدة إلى أوروبا واليابان، مسجلة مستويات غير مسبوقة لم تُشهد منذ أكثر من عقد في بعض الاقتصادات الكبرى. يثير هذا التطور قلقاً بالغاً لدى الحكومات والمستثمرين، نظراً لدوره في زيادة تكلفة الاقتراض والضغط على المالية العامة والنمو الاقتصادي.

ما الذي يحدث في أسواق السندات؟

ترتفع عوائد السندات عندما يطالب المستثمرون بمعدلات فائدة أعلى نظير الاحتفاظ بالديون الحكومية أو شرائها. ولفترة طويلة، اعتُبرت السندات الأميركية، وتحديداً سندات الخزانة، من الملاذات الآمنة عالمياً، مما سمح لواشنطن بالاقتراض بتكاليف منخفضة نسبياً. غير أن عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً، والذي يُعد مؤشراً رئيسياً للثقة طويلة الأجل بالوضع الاقتصادي، قفز خلال شهر أغسطس إلى 5.34 بالمئة مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى نحو 5.17 بالمئة.

أما في أوروبا، فقد صعد العائد على السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 3.22 بالمئة، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2011. وفي فرنسا، بلغ عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات نحو 4.05 بالمئة، وهو الأعلى منذ عام 2008، مقارنة بنحو 3.5 بالمئة في مطلع العام. وفي اليابان، التي طالما عانت من أسعار الفائدة شديدة الانخفاض، ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى نحو 2.9 بالمئة مقارنة بـ 2.1 بالمئة في شهر فبراير.

لماذا ترتفع العوائد؟

يعزو اقتصاديون هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى تنامي العجز المالي والديون الحكومية في العديد من الاقتصادات الكبرى، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي هذا السياق، أشار فريدريك دوكروزيه، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في بنك "بيكتيه" السويسري، لوكالة فرانس برس، إلى أن الدين العام العالمي واصل مسار صعوده منذ الأزمة المالية العالمية في الأعوام 2008 و2009. كما أسهمت سلسلة الأزمات المتتالية، بدءاً من جائحة كورونا وصولاً إلى الصراعات الجيوسياسية والحروب التجارية، في مضاعفة الإنفاق الحكومي بشكل ملحوظ.

وتوضح شارلوت دو مونبلييه، الاقتصادية لدى بنك ING، أن الدول التي عُرفت تاريخياً بانضباطها المالي، مثل ألمانيا، بدأت هي الأخرى تسجل ارتفاعات في مستويات العجز. وأمام اتساع الفجوات التمويلية، تجد الحكومات نفسها مجبرة على إصدار المزيد من السندات لتغطية نفقاتها، مما يحتدم التنافس على استقطاب رؤوس الأموال ويرفع أسعار الفائدة التي يطلبها المستثمرون.

التضخم يزيد الضغوط

إلى جانب ذلك، يشكل استمرار الضغوط التضخمية، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا، عاملاً رئيسياً يدفع العوائد نحو الصعود. وقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط إلى تعزيز مخاوف استمرار التضخم لفترة أطول، مما قد يجبر البنوك المركزية على الحفاظ على مستويات مرتفعة لأسعار الفائدة أو حتى الإقدام على رفعها مجدداً.

ويتابع المستثمرون باهتمام بالغ توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وورش، وسط معدل تضخم يصل إلى 3.7 بالمئة، وهو مستوى يفوق بكثير المستهدف البالغ 2 بالمئة.

الولايات المتحدة في دائرة الضوء

تُعد الولايات المتحدة الأكثر عرضة لتلك الضغوط، بعدما تخطى الدين الحكومي الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى خلال هذا الشهر. ويمثل هذا الرقم ضعف إجمالي الدين المسجل قبل عشر سنوات فقط، مما أسفر عن قفزة هائلة في تكاليف خدمة الدين.

وفي هذا الصدد، بلغت مدفوعات الفائدة التي تكبدتها الحكومة الأميركية العام الماضي نحو 970 مليار دولار، مقارنة بـ 350 مليار دولار فقط في عام 2021. ويعني هذا التحول أن حصة متزايدة من الإنفاق الحكومي باتت تذهب لتسديد الفوائد على حساب تمويل قطاعات حيوية كالتعليم، والرعاية الصحية، والدفاع.

ما تأثير ذلك على الشركات والأفراد؟

لا تقتصر انعكاسات ارتفاع العوائد على الحكومات فحسب؛ فالديناميكية ذاتها تدفع الشركات نحو دفع فوائد أبهظ للحصول على التمويل اللازم للاستثمار والتوسع، لا سيما مع اشتداد المنافسة على رؤوس الأموال بين الحكومات وشركات التكنولوجيا التي تضخ استثمارات طائلة في مشاريع الذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد المستهلكين والأفراد، ينعكس صعود عوائد السندات بشكل مباشر على تكاليف القروض العقارية وتمويل السيارات وأنواع التمويل الشخصي الأخرى، مما يفضي إلى زيادة الأقساط الشهرية وانكماش القدرة الشرائية للأسر.

هل يهدد ذلك النمو الاقتصادي؟

يحذر الخبراء الاقتصاديون من أن الدوامة المستمرة لارتفاع العوائد قد تفضي في نهاية المطاف إلى كبح النشاط الاقتصادي. فمع تصاعد تكلفة التمويل، تتراجع عمليات شراء المنازل، وتنخفض استثمارات الشركات، ويزداد صعوبة الحصول على الائتمان، ويتباطأ الإنفاق والاستهلاك بشكل عام.

وتؤكد شارلوت دو مونبلييه في هذا الشأن أن ارتفاع العوائد يمثل مؤشراً سلبياً للاقتصاد، نظراً لأنه ينتهي بتباطؤ النمو وزيادة الأعباء على مختلف القطاعات الاقتصادية.

شارك الخبر: