حصاد 6 أشهر من الحرب بين أميركا وإيران: تداعيات اقتصادية وعسكرية وميزان قوى متغير


هذا الخبر بعنوان "من النار إلى الحصار.. "جردة" 6 أشهر من حرب أميركا وإيران" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور ستة أشهر كاملة على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تجاوز الصراع الحدود العسكرية البحتة ليلقي بظلاله الثقيلة على البرنامج النووي الإيراني، وأسواق الطاقة العالمية، وحركة الملاحة الدولية، فضلاً عن إعادة تشكيل موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط. وفي ظل استمرار الأسئلة العالقة حول المكاسب والخسائر لكل طرف، تصف وكالة رويترز هذا المشهد بأنه حالة من "الجمود المكلف".
منذ البطلاء، سعت الاستراتيجية الأميركية إلى تقليص القدرات النووية والصاروخية لإيران، وتدمير جزء من بنيتها العسكرية، والحد من نفوذ حلفائها الإقليميين. ورغم تحقق بعض الأهداف العسكرية، أشارت التقييمات إلى وجود فجوة واضحة بين حجم الضربات والنتائج السياسية المرجوة. وفي هذا السياق، يرى د. جيمس راسل، أستاذ الأمن القومي والمسؤول السابق في البنتاغون لـ"العربية / الحدث"، أن واشنطن لم تحقق أهدافها الاستراتيجية الرئيسية، لا سيما في تحييد البرنامج النووي وتقليص النفوذ الإيراني.
وفي المقابل، لم تخرج إيران بلا خسائر؛ إذ تعرضت منظوماتها للدفاع الجوي وقدراتها البحرية والصاروخية لأضرار جسيمة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية والعقوبات المتزايدة. ومع ذلك، احتفظت طهران بطائرات مسيرة وقدرات صاروخية تمكنها من مواصلة الهجمات. وامتدت فاتورة هذه الحرب لتشمل قطاع الطاقة العالمي، حيث قدرت مؤسسة "مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف" أن مستوردي الوقود دفعوا نحو 330 مليار دولار إضافية بسبب أزمة مضيق هرمز.
وأصبح مضيق هرمز الورقة الأبرز للضغط في هذا الصراع، حيث أدى اضطراب الملاحة فيه إلى رفع تكاليف النقل وتأثر إمدادات الطاقة، ليصبح هدفا رئيسيا للإدارة الأميركية، وفقا لتقرير وكالة أسوشييتد برس. ومن جانبها، أشارت تصريحات د. بشير عبد الفتاح، الكاتب والباحث في مركز الأهرام للدراسات لـ"العربية / الحدث"، إلى أن تقييم الرابح والخاسر لا يزال مبكرا، موضحا أن أهداف الحرب تغيرت بمرور الوقت، وبرزت الصين كطرف تقاطع مصالحه مع الاستراتيجية الأميركية نظرا لكونها أكبر مشتر للنفط الإيراني، مع استبعاد تحول إيران لميدان مواجهة مباشرة بين واشنطن وبكين نظرا لحجم المصالح الاقتصادية والمعادن النادرة.
على الصعيد الأميركي، واجهت الولايات المتحدة كلفة استراتيجية تمثلت في استهلاك الذخائر وتراجع قدرتها على فرض ترتيبات إقليمية أحادية، مما دفع دول الشرق الأوسط لإعادة تقييم موازين القوى. وفي المقابل، يقدم باباك أميميان، عضو حزب المحافظين البريطاني والمتخصص في الشأن الإيراني، تقييما أكثر حدة، مشيرا إلى أن الضربات دمرت نسبة كبيرة من قدرات النظام الإيراني وبنيته اللوجستية، مما يضع طهران أمام أزمة مالية ومعيشية خانقة.
وفي الختام، تترك هذه النزاعات المستمرة الشرق الأوسط أمام واقع جديد، حيث تبدو إيران صامدة رغم خسائرها، بينما تختبر الولايات المتحدة قدرتها على ترجمة التفوق العسكري إلى سياسات مستدامة. كما تواجه إسرائيل بحسب تقييمات خبراء احتمالية العزلة الاستراتيجية، ليظل كشف الحساب مفتوحا في انتظار تسوية سياسية تقرر مستقبل المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة