وحش الديون السيادية يضغط على اقتصادات العالم.. هل يقترب الكوكب من حلقة الهلاك المالية؟


هذا الخبر بعنوان "وحش الديون العالمي.. هل يقترب العالم من "حلقة الهلاك"؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
خلقت حكومات العالم ما يمكن وصفه بـ"وحش مالي" تتجاوز كلفته تريليوني دولار سنوياً، تتمثل في أعباء خدمة الديون السيادية التي تستهلك جزءاً متزايداً من الإيرادات الضريبية، وتفرض ضغوطاً متنامية على صناع القرار المنتخبين، بحسب تقرير على صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية.
ففي المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة، بات الإنفاق على فوائد الدين العام يفوق الإنفاق على الدفاع، وهو واقع يتكرر أيضاً في أكثر من اثنتي عشرة دولة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وتكمن المشكلة في أن تكاليف الاقتراض ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من عقدين، بالتزامن مع تسجيل مستويات قياسية من الديون الحكومية. فقد تجاوز إجمالي الدين الفيدرالي الأميركي حاجز الـ 40 تريليون دولار الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.
ويُتوقع أن تقترض دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مجتمعة نحو 18 تريليون دولار خلال العام الجاري، فيما تجاوزت فاتورة خدمة ديونها تريليوني دولار في عام 2025، بما يعادل 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المرجح أن تتفاقم هذه الأعباء خلال السنوات المقبلة نتيجة موجة بيع السندات التي بدأت منذ أزمة كورونا، وأدت إلى ارتفاع العوائد وبالتالي زيادة كلفة تمويل الحكومات حول العالم.
ويقول مايك ريدل، مدير صناديق في "فيديلتي إنترناشيونال" لصحيفة فاينانشال تايمز: "هذه الديون السيادية الضخمة تحتاج إلى إعادة تمويل بمعدلات فائدة تتزايد باستمرار. المستثمرون العالميون بدأوا بالفعل يشعرون بالقلق".
ساهمت موجة التراجع الحادة في أسواق السندات العالمية خلال الصيف في تعزيز الارتفاع الذي بدأ بعد الجائحة، مدفوعاً بموجات التضخم وارتفاع الاقتراض الحكومي وإنهاء برامج التيسير الكمي التي تبنتها البنوك المركزية لسنوات. ووصل متوسط عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات في دول مجموعة السبع إلى 4 بالمئة للمرة الأولى منذ عام 2008، وسط مخاوف من الآثار التضخمية للحرب مع إيران، إضافة إلى الارتفاع الكبير في الطلب على التمويل من الحكومات والشركات، خصوصاً شركات التكنولوجيا.
وفي الاقتصادات الكبرى المثقلة بالديون وضعف النمو، مثل بريطانيا وفرنسا، أصبحت تكاليف خدمة الدين عاملاً حاسماً في إدارة المالية العامة. ففي بريطانيا، ساهم الارتفاع الحاد في عوائد السندات عام 2022 في الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة ليز تراس بعد إعلانها موازنة تضمنت تخفيضات ضريبية غير ممولة. واليوم، أصبحت العوائد أعلى مما كانت عليه آنذاك، فيما بلغت مدفوعات الفائدة السنوية للدين البريطاني نحو 110 مليارات جنيه إسترليني. أما فرنسا، فقد شهدت تعاقب ثلاثة رؤساء وزراء منذ الانتخابات البرلمانية لعام 2024، في ظل الضغوط المالية المتزايدة المرتبطة بارتفاع تكلفة خدمة الدين.
وقال وزير المالية البريطاني جون هيلي: "لو كانت فوائد الدين وزارة مستقلة، لأصبحت ثاني أكبر وزارة في وايتهول بعد الصحة، وأكبر من الدفاع والداخلية والعدل مجتمعة. ليس هناك شيء تقدمي في إنفاق جنيه واحد من كل عشرة جنيهات على فوائد الدين".
ويقترب إجمالي حجم الديون الحكومية وديون الشركات على مستوى العالم من حاجز 300 تريليون دولار، وفقاً لمعهد التمويل الدولي. ويقول جيل مويك، كبير الاقتصاديين في شركة "أكسا" للتأمين لـ "فاينانشال تايمز": "هناك منافسة هائلة بين القطاعين العام والخاص على نفس المدخرات".
ويتمثل أحد أكبر المخاوف في دخول بعض الدول في "حلقة مفرغة" يصبح فيها ارتفاع تكاليف خدمة الدين سبباً مباشراً لتفاقم أوضاع المالية العامة. وتحذر تاتيانا غريل كاسترو، رئيسة الاستثمارات العالمية في "موزينيتش"، قائلة: "المشكلة أن الأسواق لا ترى إرادة سياسية حقيقية للسيطرة على الدين. وإذا لم يتم احتواؤه، فسيزداد سوءاً بمرور الوقت، وفي النهاية قد ينتهي الأمر بأزمة".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد