دراسـة إسرائيلية لشراء طائرات متطورة لرصد الغواصات وسط تحولات موازين القوى بالمنطقة


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل تدرس شراء طائرات لرصد الغواصات.. ما الحسابات؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تدرس إسرائيل إمكانية شراء طائرات أميركية مخصصة لمراقبة البحار واكتشاف الغواصات، في ظل التغيرات الحاصلة في موازين القوى البحرية بالمنطقة واتساع نطاق اهتمامها العسكري من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر.
وأفاد موقع "واللا" الإسرائيلي بأن قائد البحرية إيال هاريل قد التقى قبل أسابيع مسؤولاً رفيعاً في شركة "بوينغ"، حيث جرى بحث احتمالية اقتناء طائرات "P-8 بوسيدون". ونقل الموقع عن مصدر لم يقم بتسميته في وزارة الدفاع الإسرائيلية أن هذا الاقتراح يخضع لـ"دراسة جدية"، ومن المحتمل أن تدرجه قيادة البحرية ضمن خطتها الاستراتيجية للعقد المقبل المزمع عرضها على هيئة الأركان مع نهاية العام.
وعلى الرغم من ذلك، لا يزال المشروع في مرحلة الدراسة وحدها؛ إذ لم تعلن إسرائيل عن تقديم طلب رسمي للشراء، كما لم تصدر أي موافقة أمريكية أو إعلان رسمي من شركة "بوينغ" حول وجود مفاوضات لإتمام الصفقة.
ولم يوضح التقرير العدد المحتمل للطائرات التي قد تطلبها إسرائيل، أو التكلفة المالية للمشروع وجدوله الزمني، خاصة في وقت تواجه فيه خطط التسلح الإسرائيلية أولويات عديدة ونفقات مرتفعة تتعلق بأعمال الشراء والتشغيل والصيانة والتدريب.
يعود ظهور الحديث عن اهتمام إسرائيل بهذه الطائرة للمرة الأولى إلى شهر يوليو الماضي، متأثراً بالمخاوف الإسرائيلية من التوسع الحاصل في أساطيل الغواصات بمنطقة شرق المتوسط، وبشكل خاص الأسطول التركي، بالتزامن مع تصاعد التوترات السياسية والعسكرية بين الجانبين.
واستناداً إلى الأرقام التي نشرها موقع "واللا"، فإن تركيا تمتلك 14 غواصة، في حين تمتلك مصر 8 واليونان 9، وهي معطيات يستند إليها التقرير الإسرائيلي للحديث عن تصاعد النشاط العسكري تحت سطح البحر في شرق المتوسط.
إلى جانب ذلك، تراقب إسرائيل عن كثب نشاط البحرية الإيرانية في الخليج وبحر العرب، فضلاً عن التهديدات الصادرة عن الحوثيين ضد السفن وخطوط الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
ويعكس اتساع هذه المساحات أن الدوافع المحتملة لعملية الشراء لا تقتصر على حماية الساحل الإسرائيلي فحسب، بل تمتد لمراقبة طرق الملاحة والمنشآت البحرية، وتتبع تحركات السفن والغواصات في مناطق بعيدة.
جاء تطوير طائرة "P-8A Poseidon" بناءً على هيكل طائرة الركاب "بوينغ 737"، بهدف العمل ضمن مهام الاستطلاع البحري ومراقبة السفن والغواصات.
وتعتمد الطائرة في عملها على رادارات وأجهزة استشعار إلكترونية، إضافة إلى عوامات صوتية يتم إلقاؤها في المياه لرصد الأصوات الصادرة عن الغواصات وتحليل اتجاهاتها وسرعتها.
كما تتميز بقدرتها على التسلح بالطوربيدات والصواريخ المضادة للسفن، وتوظيفها في مجالات جمع المعلومات والبحث والإنقاذ وإدارة العمليات البحرية.
وبفضل مداها وسرعتها، تتيح الطائرة تغطية مساحات جغرافية أوسع بكثير مقارنة بالمروحيات أو السفن، غير أن تشغيلها يستدعي بنية تحتية متكاملة وتدريباً وتسليحاً وصيانة دورية، مما يجعل الحصول عليها مشروعاً باهظ الكلفة يتجاوز قيمة الطائرات نفسها.
وتضم قائمة الدول التي تشغل هذا الطراز الولايات المتحدة، إلى جانب دول أخرى مثل بريطانيا وأستراليا والهند والنرويج وألمانيا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية. وفي حال إتمام الصفقة، يشير التقرير إلى أن إسرائيل قد تصبح الدولة الأولى في الشرق الأوسط التي تحصل على هذا الطراز.
تزامن الكشف عن هذه المناقشات مع وصول الغواصة الإسرائيلية السادسة "دراكون" (التي تعني "التنين") إلى قاعدة حيفا، قادمة مباشرة من أحواض شركة "TKMS" الألمانية.
وتعتبر الغواصة "دراكون" هي الثالثة والأخيرة ضمن فئة "دولفين AIP"، والتي تعتمد على نظام دفع يمكنها من البقاء تحت سطح الماء لفترات زمنية طويلة من دون الحاجة المتكررة للصعود إلى السطح.
كما سبق لإسرائيل التعاقد على ثلاث غواصات مستقبلية من فئة "داكار"، دون أن تحسم بعد ما إذا كانت ستضيفها للقطع القائمة لتعزيز حجم الأسطول، أم ستخصصها لإحلال غواصات أقدم.
وعلى فرض شراء طائرات "P-8"، ستتمكن إسرائيل من تعزيز أسطول غواصاتها بقدرة جوية نوعية مخصصة لمراقبة ما يدور تحت سطح البحر. ومع ذلك، يظل هذا التوجه مجرد تصور عسكري قيد الدراسة وليس صفقة معتمدة، حيث يرتبط تنفيذه بتوفر التمويل، والحصول على موافقة واشنطن، وتحديد الأولويات المعتمدة لدى هيئة الأركان الإسرائيلية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة