تنويه
هذا الخبر بعنوان "كم تدفع عنك الدولة؟.. “البلاد” تطبع الفاتـورة التي لا تصل إلى بيتك" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
هناك فاتورة تحمل اسمك، لكنك لم ترها في حياتك، لا تصل إلى هاتفك، ولا تجدها في صندوق البريد، ولا يطرق محصل بابك مطالبًا بسدادها، ولا تحمل في أسفلها العبارة التي لا يحب أحد قراءتها: يرجى الدفع قبل تاريخ الاستحقاق. والأغرب أن ما فيها لك، أي أنها تحتوي على فاتورة تخصك تجمع: فاتورة حقيقية باسم الكهرباء، ودعم الغذاء، والسكن، والتعطل، والمتقاعدين، ومقعد ابنك في المدرسة، وعلاجك، ومعلمه وكتابه وقرطاسيته ومكيف فصله والإنترنت الذي يستخدمه. وإذا عدنا إلى أول يوم في حياة المواطن، سنجد أن حتى أول صرخة له أطلقت في الحياة إذا كانت في مجمع مستشفى السلمانية الطبي، أو المستشفيات الحكومية ستكون لها كلفة، كلها فواتير، لكنها لا تصل إلى البيت. ولهذا قررت “البلاد” أن تبحث هذه المرة عن “الفاتورة التي لا تصل إلى المواطن”. لا أن نسأل: كم أنفقت الدولة؟ ولا: كم خصصت الحكومة؟ فهذه أسئلة تجيب عنها الموازنات، قررنا أن نسأل سؤالًا مختلفًا: كم تدفع الدولة عنك؟ أخذنا مليارات الدعم والحماية الاجتماعية، وأنزلناها من الموازنة إلى المواطن، وذهبنا إلى بيت بحريني من أربعة أفراد: أب وأم وطفلان، حسبنا معادل دعمهم، ثم أرسلنا الطفلين إلى المدرسة، ووضعنا كلفة تعليمهما على الفاتورة، وضغطنا زر الآلة الحاسبة. فكانت النتيجة: 7377 دينارا في السنة، أي نحو 615 دينارا في الشهر، لكن انتبه، ليست 615 دينارا تحولها الحكومة شهريًا إلى حساب الأسرة، وليست علاوة يتقاضاها الأب. ولا يعني الرقم أن كل أسرة بحرينية حصلت فعليًا على 7,377 دينارًا. إنها “فاتورة نموذجية” تجمع بين المعادل الحسابي لمخصصات الدعم والحماية الاجتماعية لأربعة مواطنين، وبين الكلفة التقديرية لتعليم طفلين في المدارس الحكومية. والفرق مهم، لأننا لا نبحث عن أكبر رقم يمكن كتابته، نبحث عن رقم نستطيع تفسير كل دينار فيه.
2.519 مليار دينار
2.519 مليار دينار، مبلغ ورقم كبير، بحسب بيانات الموازنات التي جمعتها “البلاد” بلغ إجمالي مخصصات قطاع الحماية الاجتماعية للمواطنين خلال الأربع سنوات من 2023 إلى 2026: 486.854 مليون دينار في 2023. 488.554 مليون دينار في 2024. 771.750 مليون دينار في 2025. 772.750 مليون دينار في 2026. المجموع: مليارا دينار و519 مليون و908 آلاف دينار، في أربع سنوات خصصته الدولة للحماية الاجتماعية ودعم المواطنين بشكل مباشر، لكن الرقم وحده لا يقول الكثير للمواطن، فما معنى 2.519 مليار بالنسبة إلى أسرة تجلس مساء حول طاولة واحدة؟ لفهم ذلك، كان علينا أولًا أن نفتح الرقم، وتظهر أبواب الدعم في الموازنات أن هذه المخصصات ليست مبلغًا واحدًا يذهب إلى جهة واحدة، وإنما مظلة واسعة من الدعم والحماية الاجتماعية، يدخل تحتها بحسب الأبواب والسنوات: دعم الكهرباء، والمواد الغذائية ومن بينها، علاوة اللحوم، ودعم المتقاعدين، وإعانات مرتبطة بالتعطل، ودعم السكن وعلاوة الإيجار وتخفيض الأقساط الإسكانية، وصندوق النفقة، والدارسة، والعلاج، وغيرها من برامج الدعم والحماية الاجتماعية، وهذه نقطة مركزية في التحقيق، فالـ2.519 مليار ليست أموالًا حصل عليها كل مواطن بالتساوي، هناك من يستفيد من برنامج لا يستفيد منه آخر، ومتقاعد ليس كطالب، وأسرة تستحق علاوة إيجار ليست كأسرة لا تنطبق عليها شروطها، وعاطل مستحق للإعانة ليس موظفًا، لكننا نستطيع استخدام الرقم للإجابة عن سؤال آخر: ما حجم هذه المخصصات إذا أنزلناها حسابيًا إلى مستوى المواطن؟
844 دينارا
هذه المليارات من الدنانير المخصصة للدعم وتحسين الحالة الاجتماعية للمواطنين تصبح 844 دينارًا سنويًا لكل مواطن. عدد المواطنين البحرينيين: 746,097 مواطنًا، أخذت “البلاد” إجمالي مخصصات السنوات الأربع: 2,519,908,000 دينار، وقسمته على عدد المواطنين، ثم على السنوات الأربع، النتيجة الدقيقة: 844.36 دينار سنويًا، أي نحو 844 دينارا للمواطن في السنة، وهذا الرقم يحتاج إلى خط أحمر تحته. 844 دينارًا ليست “نصيب المواطن” الفعلي من الدعم، ولا تعني أن كل بحريني يتلقى هذا المبلغ دينار سنويًا، إنه المعادل الحسابي للفرد، إذا وزعنا إجمالي هذه المخصصات بالتساوي على جميع المواطنين، والاستفادة الحقيقية تختلف باختلاف البرنامج والاستحقاق. لكن الحسبة تفعل شيئًا مهمًا: بدل أن نقول للمواطن 2.519 مليار دينار ونتركه أمام رقم يصعب تصوره، نقول له: لو أردنا تحويل حجم هذه المخصصات إلى وحدة قياس فردية، فإنها تعادل حسابيًا نحو: 844 دينارا للمواطن سنويًا، هنا بدأ الدنانير في المليار تصبح مفهوم توزيعها.
أربعة تحت سقف
عودًا للنموذج الذي بدأنا به بداية هذا التحقيق: لنضع أربعة بحرينيين تحت سقف واحد، ولنترك الآن المواطن الواحد، ونطرق باب بيت بحريني، مكون من أب وأم ولدان، يعني أربعة مواطنين بحرينيين، إذا كان المعادل السنوي للفرد 844.36 دينار، فإن المعادل الحسابي لأفراد الأسرة الأربعة يبلغ 3377 دينارا تقريبًا في السنة. وهذا الرقم لا يزال يمثل فقط المعادل الحسابي لحجم الدعم والحماية الاجتماعية، لم ندخل المدرسة بعد، والطفلان يرتديان ملابسهما الآن ويحملان حقيبتيهما، وهنا تبدأ فاتورة أخرى.
خلف كل مقعد
عندما سئل وزير التربية والتعليم د. محمد جمعة عن الكلفة السنوية الفعلية للطالب في المدارس الحكومية، كانت الإجابة أكثر إثارة من رقم واحد، قال الوزير إن الكلفة تعتمد على طريقة الاحتساب، وكانت إجابته بالصوت والصورة أمام أعضاء المجلس النيابي. فإذا احتسبت النفقات المباشرة المرتبطة بالطالب، والتي تشمل القوى العاملة والمعلمين والموظفين الإداريين، وخدمات الإنترنت والاتصالات والمواصلات، والكتب والقرطاسية، والسلع المستخدمة والمشروعات التربوية، تصل الكلفة إلى نحو: 1700 دينارًا سنويًا. وإذا أضيفت التكاليف التشغيلية ونفقات الصيانة، ترتفع إلى نحو: 1800 دينار، أما إذا احتسبت جميع بنود العملية التعليمية، بما في ذلك إنشاء المدارس وتأثيث المدارس الجديدة وصيانتها، فإن الكلفة السنوية للطالب تصل إلى نحو: 2000 دينار، وهنا تتغير نظرتنا إلى كلمة مجاني، التعليم مجاني بالنسبة إلى الطالب، لكنه ليس بلا كلفة، المعلم له كلفة، والكتاب له كلفة، والقرطاسية لها كلفة، والإنترنت له كلفة، والمواصلات لها كلفة، والمكيف له كلفة، والمدرسة التي يجلس فيها الطالب كان لا بد أن تُبنى وتؤثث وتُصان، الطفل يرى مقعدًا، لكن خلف المقعد منظومة كاملة تدفع فاتورتها الدولة، والحديث الماضي كله لوزير التربية والتعليم.
طفلان 4000 دينار
نعود من جديد إلى بيتنا، طفلان يدرسان في المدارس الحكومية، وإذا كان متوسط الكلفة السنوية الشاملة للطالب نحو 2000 دينار، طفلان يدرسان في المدارس الحكومية، أي متوسط الكلفة السنوية الشاملة للطالبين سيكون 4000 دينار. أي 4 آلاف دينار سنويًا لتعليم الطفلين ما يعادل حسابيًا نحو: 333 دينارا شهريا، الأسرة لا تستلمها، لكنها تحصل على مقابلها في صورة تعليم، والآن أصبح لدينا نصفا الفاتورة. المعادل الحسابي للدعم والحماية الاجتماعية لأربعة مواطنين: 3377 دينارا والكلفة التقديرية لتعليم طفلين 4000 دينار، إذا جمعناهما سيكون لدينا رقم جديدًا وهو 7377 دينارا سنويًا، ثم نقسم على 12 سيكون 615 دينارا شهريًا لكل أسرة، وهذه فاتورة العام التي تبحث عنها “البلاد”، وهذا المبلغ ليس راتبًا أو معاشًا، هنا تحديدًا يجب ألا يخدم الرقم قارئه، لا نقول إن الدولة تدفع لكل أسرة بحرينية 615 دينارًا نقدًا كل شهر، ولا إن الأسرة تستطيع المطالبة بهذا المبلغ، ولا إن جميع الأسر تستفيد من برامج الدعم بالمقدار نفسه، فالـ615 دينارًا تتكون في نموذجنا من عنصرين مختلفين: 333 دينارًا شهريًا تقريبًا، تمثل الكلفة التقديرية لتعليم طفلين، وما يعادل حسابيًا بقية الرقم من متوسط مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية لأفراد الأسرة الأربعة، إذن نحن لا نحسب دخل الأسرة من الدولة. نحسب شيئًا مختلفًا: قيمة ما تتحمله الدولة عنها في نموذجنا الحسابي، وهذه هي الفكرة كلها.
الدعم ليس مالًا فقط
وقد يكون أهم ما تكشفه هذه الحسبة أن مفهوم “الدعم” أكبر من المبلغ الذي يصل إلى الحساب البنكي، حين تدعم الدولة الكهرباء، لا يدخل مبلغ الدعم بالضرورة إلى حساب المواطن ثم يخرج منه لسداد الفاتورة، وحين تدعم الغذاء، لا يعني ذلك أن كامل كلفة الدعم تسلم نقدًا لكل فرد، وحين تقدم دعمًا سكنيًا أو إعانة لمستحق أو علاوة لمتقاعد، فإن لكل برنامج فئته وشروطه. لذلك فإن السؤال: كم أخذ المواطن؟ ليس هو السؤال نفسه: كم دفعت الدولة عنه؟ وهذه المسافة بين السؤالين هي المساحة التي يعمل فيها هذا التحقيق.
157 ألف حقيبة
إن الحسبة التي أجريناها أعلاه على افتراض وجود عائلة فيها طفلين، ولكن طفلينا ليسا وحدهما، مع بدء العام الدراسي 2026 – 2027 بلغ عدد الطلبة والطالبات في المدارس الحكومية نحو 157 ألف طالب وطالبة. وضعت “البلاد” هذا الرقم أمام متوسط الكلفة الشاملة التي أعلنها وزير التربية، أي أننا قمنا بضرب 157 ألف طالب في 2000 دينار (سعر تكلفة الطالب سنويًا على الدولة)، فتصل الحسبة التقديرية إلى: 314 مليون دينار سنويًا. لكننا نضع خطًا واضحًا تحت كلمة (تقديرية) فمبلغ 314 مليون دينار ليست رقمًا أعلنته وزارة التربية والتعليم باعتباره إجمالي الإنفاق الفعلي السنوي على الطلبة، إنها حسبة أجرتها “البلاد” بضرب عدد الطلبة الحالي في متوسط الكلفة الشاملة التقريبية التي أعلنها الوزير، وهذا التفريق مهم؛ لأن الآلة الحاسبة تستطيع إنتاج رقم صحيح رياضيًا، لكن الصحافة يجب أن تقول للقارئ ماذا يعني هذا الرقم، وماذا لا يعني.
24,600 دينار
وإذا تركنا العدد الإجمالي وعدنا مرة أخرى إلى طفل واحد، نجد رقمًا ربما يكون أكثر قدرة على ملامسة الأسرة. بحسب وزير التربية، عند احتساب جميع بنود العملية التعليمية على امتداد 12 عامًا، تصل كلفة الطالب إلى نحو 24,600 دينار، لطالب واحد خلال طيلة مدة دراسته في المدارس الحكومية والتي تصل إلى 12 سنة، أي نم نقم بحساب تكلفة الجامعة، نحن ما زلنا نتحدث عن “المدرسة فقط”. وللتأكيد الطالب فعليًا لم يحصل على 24,600 دينار في يده ولا وقت تخرجه لكنه حصل على قيمتها بصورة أخرى، تتمثل في التعليم.
قبل المدرسة
في الحقيقة أن فاتورة الطالب التي تحدثنا عنها أعلاه على الدولة تبدأ قبل المدرسة، إذا كانت المدرسة تمثل محطة كبيرة في الفاتورة، فإنها ليست المحطة الأولى. فالرحلة تبدأ قبل أن يستطيع المواطن حتى قراءة كلمة فاتور، وحديدًا في غرفة الولادة. وبحسب ما أعلنته وزارة الصحة في ردودها على أسئلة نيابية، يبلغ متوسط كلفة الولادة الطبيعية في مجمع السلمانية الطبي: 574 دينارا، شاملة الإقامة والولادة وعملية التوليد والطاقم الطبي، أما متوسط كلفة الولادة القيصرية فيبلغ 747 دينارا، بلحاظ أن هذه الأسعار وضعت قبل التضخم الكبير الذي يشهده العالم بعد الحرب الدائرة في المنطقة، والخدمة تقدم للمواطنين مجانًا، أي أن أول فاتورة في حياة المواطن قد تصدر قبل أن يحصل على شهادة ميلاده. ولو كتبناها بالطريقة التي تكتب بها الفواتير: - ولادة طبيعية: 574 دينارا. - ولادة قيصيرية: 747 دينارا. - المبلغ المطلوب من المواطن: صفر. - مرحبًا بك في الحياة. لم نضفها إلى 7377 دينارا سنقوم حاليًا بطرق باب جديد وهو تكلفة علاج البحريني على الدولة، حقيقة لا يوجد رقمًا حقيقيًا صادر من جهة رسمية بحرينية يمكن البناء عليه لذلك توجهنا إلى بيانات لمنظمة الصحة العالمية حيث أنها تضع إجمالي الإنفاق الصحي للفرد عند 1099 دولارًا، والإنفاق العام على الصحة للفرد عند 675 دولارًا وفق البيانات الواردة في الملف الذي اطلعت عليه “البلاد”، فيما تبلغ حصة التمويل العام 61.4 % من الإنفاق الصحي. كان من السهل أن نأخذ هذا الرقم ونضيفه إلى فاتورة الأسرة، ولكننا لم نفعل، لأن الإنفاق الصحي للفرد مؤشر عام، وليس فاتورة علاج شخصية لكل مواطن يمكن إضافتها آليًا إلى حساب الأسرة. وكان من السهل أيضًا أن نضربه في عدد أفراد الأسرة، ولم نفعل، ولكننا لو حسبناه لكان حسابنا أضعف، ولهذا بقي الرقم الصحي خارج إجمالي الـ7,377 دينارًا، نستخدمه لفهم حجم الإنفاق الصحي، لا لصناعة فاتورة فردية لا تسمح بها البيانات المتاحة.
لا نحسب الدينار مرتين
وهناك قاعدة ثانية حكمت هذا التحقيق، إذا كان دعم الكهرباء موجودًا أصلًا داخل إجمالي مخصصات الدعم التي استخدمناها لاستخراج الـ844 دينارًا، فلا نضيف دعم الكهرباء مرة ثانية. وإذا كانت إعانة المواد الغذائية داخله، فلا نضيفها، وعلاوة المتقاعد إذا كانت داخله، لا نضيفها، والتعطل، والسكن، والنفقة، كلها تساعدنا على فهم “مم يتكون الرقم”، لكنها لا تصبح أرقامًا جديدة فوقه، وإلا ستبدو الفاتورة أكبر، لأننا ببساطة “دفعنا الفاتورة نفسها مرتين على الورق”.
486 مليونًا إلى 772 مليونًا
وبعيدًا عن فاتورة الأسرة، تكشف السنوات الأربع عن تحول آخر، إذ بلغت مخصصات قطاع الحماية الاجتماعية في 2023: 486.854 مليون دينار، وفي 2026: 772,750 مليون دينار، الفارق بين الرقمين: 285,896 مليون دينار، أي زيادة تقارب 58,7 % بين طرفي الفترة. لكن حتى هنا، لا نقول إن «دعم كل مواطن ارتفع بنسبة 58.7 % فالبرامج والبنود والمستفيدون تختلف تفاصيلهم، وما نستطيع قوله بدقه هو: إن إجمالي المخصصات الواردة تحت القطاع ارتفع بهذه النسبة بين عامي 2023 و2026، والرقم القوي لا يحتاج إلى أن نقول عنه أكثر مما يقول. ماذا تعني؟ تعني أننا أخذنا أكثر من 2.5 مليار دينار وطلبنا منها أن تتحدث بلغة الفرد، لا تعني أن كل مواطن تسلم المبلغ، ولا أن طفلًا حصل على علاوة إيجار، ولا أن موظفًا حصل على إعانة تعطل، ولا أن كل مواطن يستفيد من كل باب من أبواب الدعم. بل تعني: لو وزعنا إجمالي حجم هذه المخصصات حسابيًا على عدد المواطنين بالتساوي، فإنها تعادل نحو 844 دينارًا للمواطن في السنة، تمثل الدعم الحكومي له في الحماية الاجتماعية. إنها وحدة قياس وليست كشف حساب بنكي، وهذه العبارة يجب أن ترافق الرقم حيثما ظهر.
615 دينارًا.. ماذا تعني؟
هي الأخرى ليست راتبًا، إنها طريقة لإنزال الموازنة إلى البيت، أربعة مواطنين تحت سقف واحد، طفلان منهما في التعليم الحكومي، المعادل الحسابي للدعم والحماية الاجتماعية: 3377 دينارا سنويًا، كلفة تعليم الطفلين: 4000 دينار، المجموع: 7377 دينارا في العام الواحد، أي: 615 دينارا في الشهر. ولو لم نفعل هذه الحسبة، لبقيت أمام القارئ أرقام من نوع: 2.519 مليار، 772 مليونا، 314 مليونًا، وكلها صحيحة لكنها بعيدة، عن سياقنا في حساب الفاتورة، لأن بعد عملياتنا التحليلية الدقيقة ستحد أن 615 دينارا هي أشبه بالفاتورة التي تجلس إلى جوار رب المنزل على طاولة البيت شهريًا، وهنا يكون جليًا أن من أغلى ما تحصل عليه في البحرين قد لا يدخل جيبك، ربما تكون هذه هي المفارقة الأكبر، فالإنسان يقيس غالبًا ما حصل عليه بما دخل حسابه من راتب، علاوة، مساعدة، لكن جزءًا كبيرًا من قيمة الخدمات العامة لا يدخل الحساب أصلًا. عندما يذهب الطفل إلى المدرسة، لا تصل إلى أبيه رسالة: تم إيداع 2000 دينار قيمة تعليم ابنكم، وحين يولد الطفل في المستشفى، لا تسلم أمه 574 دينارًا ثم تعيدها إلى الخزينة، وحين تتحمل الدولة جزءًا من كلفة خدمة أو سلعة، قد يرى المواطن النتيجة في السعر أو الفاتورة، لا في حسابه المصرفي، أحيانًا، ما لا يدخل جيبك هو نفسه ما وفر على جيبك أن يدفع. فاتورة العمل؟ بعد أن حسبنا فاتورة السنة، راودنا سؤال آخر: ماذا لو مشينا مع المواطن من ولادته حتى متوسط العمر المفترض في نموذجنا؟ يمكن رياضيًا إسقاط مستويات الدعم الحالية على عشرات السنوات وإضافة التعليم والولادة، والخروج برقم يقترب من 95 ألف دينار للمواطن الواحد في محاكاة تمتد إلى 83 عامًا وهو متوسط عمر البحريني. لكن “البلاد” لا تقدمه باعتباره إنفاقًا تاريخيًا فعليًا، لسبب واضح، المواطن الذي يبلغ 83 عامًا اليوم لم يعش حياته كلها تحت موازنات 2023 – 2026، وقيم الدعم تغيرت، وكلفة الخدمات تغيرت، وعدد السكان تغير، وستتغير هذه الأشياء مستقبلًا أيضًا. لذلك يبقى هذا الرقم “محاكاة افتراضية بأسعار ومستويات اليوم”، وليس “فاتورة عمر” حقيقية. ولهذا اخترنا أن يكون بطل تحقيقنا: فاتورة العام، لا فاتورة 83 عامًا، فالعام الذي نحسبه موجود أمامنا، أرقامه موجودة أمامنا، والأسرة موجودة أمامنا. المليارات حين تدخل البيت في الموازنة: ثمة 2.519 مليون دينار للحماية الاجتماعية وهو مجموع 2023 – 2024 في الميزانية. وعلى مستوى المواطن: 844 دينارا كمعال سنوي، وفي بيت من أربعة مواطنين 3377 دينارا، أضف طفلين في التعليم الحكومي: 4000 دينار، فتصل الفاتورة 7377 دينارا، أو 615 دينار شهريا، وهكذا قطع الرقم رحلته، من المليارات إلى المواطن، إلى الأسرة، إلى طفلين يحملان حقيبتيهما صباحًا، وهنا فقط يصبح الرقم قصة. الحساب ليس عليك غدًا سيستيقظ طفلان، سيرتديان ملابسهما، سيحملان حقيبتيهما، وسيغادران المنزل إلى المدرسة، لن يفكرا في الألفي دينار، ولن يرى الأب رقم 4 آلاف دينار فوق رأسيهما عندما يغلق الباب خلفهما. وفي مكان آخر، ستبقى أرقام الدعم موزعة بين الكهرباء والغذاء والسكن والمتقاعدين والتعطل والنفقة وغيرها، لن تصل الأسرة فاتورة واحدة تجمع كل ذلك، لكننا حاولنا طباعتها، ليس لنقول إن الأسرة أخذت 7,377 دينارًا نقدًا، بل لنقول إن هناك فارقًا كبيرًا بين: ما يدخل جيب المواطن، وما تدفعه الدولة عنه. بدأنا بأكثر من 2.5 مليار دينار وهو مجموع الحماية الاجتماعية في أربع سنوات بالميزانية، وانتهينا أمام باب بيت بحريني: 7377 دينارا في السنة، 615 دينارا في الشهر. ثم بحثنا في الإيصال عن السطر الذي يبحث عنه كل إنسان عندما تصله فاتورة: المبلغ المطلوب سداده. وكان الجواب: هذه المرة.. الحساب ليس عليك. Warning تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.
أخبار ذات صلة
اقتصادغرفة التجارة الأوروبية في البحرين تنطلق لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية
اقتصادالشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة: دينامو العمل والساعد الأيمن للاقتصاد البحريني
سياسةراشد بن عبدالله: حارس الأمن القوي الأمين على استقرار البحرين ووحدتها
اقتصاد
