البحرين
ثقافة

معرض أبوظبي للكتاب يكشف عن مبادرة "أعلام الإمارات" لتوثيق الرموز الثقافية وصناعة المستقبل

البلاد١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٢ ص0 مشاهدة
معرض أبوظبي للكتاب يكشف عن مبادرة "أعلام الإمارات" لتوثيق الرموز الثقافية وصناعة المستقبل

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""أعلام الإمارات": مدخل لفهم التحولات التي صنعت المنجز الإماراتي" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في نسخته الخامسة والثلاثين، يطلق معرض أبوظبي الدولي للكتاب مبادرة مبتكرة بعنوان "أعلام الإمارات"، تهدف إلى تأسيس مشروع وطني سنوي لتوثيق التجارب الرائدة لشخصيات بارزة في مجالات الثقافة والفكر بدولة الإمارات. تسعى المبادرة إلى تحويل الإسهامات الفردية إلى معرفة موثقة ومحتوى ثقافي مستدام، مما يعزز الذاكرة الوطنية ويحافظ على الإرث الثقافي الإماراتي للأجيال القادمة.

تأتي هذه المبادرة في إطار رؤية مركز أبوظبي للغة العربية، الجهة المنظمة، لبناء منظومة ثقافية متكاملة لا تقتصر على إنتاج المعرفة ونشرها، بل تشمل أيضاً حفظها وإتاحتها وتوسيع نطاق تأثيرها. تتناغم هذه الأهداف مع الدور المحوري لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب كمنصة للحوار وتبادل المعرفة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

تستند مبادرة "أعلام الإمارات" إلى فكرة أساسية مفادها أن التحولات الثقافية الكبرى لا تُفهم من خلال المؤسسات والإنجازات فحسب، بل من خلال قصص الأفراد الذين ساهموا في تشكيلها، والظروف التي شكلت تجاربهم، والأفكار التي حملوها، والمبادرات التي أطلقوها، والأثر الذي تركوه في المجتمع. لذلك، تسعى المبادرة إلى الارتقاء بالسيرة الثقافية من مجرد الاحتفاء إلى التوثيق، ومن الذكرى إلى المعرفة، ومن التجربة الفردية إلى الذاكرة الجمعية.

يطمح المعرض، عبر هذه المبادرة، إلى بناء سردية متراكمة للمشهد الثقافي الإماراتي، تستعيد مسارات شخصيات مؤثرة في الأدب والإعلام والفكر والفنون والعمل الثقافي والمؤسسي. تهدف إلى وضع تجاربهم في سياق التحولات التي شهدتها دولة الإمارات منذ تأسيس الاتحاد عام 1971، مما يتيح قراءة تطور الحياة الثقافية الإماراتية من خلال مساراتها البشرية والمؤسسية والفكرية.

تتجاوز المبادرة مفهوم التكريم التقليدي للشخصيات الثقافية، حيث تركز على إنتاج معرفة قابلة للبقاء والتداول. تستخدم المبادرة أدوات متكاملة مثل التوثيق والنشر والحوار لاستعادة التجارب من خلال مواد معرفية، وشهادات، وجلسات متخصصة، وإصدارات توثيقية، وأعمال مرئية. يتيح ذلك لزوار المعرض، وخاصة الجيل الجديد، الوصول إلى مصادر متنوعة تعكس التجربة من زوايا مختلفة.

يعكس هذا التوجه تحولاً في وظيفة معرض الكتاب نفسه، ليصبح منصة لصناعة النشر وتعزيز التواصل بين الناشرين والمؤلفين والمثقفين، وخلق فضاء لتبادل الأفكار والشراكات واستكشاف تطورات القطاع، إلى جانب دوره في تعزيز القراءة ونشر المعرفة وتشجيع الحوار بين الشعوب. تضيف مبادرة "أعلام الإمارات" بعداً توثيقياً وطنياً لهذه الوظيفة، مما يجعل المعرض مساحة لإنتاج المعرفة وحفظها وإعادة تقديمها.

تتصل المبادرة باهتمام مركز أبوظبي للغة العربية بتعزيز الحراك الثقافي من خلال توسيع نطاق مشاريعه لتشمل الترجمة والنشر والبحوث والدراسات والجوائز والبرامج القرائية، بالإضافة إلى مبادرات تستهدف الأجيال الجديدة. تُعد "أعلام الإمارات" امتداداً طبيعياً لهذا المسار، مع التركيز على الذاكرة الثقافية الوطنية والنظر إلى التجارب الفردية كجزء من تشكل الثقافة الإماراتية الحديثة.

تحمل المبادرة بعداً مهماً يتعلق بنقل الخبرة بين الأجيال؛ فتوثيق مسيرة المثقف أو الكاتب أو الإعلامي أو صانع المؤسسة يكشف مسارات التكوين والعمل والتجربة، ويقدم للأجيال الجديدة نماذج يمكن قراءتها واستلهامها وتطويرها. وبذلك، تصبح السيرة الثقافية مادة للتعلم، ومصدراً للبحث، ومدخلاً لفهم التحولات التي صنعت المشهد الإماراتي.

تكتسب المبادرة أهمية إضافية كونها مشروعاً سنوياً تراكمياً؛ فكل دورة تضيف اسماً وتجربة وطبقة جديدة إلى سجل الثقافة الإماراتية، لتتكون مع مرور الوقت خريطة معرفية متعددة الأجيال ترصد تحولات الأدب والإعلام والفنون والمؤسسات الثقافية والفكرية في الدولة. لا تهدف "أعلام الإمارات" إلى استعادة الماضي لمجرد الاحتفاء به، بل إلى إعادة قراءته كمصدر لصناعة المستقبل؛ فحين تتحول السيرة إلى كتاب، والشهادة إلى وثيقة، والتجربة الفردية إلى مادة متاحة للباحثين والقرّاء، يصبح الإرث الثقافي جزءاً حياً من حركة المجتمع.

يعزز هذا النهج من مكانة معرض أبوظبي الدولي للكتاب كمنصة لإنتاج سرديات الثقافة الإماراتية، وتوثيق أعلامها، وإبراز منجزها، وإتاحة تجاربها أمام جمهور محلي وعربي ودولي. تؤكد "أعلام الإمارات" أن بناء المستقبل الثقافي لا ينفصل عن معرفة الذين أسهموا في بناء الحاضر، وأن حفظ الذاكرة ليس عودة إلى الماضي، بل شرط لاستدامة المعرفة. من خلال هذه الرؤية، تتحول سيرة الأعلام من حكايات شخصية إلى صفحات في سردية الوطن، ومن منجزات فردية إلى إرث معرفي يمكن للأجيال أن تقرأه وتضيف إليه.

شارك الخبر: