تقارير تكشف انتهاكات حقوق الإنسان ببرنامج تحديد النسل القسري في غرينلاند وسط جدل قانوني وسياسي


هذا الخبر بعنوان "تحديد النسل القسري في غرينلاند.. إبادة أم "معاملة حيوانية"؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
خلص تقريران صادران عن خبراء إلى أن حملة تحديد النسل القسري التي استمرت بشكل رئيسي في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي في غرينلاند قد انتכكت حقوق الإنسان للمرأة، مع عدم استيفائها للتعريف القانوني للإبادة الجماعية. وأوضحت التقارير أن إعطاء وسائل منع الحمل دون موافقة صريحة يمثل انتهاكاً لحق المرأة في احترام حياتها الخاصة والأسرية، ويعرضها لمعاملة مهينة في بعض الحالات، بينما تباينت الآراء بين التقريرين بشأن ما إذا كانت هذه الممارسة قد اتسمت بالمنهجية.
وأظهر تحقيق مشترك أجرته الدنمارك وغرينلاند في عام 2025 أن ما لا يقل عن 4000 امرأة وفتاة غرينلاندية، بعضهن في الثانية عشرة من العمر، قد تلقين لوالب رحمية أو حقن منع الحمل بين عامي 1966 و1991، وغالباً ما كان ذلك دون موافقتهن أو علمهن. وقد استهدفت هذه الممارسة خفض معدلات المواليد وحجم الأسر بحسب ما رأت السلطات الدنماركية آنذاك كوسيلة لتحسين مستويات المعيشة والظروف الاجتماعية والصحية في الجزيرة التابعة للدنمارك والتي يبلغ عدد سكانها 57000 نسمة. وترتب على ذلك عواقب موثقة شملت نزيفاً حاداً، وتهابات خطيرة، وتندباً في قناتي فالوب، واستئصال الرحم، والعقم.
وفي عام 2024، كلفت الحكومة في نوك ثلاثة خبراء قانونيين وأخصائياً نفسياً بالتحقق من وجود انتهاكات لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب الأصلية ومدى اندماجها ضمن تعريف الإبادة الجماعية. وقد انقسمت اللجنة واستقال عضوان مقدماً تقريراً منفصلاً. واعتبر المحامي من ألاسكا والرئيس السابق لمجلس الإنويت القطبي، دالي سامبو دورو، وأستاذة القانون في جامعة كوبنهاغن، ميريام كولين، أن هناك أساساً معقولاً للاعتقاد بتعرض نساء كالاليت إنويت لممارسات منع حمل قسرية انتهكت حقوقهن، مشيرين إلى أن الحد من النمو السكاني كان أحد العوامل وراء تعامل الأطباء مع وسائل منع الحمل، مع عدم الجزم بوقوع إبادة جماعية.
من جانب آخر، أقر كل من جوناس كريستوفرسن، الرئيس السابق للمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، وجينسين نيديرغارد، عالمة النفس، بوقوع ظلم بحق النساء مع تعذر تحديد مدى الانتهاكات وغياب أي دليل على نية إبادة السكان من قبل أي سلطة أو متخصص في الرعاية الصحية. وأشار دورو وكولين إلى احتمالية وجود أساس معقول للاعتقاد بأن الدنمارك انتهكت اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها بتقاعسها عن اتخاذ التدابير المتاحة، مؤكدين أن المحكمة وحدها هي من تستطيع البت في ذلك.
وأعلن رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، عن تشكيل لجنة مصالحة لكشف الحقيقة وتحقيق مصالحة حقيقية، وهو ما رحبت به رئيسة وزراء الدنمارك، مته فريدريكسن، التي أشارت إلى أهمية التعامل مع الجوانب المظلمة من التاريخ المشترك. وفي السياق ذاته، طالب حزب سيوموت في غرينلاند بحسم مسألة الإبادة الجماعية من قبل محكمة دولية مختصة ومستقلة.
وتحدثت إنجر بلاتو، إحدى المتضررات البالغة من العمر 70 عاماً، عن تفاجئها بتركيب لولب رحمي لها دون موافقتها، معتبرة أن المعاملة كانت لا إنسانية، ولاحقاً أقرت الدنمارك قانون تعويضات يقضي بدفع 300 ألف كرونة دنماركية لكل امرأة متضررة بعد اعتذار مته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند عن التمييز المنهجي والحالات اللاحقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة