ثورة على البطالة.. العراقيات يقهرن اليأس ويقتحمن عالم قيادة التاكسي


هذا الخبر بعنوان "بعد اليأس من الوظيفة.. عراقيات خلف مقود التاكسي" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في بلد ينتظر فيه آلاف الخريجين فرصة داخل المؤسسات الحكومية، اختارت عراقيات طريقاً مختلفاً يتمثل في تحويل السيارة الخاصة إلى مصدر دخل، والعمل سائقات عبر تطبيقات النقل أو بصورة مستقلة.
وبدأت الظاهرة تخرج تدريجيا من نطاق المبادرات الفردية، مع ظهور خدمات نقل مخصصة للنساء، تستعين بسائقات لنقل الراكبات والأطفال داخل المدن، خصوصا في بغداد، وتقدم نفسها بوصفها خيارا يجمع بين العمل والأمان والخصوصية. ومن بين هذه الخدمات تطبيق "شي رايد"، الذي يعرّف نفسه بأنه أول تطبيق نقل نسائي في بغداد، ويتيح للنساء اللواتي يمتلكن سيارات التسجيل للعمل بساعات مرنة وتحقيق دخل مستقل.
ولا يخدم هذا النموذج الباحثات عن العمل فقط، بل يستجيب كذلك لطلب متزايد من نساء يفضلن التنقل مع سائقات، بسبب اعتبارات الخصوصية أو مخاوف التعرض للمضايقات، فضلا عن حاجة بعض الأسر إلى وسيلة موثوقة لنقل الأطفال والطالبات.
تأتي هذه المبادرات في ظل انخفاض مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل. وقال مستشار صندوق الأمم المتحدة للسكان مهدي العلاق، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية، إن معدل النشاط الاقتصادي للنساء لا يتجاوز 13 بالمئة، داعياً إلى توسيع التدريب وفرص التشغيل. وتتزامن هذه نسبة المنخفضة مع أزمة بطالة أوسع؛ إذ تشير بيانات وزارة العمل إلى وجود نحو مليون عاطل مسجل، بينما تقدر بطالة الشباب بنحو 32 بالمئة، وفق ما نقلته وكالة شفق.
ولا يزال التوظيف الحكومي يمثل الخيار المفضل لدى قطاعات واسعة من العراقيين، رغم محدودية الدرجات الوظيفية. وفي مايو الماضي، تظاهر آلاف الخريجين وسط بغداد للمطالبة بالتعيين، في مشهد يعكس صعوبة استيعاب الدولة الأعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل. وأمام هذا الواقع، يوفر العمل في خدمات النقل دخلاً أسرع ولا يحتاج إلى انتظار مسابقة توظيف أو درجة حكومية، كما يمنح السائقة حرية اختيار أوقات العمل بما يتناسب مع التزاماتها الأسرية.
ولم تكن تجربة "شي رايد" وليدة اليوم؛ ففي عام 2019 ظهرت في بغداد خدمة نقل تقودها نساء، حملت اسم "ليدي غو"، وخصصت رحلاتها للنساء والأطفال، في خطوة فتحت الباب أمام العراقيات لدخول مهنة سيارات الأجرة وتحقيق دخل مستقل. وفي دهوك، تحولت سهام محمد إلى إحدى أبرز الوجوه النسائية في المهنة، بعدما عملت سائقة تاكسي لإعالة أسرتها وتمويل مشروعها الصغير، وقالت إن راكبات كثيرات يفضلن التعامل مع امرأة، بحسب موقع 964.
لكن الطريق لا يخلو من العقبات؛ فالسائقات يواجهن كلفة الوقود والصيانة، والازدحام، ونظرة اجتماعية لا تزال تعتبر قيادة التاكسي عملاً ذكورياً، فضلاً عن ضرورة الالتزام بالتراخيص، حيث كانت مديرية المرور قد شددت رقابتها على السيارات الخاصة المستخدمة لنقل الركاب بأجر من دون موافقات رسمية.
ولا توجد إحصائية حكومية دقيقة لعدد سائقات التاكسي في العراق، إلا أن تعدد التطبيقات والمبادرات يؤكد أن العمل خلف المقود لم يعد حالة نادرة، وأصبحت السيارة مكتباً متحركاً وطريقاً للخروج من طابور الوظيفة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد