قادة أيرلندا واسكتلندا وويلز يجتمعون في كارديف لبحث مستقبل المملكة المتحدة وإمكانية الانفصال


هذا الخبر بعنوان "قادة أيرلندا واسكتلندا وويلز يجتمعون لبحث الانفصال عن المملكة المتحدة" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يجتمع قادة اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية، اليوم الاثنين، في العاصمة الويلزية كارديف لتوقيع اتفاق يهدف إلى إطلاق تحرك سياسي قد يمهد للانفصال عن المملكة المتحدة، وذلك في قمة غير مسبوقة تستضيفها المدينة. يوقع الوزراء الأولون في الأقاليم الثلاثة إعلاناً مشتركاً يطالب بحق كل منها في إجراء استفتاء على الاستقلال. يأتي هذا الاجتماع بعد أن ألمح رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أمام أعضاء مجلس العموم إلى إمكانية السماح بإجراء استفتاء اسكتلندي جديد إذا توافر "إجماع واضح" مؤيد له. وتنعقد القمة بعد يومين فقط من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن رغبته في رؤية أيرلندا موحدة، حيث قال خلال زيارة إلى دبلن يوم السبت إن انضمام أيرلندا الشمالية إلى جمهورية أيرلندا سيكون "أمراً رائعاً"، متسائلاً: "كيف يمكن أن يكون ذلك سيئاً؟".
جاء تدخل الرئيس الأميركي في وقت يرفع فيه القادة القوميون ضغوطهم على بيرنهام، الذي جعل نقل المزيد من الصلاحيات إلى الأقاليم الإنجليزية أحد المحاور الرئيسية في أجندته السياسية. وقال جون سويني، زعيم الحزب الوطني الاسكتلندي ورئيس الوزراء الأول في اسكتلندا، إن بيرنهام "يواجه فكرة أنه سيدخل التاريخ باعتباره آخر رئيس وزراء للمملكة المتحدة".
تأتي القمة في ظل تغير سياسي لافت، بعدما أدت النتائج الكارثية لحزب العمال في انتخابات ويلز في مايو إلى وصول أحزاب مؤيدة للاستقلال إلى السلطة في الأقاليم الثلاثة التي تتمتع بالحكم الذاتي للمرة الأولى. حقق حزب "بلايد كيمرو" تقدماً كبيراً ليصبح أكبر حزب في البرلمان الويلزي، وتولى زعيمه، رون أب إيورث، منصب رئيس الوزراء الأول في ويلز. وفي اسكتلندا، عزز الحزب الوطني الاسكتلندي موقعه باعتباره القوة السياسية المهيمنة، رغم خسارته ستة مقاعد في البرلمان الاسكتلندي، مقابل مكاسب حققتها أحزاب الإصلاح والخضر. أما في أيرلندا الشمالية، فقد فاز حزب "شين فين" بانتخابات البرلمان المحلي عام 2022، لكن مقاطعة حزب الاتحاد الديمقراطي للعملية السياسية حالت دون تولي ميشيل أونيل منصب رئيسة الوزراء الأولى حتى عام 2024. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يحتفظ الحزب بالسلطة عندما تجري الانتخابات مجدداً العام المقبل. وستشارك أونيل في المحادثات إلى جانب ماري لو ماكدونالد، رئيسة حزب "شين فين" وزعيمة المعارضة في البرلمان الأيرلندي.
سيبحث القادة الأربعة في فندق "سانت ديفيدز" الفاخر المطل على خليج كارديف، سبل التعاون في حملة جديدة للدفع نحو الاستقلال. وقال سويني، الأحد، إن اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية تقودها للمرة الأولى حكومات مؤيدة للاستقلال، معتبراً أن ذلك يمثل "أوضح إشارة إلى أن الوضع القائم غير قابل للاستمرار"، وأن على وستمنستر الاستعداد لمستقبل ما بعد المملكة المتحدة. وأضاف أن الزخم نحو تغيير دستوري واسع "لا يمكن إنكاره"، داعياً بيرنهام إلى إدراك أنه قد يدخل التاريخ باعتباره "آخر رئيس وزراء للمملكة المتحدة".
من المتوقع أن يستغل الوزراء الأولون القمة لتوقيع إعلان مشترك يؤكد حق أقاليمهم في تقرير مصيرها. وقالت مصادر إن الهدف من الخطوة هو زيادة الضغط السياسي على بيرنهام، بعد تصريحاته أمام مجلس العموم، الأربعاء، التي قال فيها إن إجراء استفتاء جديد على استقلال اسكتلندا يمكن أن يصبح ممكناً إذا أيد الرأي العام ذلك. وقال بيرنهام إن الشرط الذي يمكن أن يؤدي إلى إجراء تصويت على الانفصال في اسكتلندا مشابه تماماً للوضع في أيرلندا الشمالية. فبموجب اتفاق "الجمعة العظيمة"، توجد آلية محتملة لإجراء استفتاء بشأن توحيد أيرلندا، إذ ينص الاتفاق على إجراء تصويت إذا بدا أن غالبية سكان أيرلندا الشمالية قد يصوتون لمغادرة المملكة المتحدة.
بعد المحادثات، سيوقع الوزراء الأولون مذكرة تفاهم تلزم أحزابهم بالتعاون، قبل عقد مؤتمر صحفي مشترك. وستغطي المذكرة أربعة مجالات رئيسية هي: الاقتصاد، والطاقة، وأوروبا، والتعاون الدولي وتقرير المصير. كما ستتفق الأحزاب الثلاثة على أن تكون دولها ضمن الاتحاد الأوروبي، بحيث تنضم اسكتلندا وويلز كعضوين جديدين، بينما تصبح أيرلندا الشمالية جزءاً من جمهورية أيرلندا. ومن المتوقع أن تتضمن المذكرة التزاماً بتعزيز العلاقات مع الدول الأوروبية المجاورة، في إطار الاستعداد لاحتمالات الاستقلال. وفي الجانب الاقتصادي، ستؤكد المذكرة أن النموذج الاقتصادي للمملكة المتحدة لا يخدم مصالح سكان اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية بالشكل المطلوب. ومن المنتظر أن يستغل حزب "بلايد كيمرو" الاجتماع للضغط على بيرنهام من أجل منح الحكومة الويلزية مزيداً من الصلاحيات في مجالي الضرائب والإنفاق. ويطالب الحزب بتحويل الإيرادات التي تحصل عليها الحكومة البريطانية من ممتلكات التاج، بما في ذلك قاع البحر الذي تُقام عليه مزارع الرياح البحرية، إلى الحكومة الويلزية بدلًا من تحويلها إلى الخزانة البريطانية. كما يطالب الحزب باستبدال "صيغة بارنيت" بترتيب مالي أكثر سخاء، ونقل صلاحيات إضافية في مجالات مثل الشرطة وتمويل السكك الحديدية. وقال مصدر في الحزب إن هناك "حجة قوية للتعاون السياسي العملي" في مجالات تشمل الطاقة والاقتصاد والعلاقة مع أوروبا، إلى جانب القضايا السياسية والدستورية الأوسع وحق تقرير المصير.
وقال مصدر في حزب "شين فين" إن القادة سيناقشون "حق كل دولة من دولنا في رسم مستقبلها بالوسائل الديمقراطية، استناداً إلى إرادة شعوبها". وأضاف أن اتفاق "الجمعة العظيمة" يوفر الوسائل الديمقراطية لاتخاذ القرار بشأن مستقبل أيرلندا، مؤكداً أن "الوقت حان للاستعداد الجاد لهذا الخيار". وقال المصدر: "الوحدة الأيرلندية ليست طموحاً بعيداً. يجب أن يبدأ العمل على بناء أيرلندا الجديدة الآن".
في المقابل، أكد بيرنهام في رسالة بعث بها إلى سويني، الخميس، أن إجراء استفتاء جديد على استقلال اسكتلندا "غير مطروح" قبل الانتخابات العامة المقبلة. وقال رئيس الوزراء البريطاني إنه "لا يوجد إجماع على إجراء استفتاء للاستقلال في اسكتلندا، كما لا توجد حالياً قاعدة واضحة تشير إلى أن غالبية سكان أيرلندا الشمالية يرغبون في الانفصال عن المملكة المتحدة". وأكد بيرنهام أن برنامج حزب العمال الانتخابي لعام 2024، الذي مكّن الحزب من الحصول على أغلبيته البرلمانية، كان واضحاً في موقفه، إذ نص على أن الحزب "لا يؤيد الاستقلال أو إجراء استفتاء آخر". وأضاف أن الاستقلال والاستفتاء "خارج نطاق النقاش"، معتبراً أن طرحهما سيصرف الحكومة عن التركيز على تنمية الاقتصاد ومساعدة الأسر في مواجهة تكاليف المعيشة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة