اكتشاف مذهل: الدماغ يستبدل خلاياه المناعية بخلايا جديدة مع التقدم في العمر


هذا الخبر بعنوان "علماء يكتشفون.. الدماغ يستبدل خلاياه المناعية مع التقدم في السن" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية Nature عن معلومة علمية جديدة ومثيرة للاهتمام حول الدماغ، حيث كان يُعتقد سابقاً أن خلاياه المناعية الخاصة، المعروفة بالخلايا الدبقية الصغيرة، والتي تتواجد عند الولادة، تبقى دون تغيير طوال الحياة. إلا أن الدراسة أظهرت أن هذه الخلايا تُستبدل تدريجياً بخلايا مناعية دورانية خلال مرحلة الشيخوخة، مما يكشف عن تفاعل لم يكن معروفاً من قبل بين الدماغ وبقية أجزاء الجسم.
ووفقاً لتقرير نشره موقع ScienceDaily، فإن الخلايا الدبقية الصغيرة تُعد البلاعم المقيمة في الجهاز العصبي المركزي. وفي الفئران، تستوطن هذه الخلايا الدماغ خلال التكوين الجنيني وتحافظ على وجودها طوال الحياة مع تدخل محدود من الخلايا الدموية لدى البالغين. أما في البشر، فإن أصل الخلايا الدبقية الصغيرة لا يزال أقل وضوحاً، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن خلايا مشتقة من نخاع العظم قد تساهم في تكوينها لدى بعض الأفراد.
للتحقق من هذه الفرضية، طور الباحثون في جامعة ستانفورد منهجية تعتمد على تتبع الطفرات الجسدية المتراكمة التي تميز كل سلالة خلوية. وقد سمح هذا المنهج برصد الخلايا المشتقة من نخاع العظم التي تتسلل إلى الدماغ البشري. وقد طبق الباحثون هذا المنهج على 20 شخصاً مسناً، واكتشفوا أدلة على تدفق خلايا مشتقة من نخاع العظم إلى الدماغ لدى جميع المشاركين في الدراسة. وأظهر تحليل الخلية المفردة، بما في ذلك تتبع السلالات عبر متغيرات الحمض النووي للميتوكوندريا، أن هذه الخلايا المتسللة تشبه الخلايا الدبقية الصغيرة، ويمكن أن تشكل نسبة كبيرة من إجمالي الخلايا الدبقية الصغيرة في الدماغ.
وقد كشف تحليل بيانات بشرية عن وجود ارتباط وقائي بين معظم أنواع تكوين الدم النسيلي ومرض الزهايمر. وبناءً على ذلك، حدد الباحثون تدفقاً واسع النطاق للخلايا النخاعية إلى الدماغ البشري السليم، حيث تسهم في تكوين مجموعة الخلايا الدبقية الصغيرة، وتصبح هذه الظاهرة أكثر شيوعاً مع التقدم في السن.
يتحدى هذا البحث الجديد من جامعة ستانفورد إحدى الأفكار الراسخة في علم الأعصاب، إذ يشير إلى أن الدماغ ليس نظاماً مغلقاً كما كان يُعتقد سابقاً. وقالت جوليا بيلك، الباحثة ما بعد الدكتوراه في علم الأمراض بكلية الطب في جامعة ستانفورد والمؤلفة الأولى للدراسة: "عادة ما نفكر في الدماغ باعتباره نظاماً مغلقاً، لكن ما وجدناه هو أن عدداً كبيراً من الخلايا المناعية يدخل إلى دماغ الإنسان خلال الشيخوخة". ويمكن أن يسهم هذا الاكتشاف في إعادة تشكيل فهم العلماء لآليات شيخوخة الدماغ، وربما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض العصبية.
بدأ اهتمام بيلك بعلم الأعصاب خلال دراستها العليا في قسم علوم الحاسوب بجامعة ستانفورد، وشاركت في برنامج للتدريب ما قبل الدكتوراه في الكيمياء والأحياء، مما ساهم في صياغة منهج متعدد التخصصات يجمع بين العلوم الأساسية وعلوم الحاسوب والطب. وأدى هذا المسار العلمي إلى تعاونها مع سيدهارتا جايسوال، الأستاذ المشارك في علم الأمراض بكلية الطب بجامعة ستانفورد والباحث الرئيسي في الدراسة.
وفي دراسة سابقة، فحص الباحثون البيانات الجينية لآلاف الأشخاص، وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يحملون سلالات معينة من الخلايا المناعية الناجمة عن خلايا جذعية دموية متحولة كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض الزهايمر. وأثارت هذه النتيجة احتمال وجود تفاعل مباشر بين تلك الخلايا المناعية والدماغ. كما عثر الباحثون لاحقاً على أدلة تشير إلى أن بعض هذه الخلايا المتحولة قادرة على دخول الدماغ. وترتبط هذه الطفرات بحالة تُعرف باسم "تكوين الدم النسيلي ذي القدرة غير المحددة". ودفع ذلك الفريق إلى طرح سؤال أكثر شمولاً: هل تدخل الخلايا المناعية القادمة من الدم إلى أدمغة البشر بشكل روتيني مع التقدم في السن؟
بدأت بيلك وزملاؤها اختبار فرضية مفادها أن دخول الخلايا المناعية الخارجية إلى الدماغ ليس ظاهرة نادرة، بل قد يكون جزءاً طبيعياً من عملية الشيخوخة البشرية. وفي عام 2022، حصل جايسوال وفريقه على دعم من مبادرة تمول الأبحاث الساعية إلى إعادة النظر في فهم مرونة الدماغ والأمراض التنكسية العصبية.
إلى جانب تغيير المفاهيم الراسخة حول مناعة الدماغ، قد يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف الأمراض العصبية التنكسية. ومن بين السيناريوهات المطروحة، هندسة الخلايا المناعية بحيث تتمكن من استهداف وتفكيك ترسبات بروتيني الأميلويد والتاو المرتبطة بالزهايمر وأمراض الدماغ الأخرى. وقد تُستخدم هذه الخلايا مستقبلاً كعلاج وقائي يُعطى للمرضى قبل بدء تراكم هذه الترسبات الضارة. كما يوسع الاكتشاف نطاق البحث في العلاقة بين صحة الخلايا الجذعية الدموية ووظائف الدماغ، إذ تشير النتائج إلى أن نسبة كبيرة من الخلايا الدبقية الصغيرة لدى كبار السن قد تنشأ من الخلايا الجذعية الدموية، ما يعني أن أي تغيرات تصيب الدم أو نخاع العظم قد تنعكس أيضاً على صحة الدماغ.
صحة
صحة
صحة
صحة