قمة بريكس في نيودلهي: اختبار حقيقي لتماسك التكتل وسط صراعات وانقسامات دولية


هذا الخبر بعنوان "بريكس أمام اختبار التماسك.. صراعات العالم تضغط على التكتل" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يجتمع قادة دول مجموعة بريكس في نيودلهي وسط نظام دولي يشهد انقسامات غير مسبوقة، تشمل الحرب في أوكرانيا، والتوترات المتعلقة بإيران، وتصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وفي الوقت الذي يعزز فيه التكتل وزنه الاقتصادي والديموغرافي بعد توسيع عضويته لتشمل 11 دولة تمثل نصف سكان العالم، تواجه المجموعة فوارق متسعة بين مواقف أعضائها ومصالحهم، مما يضع قدرتها على التحول إلى كتلة مؤثرة للجنوب العالمي تحت اختبار حقيقي وفقاً لوكالة أسوشيتدبرس.
تحظى القمة بأهمية بالغة بالنسبة إلى الهند الدولة المضيفة، التي تسعى للتوفيق بين شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والغرب، وعلاقاتها التاريخية مع روسيا، وجهودها لاحتواء التوتر مع الصين. ويشارك في الاجتماعات كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مما يعكس تطور التكتل منذ تأسيسه بمشاركة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.
رغم توسع المجموعة، إلا أن التباينات بين الدول الأعضاء لا تزال قائمة، حيث لا تترجم الرغبة المشتركة في إيصال صوت الدول النامية إلى تطابق في السياسات أو المصالح الاستراتيجية. وأشار برافين دونثي، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن الجنوب العالمي ليس كياناً متجانساً، مما يزيد من تعقيد إدارة هذه الصراعات. ويتضح ذلك جلياً في الحرب في أوكرانيا، حيث تحافظ الهند على توازن دقيق بين علاقاتها مع موسكو وواشنطن، بينما تتبنى الصين وروسيا مواقف مغايرة تجاه الملف الإيراني مقارنة بنهج الهند الحذر.
تمثل القمة فرصة حيوية للهند لإدارة علاقاتها مع الصين بعد تحسن نسبي أعقب توترات حدودية سابقة، حيث تُعد زيارة شي الأولى إلى نيودلهي منذ سبع سنوات خطوة نحو الانفراج. وتسعى نيودلهي للحفاظ على استقلالها الاستراتيجي ومنع تحول بريكس إلى تكتل معادي للغرب صراحة، في ظل شبكة علاقاتها الواسعة مع دول مثل الولايات المتحدة وإسرائيل واليابان وأستراليا وأوروبا.
وفي الشأن الاقتصادي، يتصدر ملف تقليص الاعتماد على الدولار أولويات المجموعة من خلال تعزيز استخدام العملات المحلية وتطوير أنظمة دفع بديلة للمؤسسات المالية الغربية. ورغم الزخم الذي اكتسبته هذه الخطوات بفعل العقوبات المفروضة على روسيا، إلا أنها تصطدم بتحديات تتعلق بمكانة الدولار العالمية واختلاف الأنظمة المالية للأعضاء. وأوضح الدبلوماسي الهندي المتقاعد ماهيش ساتشدييف أن الهدف يكمن في تقليل انكشاف الدول على نظام مالي يُستخدم كأداة ضغط سياسي، مما يعني أن تأثير بريكس سيعتمد على تحويل هذا الثقل إلى خطوات عملية وإصلاح المؤسسات المالية الدولية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة