تفاصيل فصل موظف بحريني بهيئة الكهرباء بعد نجاحه في تدريب الفريق


هذا الخبر بعنوان "موظف بمشروع لهيئة الكهرباء: درّبت الفريق ثم فُصلت" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بين طموح الشباب البحريني في بناء مسيرة مهنية مستدامة، وواقع بعض الإدارات التي تفتقر إلى أبجديات العمل المؤسسي، تضيع أحياناً حقوق الكفاءات الوطنية في دهاليز ما يُعرف بـ "الفصل الممنهج". قصة أضعها اليوم بين يدي القراء، والجهات المعنية، لا لأسرد مظلمة شخصية فحسب، بل لأسلط الضوء على ثغرة إدارية وقانونية تُستنزف من خلالها طاقاتنا.
بعد ثلاث سنوات من الخبرة المتراكمة في شركة مقاولات في البحرين، عملت خلالها ضمن مشروع يخدم هيئة الكهرباء والماء، قادتني طموحاتي للانتقال إلى تحدٍّ جديد. تم تقسيم المشروع مناصفة، ووقع اختياري – بعد استشارة الخبراء – على إحدى الشركات الجديدة. كان الاتفاق واضحاً: سأنتقل لنقل خبرتي، وتدريب الموظفين الجدد، وتأسيس نظام حديث لإدخال البيانات.
كنت أمتلك رصيداً من الخبرة؛ من العمل على أنظمة البنية التحتية (GIC) التابعة لـ هيئة الكهرباء والماء، وإدارة البيانات عبر نظام (OUC)، إلى جانب الإشراف على إحداثيات تسربات المياه وانقطاعاتها، والتواصل المباشر مع العملاء. لم أكتفِ بالجانب التقني، بل ساهمت في تطوير أنظمة إحصائية، وإصدار البطاقات التعريفية، وإعداد الحسابات للموظفين الجدد، وحتى توظيف مهاراتي في تصميم المواد الإعلامية للفريق. باختصار، كنت الحلقة الأقوى في مشروع "استجابة الطوارئ"، والمسؤول الأول عن تهيئة الفريق واستخراج تصاريح مزاولة العمل.
نجحت في مهمة تدريب الموظفين الجدد، وهو ما كان يسيراً بالنسبة لي، لكن الصعوبة الحقيقية كمنت في "الإدارة الجديدة". إدارة تتسلم زمام الأمور للمرة الأولى، بخلفية هندسية بحتة تختلف جذرياً عن طبيعة عملي التنسيقي والإداري. وبعد ثلاثة أشهر فقط من تهيئة الفريق بنجاح، بدأت النوايا تتكشف. تلقيت إنذاراً كيدياً أمام جميع المتدربين الذين أشرفت عليهم. ورغم رفضي المبدئي، اضطررت للتوقيع لإنهاء السجال ودرء المشاكل.
لكن ما حدث بعد ذلك كان كارثياً بكل المقاييس الإدارية؛ فقد استمر جميع الموظفين (من عمالة آسيوية، وموظفين مبتدئين، وحتى مقربين من صاحب العمل) باستخدام اسم المستخدم والرقم السري الخاص بي بحجة "التدريب". استمر هذا الخلل الأمني طويلاً، مما أدى إلى العبث ببيانات العمل وحذف بعضها، ليتم توجيه أصابع الاتهام نحوي ومساءلتي عن أخطاء ارتكبها غيري باستخدام حسابي المفتوح!
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل إلى حد التشهير وتشويه السمعة، والترويج بأنني أستغل الشركة الجديدة كجسر عبور. ومع تصاعد التضييق، لجأت إلى وزارة العمل، وبعد بلاغ رسمي ونزول لجنة تفتيشية، جاء الرد الانتقامي بإصدار 7 إنذارات غير قانونية دفعة واحدة، انتهت بفصلي بعد سنة كاملة من العمل بعقد غير محدد المدة. وبعد سلسلة من المنازعات العمالية في وزارة العمل، انتهى الأمر بتعويضي براتب شهر واحد فقط!
السؤال الذي أطرحه هنا على القراء الكرام، وعلى المعنيين في وزارة العمل: عندما يتم استقطاب كفاءة وطنية لتأسيس نظام، وتدريب كادر كامل، ثم تُسلب صلاحياته، ويُخترق حسابه الوظيفي عمداً لتوريطه، وتُلفق له الإنذارات للانتقام منه بعد لجوئه للقانون.. هل نحن هنا أمام "فصل تعسفي" عشوائي أم أنه "فصل ممنهج" واستغلال صريح ينتهي برمي الموظف بعد استنزاف خبرته؟
مساهمة من عبدالهادي أمان
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد