البحرين
سياسة

موسم الزيتون في فلسطين: 13 مليون شجرة تواجه تحديات غير مسبوقة بسبب الاعتداءات والقيود

البلاد٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٢٣ ص0 مشاهدة
موسم الزيتون في فلسطين: 13 مليون شجرة تواجه تحديات غير مسبوقة بسبب الاعتداءات والقيود

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الزيتون حياة الفلسطينيين.. 13 مليون شجرة تواجه تحديات الحصاد" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وقف تيسير الشيخ بين أشجار الزيتون التي غرسها قبل أكثر من أربعين عاماً على أطراف قرية رنتيس شمال غربي رام الله، مستفقداً ثماراً انتظرها عاماً كاملاً دون أن ينجح في الوصول إلى أرضه أو رعاية أشجاره كما اعتاد دائماً. توجه المزارع الفلسطيني البالغ من العمر 64 عاماً إلى حقله برفقة متضامنين إسرائيليين، وذلك بعد أيام قليلة من تعرضه لاعتداء من مستوطنين خلال محاولته الوصول إلى أرضه.

بالنسبة للشيخ، وهو معلم متقاعد يمتلك نحو 26 دونماً مزروعة بالزيتون والتين، لا تقتصر أهمية هذه الأشجار على كونها مصدر دخل ساعده في تعليم أبنائه وبناته بالجامعات فحسب، بل تعد مواسم القطاف تجمعاً عائلياً سنوياً في الحقول. يقول الشيخ لوكالة "رويترز": "من الزيتون علمت أولادي وبناتي.. بالنسبة إلنا الزيتونة حياة". وأوضح أن العائلة كانت تقضي ساعات طويلة بين الأشجار تتناول الطعام وتعد الشاي وتتشارك العمل، لكن الوضع تغير تماماً بفعل الخوف من هجمات المستوطنين خلال العامين الماضيين.

تعكس قصة تيسير الشيخ مع موسم الزيتون -الذي يعد من أهم المواسم الزراعية في الأراضي الفلسطينية- جانباً من الواقع الذي كشف عنه تقرير وزارة الزراعة الفلسطينية مؤخراً، والذي أشار إلى تضرر نحو 286 ألف شجرة زيتون في الضفة الغربية خلال الفترة من عام 2023 وحتى نهاية سبتمبر 2026.

تشير بيانات وزارة الزراعة إلى أن عدد أشجار الزيتون في الأراضي الفلسطينية يصل إلى نحو 13 مليون شجرة، مما يجعلها المحصول الشجري الأكثر انتشاراً محلياً. كما أظهرت نتائج التعداد الزراعي لعام 2021 الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن الزيتون يغطي نحو 575 ألف دونم، مسجلاً نسبة 85% من إجمالي المساحة المزروعة بأشجار البستنة.

ويُنظر إلى موسم قطاف الزيتون، الممتد طوال شهر أكتوبر، باعتباره عرساً فلسطينياً تتجمع فيه العائلات لجني المحصول، إضافة إلى كون شجرة الزيتون رمزاً عميقاً للارتباط بالأرض والصمود في الوجدان الفلسطيني، فضلاً عن كون زيت الزيتون عنصراً أساسياً على المائدة الفلسطينية ويدخل في إعداد أطباق تقليدية أبرزها "المسخن".

وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، منع الجيش الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وأطلق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع والصوتية خلال محاولات وصولهم إلى حقول الزيتون. وأكدت وزارة الزراعة أن المزارعين يعانون من ظروف استثنائية واعتداءات متكررة، معلنة تشكيل لجان محلية وإطلاق حملة وطنية لدعمهم.

من جانبها، أوضحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية أن السلطات الإسرائيلية صعدت خلال العام الجاري من إصدار أوامر عسكرية تستهدف الأشجار والغطاء النباتي، حيث أصدرت منذ بداية عام 2026 ما مجموعه 54 أمراً عسكرياً استهدفت إزالة الأشجار والغطاء النباتي من أكثر من 2316 دونماً من الأراضي الفلسطينية، مقارنة بنحو 1613 دونماً خلال كامل عام 2025.

ويؤكد المزارعون والفلسطينيون أن الخسارة الحقيقية لا تقاس فقط بعدد الأشجار المدمرة أو كمية الزيت الناتجة، بل تتعدى ذلك لتشمل تحول وتغير علاقة الناس بأرضهم في ظل تصاعد المخاوف والقيود المفروضة على الوصول إلى الحقول.

شارك الخبر: