أزمة الديزل العالمية تلهب الأسعار.. والحروب تغذي التضخم بشكل غير مسبوق


هذا الخبر بعنوان "أزمة الديزل العالمية تشعل الأسعار.. والحروب تضيف وقوداً جديداً للتضخم" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت أسعار الديزل ارتفاعات قياسية على مستوى العالم، متأثرة بتداعيات الحربين في أوكرانيا وإيران على قطاع التكرير، مما أدى إلى نقص حاد في الإمدادات وإثارة مخاوف من موجة تضخمية جديدة تضرب الاقتصاد العالمي. وبلغ متوسط سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة 5.85 دولار يوم الجمعة، مسجلاً زيادة تقارب 60% مقارنة بالعام الماضي حين كان سعره 3.71 دولار. وفي ولاية كاليفورنيا، وصل السعر إلى 7.70 دولار للغالون، متجاوزاً المتوسط الوطني بدولارين.
وحذر خبراء الطاقة من أن ارتفاع أسعار الديزل له تأثير اقتصادي أوسع من ارتفاع أسعار البنزين، نظراً لدوره الحيوي في سلاسل الإمداد والنقل والإنتاج. وأوضح جون كيلدوف، الشريك في شركة Again Capital، أن تكاليف الديزل تنعكس مباشرة على المستهلكين عبر زيادة أسعار السلع والخدمات، مشيراً إلى أن معظم المنتجات التي يتم شراؤها، سواء من المتاجر أو عبر الإنترنت، تُنقل في نهاية المطاف بواسطة شاحنات تعمل بالديزل.
من جانبه، أكد بوب ماكنالي، مؤسس شركة Rapidan Energy، أن الديزل يُعد "أهم وقود اقتصادي كلي" نظراً لاستخدامه المكثف في النقل والتدفئة والزراعة والأنشطة الصناعية، مما يجعله أكثر ارتباطاً بالنشاط الاقتصادي من البنزين.
أدت الهجمات الأوكرانية المستمرة على المصافي الروسية إلى تقليص الطاقة التكريرية ودفع موسكو لفرض حظر على صادرات الديزل. وفي الوقت ذاته، تضررت منشآت تكرير وإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط بفعل الهجمات المرتبطة بالصراع مع إيران والتوترات في مضيق هرمز.
وصرح جاري سيمونز، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة فاليرو الأميركية، بأن الحروب الحالية قد عطلت مصافي بطاقة إجمالية تقدر بنحو 5 ملايين برميل يومياً، مما ضيق سوق المنتجات المكررة عالمياً. وأشار برايان ماندل، نائب الرئيس التنفيذي للتسويق في شركة فيليبس 66، إلى أن أساسيات سوق التكرير أصبحت "شديدة الضيق وتزداد تشدداً" مع استمرار الاضطرابات في روسيا والشرق الأوسط.
قدّر آندي ليبو، رئيس شركة Lipow Oil Associates، أن حوالي 8% من إمدادات الديزل اللازمة لتلبية الطلب العالمي البالغ 28 مليون برميل يومياً قد تعرضت للتعطل حالياً. وأوضح أن حظر الصادرات الروسية أثر على حوالي 800 ألف برميل يومياً من الإمدادات، بينما أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى تعطيل حوالي 1.2 مليون برميل يومياً. وأضاف أن هجمات نفذها الحوثيون المتحالفون مع إيران تسببت أيضاً في خروج مصفاة جيزان السعودية، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 200 ألف برميل يومياً، من الخدمة.
وصف ليبو ارتفاع أسعار الديزل بأنه "ضريبة خفية" على الاقتصاد، حيث تنتقل الزيادة في تكاليف الوقود بسرعة إلى أسعار السلع والخدمات المنقولة بالشاحنات والسكك الحديدية. ويخشى الاقتصاديون أن يؤدي استمرار أزمة الديزل إلى تعقيد جهود البنوك المركزية في كبح التضخم، خاصة أن ارتفاع تكاليف النقل غالباً ما ينعكس على مجموعة واسعة من الأسعار، بدءاً من المواد الغذائية وصولاً إلى المنتجات الصناعية.
مع استمرار تعطل المصافي وتقلص الإمدادات العالمية، أصبحت أسواق الطاقة تراقب الديزل عن كثب كمؤشر مبكر للضغوط التضخمية القادمة، وليس مجرد منتج نفطي آخر في سوق الوقود.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد