البحرين
اقتصاد

بين رسالة العدالة ومحدودية الفرص: تحديات المحاباة المهنية في قطاع المحاماة

البلاد١٥ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٨ ص1 مشاهدة
بين رسالة العدالة ومحدودية الفرص: تحديات المحاباة المهنية في قطاع المحاماة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المحاماة بين رسالة العدالة وتحديات المحاباة المهنية" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد مهنة المحاماة إحدى أسمى المهن الإنسانية، فهي ليست مُجرد وسيلة للكسب، بل رسالة قوامها الدفاع عن الحقوق، وصون الحريات، وترسيخ سيادة القانون. وقد أولى المشرّع البحريني هذه المهنة مكانة رفيعة، انطلاقاً من دورها كشريك أساسي في تحقيق العدالة إلى جانب القضاء.

غير أن أي مهنة، مهما بلغت مكانتها، لا تخلو من تحديات داخلية تستحق الوقوف عندها بموضوعية؛ ومن أبرزها ما يلاحظه بعض الممارسين والمنخرطين حديثاً إلى المهنة من محدودية الفرص المتاحة أمام الكفاءات الشابة، في مقابل منح فرص التدريب أو التوظيف في بعض الحالات بناءً على اعتبارات القرابة أو العلاقات الشخصية، بدلاً من معايير الكفاءة والاستحقاق.

إن الاستثمار الحقيقي في مهنة المحاماة لا يكون بحصر الخبرة داخل دائرة ضيقة، وإنما بصناعة جيل جديد من المحامين يمتلك أدوات المعرفة والمهارة والأخلاقيات المهنية. فالمحامي المتمرس لا يُقاس بعدد القضايا التي يتولاها فحسب، وإنما بعدد الكفاءات التي أسهم في إعدادها، وبالأثر الذي يتركه في تطوير المهنة واستدامتها.

إن مبدأ الحياد الذي يقوم عليه العمل القانوني لا ينبغي أن يقتصر على ساحات القضاء أو علاقة المحامي بموكله، بل يجب أن يمتد إلى بيئة العمل القانونية ذاتها. فالعدالة تبدأ من داخل المهنة قبل أن تُمارس خارجها، والفرص العادلة هي أول خطوة نحو بناء منظومة قانونية أكثر قوة واستقلالاً.

تتطلب المرحلة القادمة تعزيز ثقافة الإرشاد المهني، ووضع معايير أكثر شفافية في التدريب والتوظيف داخل البيئة القانونية، وتشجيع نقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة بعيداً عن أي اعتبارات لا ترتبط بالكفاءة أو الجدارة. وكل محام شاب يُمنح فرصة عادلة اليوم، قد يكون غداً من يدافع عن حق، أو يصنع سابقة قضائية، أو يسهم في تطوير التشريع، أو يرفع اسم مملكة البحرين في المحافل القانونية.

أما إقصاء الكفاءات، فهو خسارة لا يتحملها الأفراد وحدهم، بل تتحملها المهنة بأكملها. وحدها المهن التي تؤمن بأن المعرفة ميراث يتداول، لا امتياز يُحتكر، هي التي تملك القدرة على البقاء. أما المحاماة، فستظل أكبر من الأشخاص، وأبقى من المصالح، لأنها وجدت لتنتصر للحق، وأول الحق أن تمنح الفرصة لمن يستحقها.

مساهمة من المحامية سكينة محمد داود

شارك الخبر: