54 قصة إنسانية تُجسّد تنوع الإمارات في كتاب "هنا لهم حكاية"


هذا الخبر بعنوان ""هنا لهم حكاية": 54 قلماً ترسم ملامح التنوّع الإنساني في الإمارات" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ينبض المشهد الثقافي بالحياة عندما يستمع إلى نبض المجتمع ويتعمق في التفاصيل الإنسانية التي تشكل قصص البشر اليومية. وفي هذا السياق، يمثل كتاب "هنا لهم حكاية"، الذي أطلقه مركز أبوظبي للغة العربية ضمن فعاليات الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، إضافة قيمة للمكتبة العربية، حيث يوثق بأسلوب حيّ نسيج دولة الإمارات الإنساني الغني والمتنوع.
يعكس هذا الإصدار الدور المحوري لكل من المركز والمعرض، اللذين تجاوزا كونهما منصات لعرض الكتب وتسويقها، ليصبحا حاضنتين استراتيجيتين لدعم المبدعين والمواهب الواعدة، عبر نشر أعمالهم وتقديمها للجمهور.
يُتوج كتاب "هنا لهم حكاية" مبادرة مجتمعية أطلقها المركز في معرض أبوظبي الدولي للكتاب عام 2025 بالتزامن مع "عام المجتمع"، بهدف تمكين أصحاب الإبداعات والمواهب من التعبير الأدبي وصناعة الكتاب. يضم الإصدار 54 قصة فريدة خطتها مواهب من جنسيات وخلفيات ثقافية متنوعة، ليتحول الكتاب إلى مرآة تعكس أثر التلاحم والتعايش الفريد الذي يجمع أطياف المجتمع الإماراتي.
تنوعت دوافع المشاركين في المبادرة، لكنهم اتفقوا على هدف واحد: الاحتفاء بدولة الإمارات التي تحقق طموحاتهم، وإظهار الاهتمام بالتنوع الثقافي. تقول صالحة المنصوري من الإمارات: "تأتي مشاركتي احتفاءً بالمبادرة والأدب والمجتمع، خاصة أنها جمعت مواطني الدولة والمقيمين بجميع جنسياتهم وأعمارهم وخلفياتهم الاجتماعية في كتاب واحد يركز على القصص الشخصية والسرديات الهامشية التي تشكل روح المجتمع وهويته الثرية".
قصة المنصوري في الكتاب تدور حول مشاعر الغربة والهوية والانتماء، حيث تكشف عبر صوت الراوية عن قدرة أبوظبي، بتنوعها وغناها الثقافي والمعماري، على احتضان التناقضات واحتواء الجميع بحنان. وتؤكد أن هذه الخطوة في النشر ستتبعها خطوات أخرى في التأليف والنشر، مشيرة إلى عملها على مشاريع جديدة.
يؤكد عبدالله الخميري هدف مركز أبوظبي للغة العربية في تعزيز ثقافة الكتابة الإبداعية وجعلها نمط حياة، مع إبراز المواهب المحلية. يقول: "عكست قصتي اهتمام الإمارات بالإنسان، خاصة ذوي الهمم، ودعمهم للمساهمة في بناء المجتمع. سعيت لإبراز دور الإمارات في تحقيق الأمنيات والطموحات". قصته تروي رحلة بسيارة خاصة من أبوظبي إلى أوروبا، وكيفية مواجهة الصعاب والتحلي بالحكمة والصبر لكسر المستحيل، بهدف إيصال فكرة "الهمّة" للقارئ وتشجيع أصحاب الهمم.
دفع شغف الكتابة والرغبة في الاقتراب من حكايات الناس إلى مشاركة بعض المواهب في المبادرة. يقول إلياس كودوفالي من الهند: "شعرت مع هذه المبادرة المتميزة بأنها بداية جديدة لي. كنت أكتب سابقاً بلغة "المالايالامية"، وبعد انتقالي إلى الإمارات، افتقدت هذا الجانب الإبداعي، وهذه الفرصة أتاحت لي استعادة شغفي بالكتابة". يذكر كودوفالي أن قصته مستوحاة من رؤيته لسيدة مسنة تطعم القطط في أبوظبي، مستلهماً من إنسانيتها ولطفها ليحول المشهد إلى قصة خيالية تعكس العطف والإنسانية.
تغوص قصة طارق خالد من فلسطين، "اللؤلؤ المكنون"، في عوالم الغوص التي اشتهرت بها مدن الخليج العربي. تدور القصة حول مريم، طالبة جامعية إماراتية تكتشف مع فريقها مدينة تحت الماء، وتوثق اكتشافها في عرض سينمائي يربط تاريخ الغوص بالحاضر. يرى خالد أن المبادرة "جمعت قصص كل من اتخذوا من الإمارات وطناً لهم في كتاب واحد، ما يدل على قيم التسامح والتنوع الثقافي". ويضيف: "شكّلت مشاركتي فرصة للتعبير عن ارتباطي بالإمارات، خاصة أن قبول قصتي من بين نحو 250 مشاركة منحني الثقة والتشجيع لمواصلة الكتابة، لا سيما في مجال قصص الأطفال".
إلى جانب المواهب الشابة، شاركت كوكبة من المبدعين ذوي الخبرة، مثل الأكاديمية الدكتورة سمر جورج الديوب من سوريا، بقصة "الوشاح الملوّن". تقول الديوب: "تدعونا المبادرة إلى قراءة المجتمع الإماراتي من حكايات البشر الذين يصنعون نسيجه الإنساني بغض النظر عن اختلاف أصولهم وثقافاتهم. الإمارات فضاء تتفاعل فيه الثقافات وتنسج معاً حكاية انتماء تتسع للجميع". في قصتها، يلتقي أشخاص من ثقافات مختلفة لنسج وشاح واحد، حيث لا تنسجم الخيوط حتى يتعلم أصحابها الإصغاء لبعضهم، في إشارة إلى أن وحدة المجتمع الإماراتي لا تعني إلغاء الاختلاف، بل تحويله إلى مصدر غنى وجمال.
تتجلى القيمة الكبرى لتوجه المركز الاستراتيجي في دعم الإبداع من خلال الأهداف المستدامة. فقد سعى المركز، باستقباله لأكثر من 247 مشاركة من جنسيات مختلفة، إلى ترسيخ ثقافة الكتابة الإبداعية كنمط حياة وخيار فكري دائم. يتجاوز المخرج الحقيقي لهذا الإصدار حدود الطباعة، فهو يثري المحتوى المعرفي بصوت الناس وتجاربهم الحية، ويعزز مخيلة الأجيال الجديدة، ويضمن حماية الهوية واللغة، مقدماً نموذجاً ملهماً في تحويل الطاقات المجتمعية إلى قوة ثقافية مؤثرة تدعم وعي الحاضر وتؤسس لمستقبل معرفي مستدام.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة