البحرين
اقتصاد

هل يتوجب على كافة المؤسسات الصغيرة التحول إلى كيانات عملاقة؟ قراءة اقتصادية في الواقع والحجم الأمثل

البلاد٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٣ ص1 مشاهدة
هل يتوجب على كافة المؤسسات الصغيرة التحول إلى كيانات عملاقة؟ قراءة اقتصادية في الواقع والحجم الأمثل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل ينبغي أن تكبر كل المؤسسات الصغيرة؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشير الخبراء إلى أن بقاء المؤسسة صغيرة لا يعد مؤشراً على فشلها، تماماً كما أن التوسع المفرط لا يضمن نجاحها. فالصغر لا يُمثل عيباً اقتصادياً، حيث يختلف الحجم الأمثل باختلاف طبيعة النشاط والخدمات المقدمة. والهدف الأساسي ليس دفع جميع المؤسسات الصغيرة نحو التوسع، بل التركيز على إزالة عوائق النمو أمام الكيانات القابلة للتطور، إذ لا يُقاس نجاح أي مؤسسة بحجمها فحسب، بل بإنتاجيتها وربحيتها وقدرتها على الاستمرار.

وفي سياق الاقتصاد البحريني، تمثل المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للقطاع التجاري. وبحسب بيانات وزارة الصناعة والتجارة، تشكل هذه المؤسسات نحو 93.3% من إجمالي السجلات التجارية في المملكة، حيث يمتلك البحرينيون قرابة 81% منها، بينما تبلغ نسبة المؤسسات المملوكة للنساء نحو 39%، وللشباب نحو 23%. كما أظهرت البيانات التي عرضها وزير الصناعة والتجارة أمام مجلس الوزراء في فبراير 2025 ارتفاع القيمة المضافة لقطاع المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من نحو 4.2 مليارات دينار في الربع الثالث من 2023 إلى نحو 4.51 مليارات دينار في الربع الثالث من 2024، مسجلة نمواً بلغ 8.6%.

تثير هذه المعطيات تساؤلات جوهرية حول أسباب عدم انتقال أعداد أكبر من المؤسسات المحلية إلى الحجم المتوسط، وما إذا كان لزاماً على كل مشروع صغير أن يتحول إلى كيان أكبر. وتؤكد القراءات الاقتصادية أن التوسع ليس خياراً إلزامياً للجميع؛ فبينما تحتاجه بعض الأنشطة كالمصانع لتوزيع تكاليف التشغيل، تستطيع مكاتب الاستشارات وشركات البرمجيات تحقيق إنتاجية وربحية عالية بعدد محدود من الموظفين، في حين قد يؤدي التوسع العشوائي للمطاعم العائلية والحرف إلى تراجع الجودة وفقدان السيطرة الإدارية.

وفيما يتعلق بالتمويل، أثبتت التجربة أن تمويل التأسيس يختلف كلياً عن تمويل التوسع ودخول أسواق جديدة. وفي هذا الصدد، يبرز اتفاق بنك البحرين للتنمية مع شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) في أغسطس 2025 لتوفير خصم الفواتير لموردي الشركة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كنموذج عملي ناجح لتحويل المستحقات المؤجلة إلى سيولة تدعم تنفيذ أعمال جديدة.

وعلى الصعيد العالمي، تقدم التجارب الناجحة مثل نموذج (Mittelstand) الألماني والتجمعات الصناعية في إيطاليا أدلة واضحة على أن الشركات الصغيرة يمكنها البقاء ضمن نطاقها المحدود مع تحقيق تنافسية عالمية عالية من خلال التخصص، والابتكار، والتعاون الشبكي، بدلاً من السعي المستمر نحو التحول إلى تكتلات ضخمة.

شارك الخبر: