تصاعد المواجهة الصامتة في أوروبا: هل تختبر روسيا حدود حلف الناتو؟


هذا الخبر بعنوان "مواجهة صامتة تتصاعد في أوروبا.. روسيا تختبر حدود الناتو؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد المواجهة بين روسيا وحلف الناتو مرحلة بالغة الحساسية، بالتزامن مع تصاعد التهديدات الموجهة إلى بولندا وتكرار حوادث الطائرات المسيّرة والتحركات العسكرية بالقرب من دول البلطيق. وعلى الرغم من حرص الطرفين على تجنب الانزلاق نحو صدام مباشر، فإن هذه التطورات تعكس اتساع رقعة ما تصفه التقارير الغربية بـ"الحرب الهجينة"، والتي تتضمن عمليات استطلاع وضغط نفسي واختباراً للدفاعات دون إعلان حرب رسمية.
وتفاقمت حدة التوتر عقب تحذيرات روسية احتمالية اختفاء بولندا خلال أيام معدودة في حال تورطها بمواجهة عسكرية مع موسكو، رداً على تصريحات بولندية قللت من شأن القدرات العسكرية الروسية. وقد تزامنت هذه التطورات، بحسب ما تم تناوله في برنامج ستوديو ون مع فضيلة على سكاي نيوز عربية، مع إعلان الجيش الدنماركي عن قيام وحدات روسية بإطلاق قنبلة مضيئة باتجاه إحدى مروحياته، فضلاً عن قيام حلف الناتو بإسقاط طائرة مسيرة في أجواء ليتوانيا.
وفي هذا السياق، يشير الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي إلى أن هذه الحوادث ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنهج روسي شامل يهدف إلى قياس مدى جاهزية الناتو ورصد تمركز قواته، وبخاصة في بولندا ودول البلطيق والمناطق الشمالية الأوروبية.
عمليات جس نبض واستطلاع بالقوة
يوضح العزاوي أن التحركات الروسية تندرج ضمن الاستراتيجية العسكرية المعروفة بـ"التثبيت وجس النبض والاستطلاع بالقوة"، مؤكداً أن الغاية منها تتجاوز مجرد الاستفزاز السياسي لتشمل جمع المعلومات الحيوية، وتشتيت قدرات الحلف، وتقييم سرعة رد فعله. واستذكر العزاوي اختراقات سابقة للأجواء الليتوانية نفذتها طائرات مقاتلة، مبيناً أن مثل هذه العمليات تمنح موسكو القدرة على رصد نقاط القوة والضعف في منظومة دفاعات الناتو.
ورغم غياب أدلة مادية قاطعة تؤكد انطلاق جميع المسيّرات المذكورة من الأراضي الروسية، يضعها العزاوي في إطار العمليات المتكررة التي تستهدف استكشاف جاهزية الحلف في ظل تواصل الحرب الأوكرانية وتصاعد الضربات في العمق. وتكتسب هذه الملفات أهمية مضاعفة بعد انضمام السويد وفنلندا إلى صفوف الناتو، الأمر الذي أحدث تغييراً جذرياً في المشهد الأمني شمالي القارة الأوروبية.
إسقاط المسيّرة لا يعني نهاية المهمة
يحذر العزاوي من الاعتقاد بأن إسقاط طائرة مسيرة يعد انتصاراً دفاعياً كاملاً أو نهاية للمهمة، لافتاً إلى أن الطائرة ربما تكون قد نجحت في نقل المعلومات التي جمعتها قبيل استهدافها مباشرة. وأوضح أن تقنيات المسيّرات الحديثة تتيح لها بث البيانات والصور فورياً دون الحاجة للعودة إلى نقطة الانطلاق، محققة بذلك أهدافها الاستخباراتية حتى لو تعاملت معها الدفاعات الجوية لاحقاً.
حرب عالمية مصغرة
على الرغم من حدة هذه الحوادث، يستبعد العزاوي لجوء روسيا إلى استدراج الناتو نحو مواجهة عسكرية مباشرة في الوقت الحالي، معتبراً أن ما يجري يقتصر على اختبار متبادل للقدرات بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين. ومع ذلك، يرى أن الحرب الأوكرانية تحولت عملياً إلى "حرب عالمية مصغرة" بسبب تشعب الأطراف المشاركة فيها، حيث تخوض روسيا القتال مباشرة، بينما يمد الناتو أوكرانيا بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية والدعم الصناعي، إلى جانب أدوار أخرى ترتبط بالصين وكوريا.
بولندا في بؤرة المخاطر
تستحوذ بولندا على موقع محوري في الحسابات الاستراتيجية الروسية نظراً لاحتضان أراضيها قواعد وقوات أمريكية وبنى تحتية عسكرية تابعة للحلف، فضلاً عن دورها البارز في مساندة أوكرانيا. ونتيجة لذلك، يرى العزاوي أن التهديدات الروسية الموجهة ضد وارسو تحمل رسائل أعمق تمتد لتشمل الناتو بأكمله. وفي المقابل، أقدم الحلف على إعادة تموضع قواته وزيادة مخصصاته المالية العسكرية على الجبهة الشرقية، تحسباً لأي امتداد للتوترات في حال انتهت الأزمة الأوكرانية بتسوية سياسية أو حسم عسكري، مما يبقي الجانبين أمام معادلة دقيقة وحساسة ضمن حرب هجينة تتسع نطاقاتها تحت سقف المواجهة المباشرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة