فرنسا على أعتاب موجة احتجاجات طلابية جديدة.. هل هي نقطة تحول؟


هذا الخبر بعنوان ""نقطة تحول".. فرنسا تستعد لموجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد فرنسا، الثلاثاء، موجة احتجاجات طلابية جديدة، في إطار الحراك الهادف إلى تحسين الظروف التعليمية، بينما تواصل بعض المدارس إغلاق أبوابها في أنحاء البلاد منذ يوم الاثنين. يسعى الطلاب للحفاظ على زخم الحراك الذي انطلق في منتصف سبتمبر، ويعتبر البعض احتجاجات الثلاثاء بمثابة نقطة تحول، في حين تأمل الحكومة في انحسار الحركة الاحتجاجية.
يوم الجمعة الماضي، أشارت الحكومة إلى انخفاض ملحوظ في عدد المدارس الثانوية التي شهدت تعليقاً للدروس أو احتجاجات أمامها. ووفقاً لوزارة التربية، فقد كانت أكثر من 96% من المدارس الثانوية مفتوحة يوم الجمعة. وفي حادث منفصل لم تثبت صلته بالتحركات الطلابية حتى الآن، أطلق مراهق النار من بندقية صيد يوم الاثنين، مما أسفر عن إصابة مدير مدرسة إعدادية ومعلمة في أوباني بالقرب من مرسيليا (جنوب)، قبل أن يتم نزع سلاحه. ومن المتوقع أن يزور وزيرا التربية، إدوار جيفري، والداخلية، لوران نونييز، الموقع.
ندد جيفري عبر منصة "إكس" بما وصفه بـ"عمل غير مقبول"، معتبراً أنه يعكس "تنامي عنف منفلت في مجتمعنا". من جانبه، أشاد الرئيس إيمانويل ماكرون بـ"رباطة جأش الفريق التربوي ورد فعله المثالي" الذي "سمح بتجنّب الأسوأ".
فيما يتعلق بتحرك طلاب الثانويات، كانت 96.5% من المؤسسات التعليمية مفتوحة صباح الاثنين، مقابل إغلاق 130 مؤسسة، مقارنة بـ172 يوم الجمعة. وأكدت وزارة التربية أن "التحرك يتراجع بالتالي بوضوح"، لكنها لم تعلن عن عدد المؤسسات التي تعطلت أنشطتها بسبب إغلاق مداخلها. وأشارت الوزارة إلى أنه "رغم تراجع إغلاق المؤسسات، فإن أعمال العنف تتصاعد"، موضحة أن "ثمانية من العاملين في التربية الوطنية على الأقل أصيبوا" صباح الاثنين. وطالب ماكرون بأن يجري التحرك "بهدوء وانتظام، وفي إطار احترام الأشخاص والممتلكات على حد سواء".
نادراً ما علّق الرئيس الفرنسي على التحرك الطلابي منذ انطلاقه منتصف سبتمبر، قبل أن يتسع ليشمل أنحاء فرنسا. لا تزال مؤسسات تعليمية في عدد من المدن الكبرى مغلقة بفعل الاحتجاجات أو تشهد اضطراباً في أنشطتها. وفي منطقة باريس، حيث تعطلت أنشطة نحو 80 مدرسة ثانوية، أُصيب مدير مدرسة وأحد أولياء أمور الطلاب وموظف صباح الاثنين. وتحرص السلطات على إنهاء موجة الاحتجاجات الطلابية، لاسيما بعدما أطلق ناشطون عبر الإنترنت دعوات لتظاهرات إضافية السبت المقبل احتجاجا على الأوضاع المعيشية. وتعيد هذه الدعوات إلى الأذهان حركة "السترات الصفراء" التي أدت في العام 2018 إلى تظاهرات حاشدة تخللتها اشتباكات مع الشرطة احتجاجا على خطة لرفع أسعار الوقود خلال ولاية ماكرون الأولى.
ولاتزال السلطات الفرنسية تحصي الخسائر التي نجمت عن الاحتجاجات حتى الآن. وقال مصدر حكومي لصحافيين الأسبوع الماضي، إن كلفة الأضرار "لا تقل عن 30 مليون يورو". ويوم الجمعة، أعلنت وزارة العدل أنه تم توقيف أكثر من 6800 شخص منذ بدء التظاهرات، 86% منهم من القُصَّر. وأسفرت الاشتباكات مع قوات مكافحة الشغب عن إصابات خطيرة في صفوف الطلاب، ما أثار انتقادات واسعة لممارسات الشرطة ودفع الحكومة إلى منع استخدام القنابل الصوتية مؤقتاً بعدما تسببت إحداها في بتر يد أحد الطلاب. وباشرت الشرطة 18 تحقيقاً داخلياً بشأن اتهامات تطال عناصرها.
الأسبوع الماضي، حاولت الحكومة الاستجابة لمطالب الطلاب من خلال تقديم مقترحات ملموسة. ووعد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الأحد، بأن تتضمن ميزانية العام 2027 المزيد من الموارد المخصصة للمدارس، بهدف الاستجابة لعدد من المطالب التي عبر عنها الطلاب عبر منصة إلكترونية أنشأتها الحكومة. ومع ذلك، لم تكن هذه المبادرات كافية لإقناع المنظمات الطلابية التي تقف خلف الاحتجاجات. واعتبر اتحاد طلاب الثانويات أن إعلانات الحكومة لا ترقى بأي شكل إلى المطالب، والتي تشمل استثمار 10 ملايين يورو إضافية لتحسين وضع الثانويات في مختلف أنحاء البلاد.
يتخوف 10 آلاف طالب طب في فرنسا حالياً من التداعيات المحتملة للاحتجاجات على امتحانات مقررة الاثنين، ستحدد اختصاصهم المستقبلي وتعد بالتالي لحظة حاسمة في مسارهم التعليمي. وكانت التظاهرات الطلابية نجحت الأسبوع الماضي في استقطاب عشرات الآلاف في جميع أنحاء البلاد. وبحسب أرقام وزارة الداخلية، بلغ عدد المشاركين فيها الخميس الماضي نحو 71500 شخص. وشارك ما يقرب من 256 ألف شخص خلال يوم التعبئة الثلاثاء الماضي. وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة إيبسوس-بي في اي ونُشر الأحد أن 54% من المستطلَعين يؤيدون الاحتجاجات الطلابية الأخيرة. ويؤيد هؤلاء بشكل خاص المطالب المتعلقة بالحد من الاكتظاظ في الصفوف، وضرورة ترميم المدارس.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة