بريطانيا في دوامة القيادات: 7 رؤساء وزراء وأزمات مستمرة منذ بريكست


هذا الخبر بعنوان "7 قادة وأزمات مستمرة.. لماذا يتعثر الحكم في بريطانيا؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ استفتاء بريكست في عام 2016، شهدت بريطانيا تعاقب 7 رؤساء وزراء، إلا أن الأزمات استمرت في ملاحقة كل من تولى المنصب في داونينغ ستريت. تظل معضلة الحكم قائمة في صعوبة ترجمة تغيير القيادات إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين. مع تولي آندي بيرنهام رئاسة الحكومة في 20 يوليو الماضي، خلفاً لكير ستارمر، عاد السؤال حول مدى قدرة تغيير الأشخاص على معالجة مشكلات تتجاوز عمر الحكومات، مثل ضعف النمو، وضغوط المعيشة، وتعثر الخدمات العامة، وتراجع الثقة بالسياسة.
في خطابه الأول، أقر بيرنهام بأن البريطانيين قد سئموا السياسة، وتعهد باستعادة الاستقرار وتقديم نموذج سياسي واقتصادي جديد. يرى المراقبون أن التجربة البريطانية تكشف أن الفوز بالمقاعد النيابية لا يكفي لحماية رئيس الوزراء من فقدان سلطته داخل حزبه. فالأغلبية البرلمانية تمنح الحكومة القدرة على تمرير التشريعات، لكنها تحتاج إلى تحقيق نتائج تحافظ على تماسك النواب وثقة الناخبين. وعندما تتراجع الشعبية، يسود الخوف الحزب الحاكم، ويصبح تغيير القيادة وسيلة لإنقاذ المقاعد. ومع كل بداية جديدة، تأتي تكاليفها: وزراء يغادرون، ومستشارون يتبدلون، وأولويات يعاد ترتيبها، بينما تنتظر الملفات وقتاً إضافياً لاستيعابها من قبل المسؤولين الجدد.
في تحليل نشرته صحيفة "الغارديان"، تناول الكاتب توم كلارك أثر تبدل القيادات على استمرارية السياسات، مستنداً إلى شهادات مسؤولين سابقين حول صعوبة التخطيط في حكومات ينشغل قادتها بمعركة البقاء. تتجلى هذه المشكلة بوضوح في ملفات تتطلب سنوات من العمل المتواصل، مثل المعاشات والصحة والإسكان. فالوزير الجديد لا يرث مكتباً فحسب، بل منظومة معقدة من الالتزامات والقرارات والموارد المحدودة.
بدأت سلسلة التغييرات باستقالة ديفيد كاميرون عقب خسارته رهان البقاء في الاتحاد الأوروبي. تبع ذلك تنحي تيريزا ماي بعد عجزها عن تمرير اتفاق الانسحاب، ثم مغادرة بوريس جونسون تحت ضغط الفضائح والاستقالات الحكومية. واختصرت تجربة ليز تراس الاضطراب في 49 يوماً، بعدما هزت خطتها الاقتصادية الأسواق وأفقدتها دعم حزبها. حاول ريشي سوناك استعادة الاستقرار، قبل أن تنهي انتخابات يوليو 2024 حكم المحافظين وتفتح الطريق أمام ستارمر، ثم بيرنهام.
يكمن الخطر في دوران القيادات في تحول قصر العمر السياسي إلى قصر في أفق القرار. فالحكومة التي تخشى سقوطها قد تؤجل الإصلاحات الصعبة وتبحث عن مكاسب سريعة، حتى عندما تتطلب معالجة المشكلات صبراً واستمرارية. يرى المراقبون أن اختبار بيرنهام يتجاوز تثبيت موقعه داخل حزب العمال، حيث سيتعين عليه إثبات قدرة الحكومة على الحفاظ على اتجاه واضح، وأن المواطن سيلمس في تغير القيادة أثراً يتجاوز الاسم المكتوب على باب السلطة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة