البحرين
اقتصاد

خلاف حول الإدارة يعيق شراكة تايوانية-أمريكية محتملة في صناعة الرقائق

البلاد١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:١٢ م0 مشاهدة
خلاف حول الإدارة يعيق شراكة تايوانية-أمريكية محتملة في صناعة الرقائق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خلاف على إدارة المصانع يعرقل شراكة محتملة بين "تي إس إم سي" وإيلون ماسك" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أفصحت شركة تي إس إم سي (TSMC) التايوانية، الرائدة عالميًا في تصنيع الرقائق الإلكترونية، عن استمرار المفاوضات مع الملياردير إيلون ماسك بخصوص مشروع "تيرافاب" في ولاية تكساس الأمريكية. إلا أن الشركة أكدت على ضرورة بقاء أي مصنع تشارك فيه تحت إدارتها التشغيلية الكاملة، وهو ما يتعارض مع رؤية ماسك المعلنة سابقًا بأن شركاته ستقوم ببناء وتشغيل المصانع بنفسها، بينما يقتصر دور الشركاء على توفير القدرات التصنيعية والتكنولوجية.

يهدف مشروع "تيرافاب" إلى إنشاء مجمع متكامل لتصنيع الرقائق المتقدمة لخدمة شركات ماسك، لا سيما تسلا المتخصصة في السيارات ذاتية القيادة والروبوتات، بالإضافة إلى شركاته العاملة في مجالات الفضاء والذكاء الاصطناعي. يرى يوسف حميد الدين، المدير الشريك في VentureX، أن الخلاف لا يقتصر على تشغيل المصنع، بل يتعداه إلى جوهر المعرفة الصناعية والخبرة التشغيلية التي تمتلكها تي إس إم سي. وأوضح حميد الدين أن ماسك يميل إلى اعتبار الموردين والشركاء الاستراتيجيين خطوات انتقالية نحو بناء القدرات داخليًا، بهدف خلق قيمة مضافة مستدامة ورفع تقييمات شركاته على المدى الطويل. هذا التوجه يثير تحفظات تي إس إم سي، التي تعتمد على نموذج أعمال يقوم على الحياد التام تجاه عملائها، وترفض التخلي عن الإدارة التشغيلية للمصانع التي تشارك فيها، وهو ما تؤكده تجاربها السابقة في ألمانيا واليابان.

ماسك يسعى للمعرفة قبل المصانع

يشير حميد الدين إلى أن ماسك لا يبحث فقط عن الطاقة الإنتاجية أو القدرات التصنيعية، بل يطمح إلى اكتساب الخبرة التشغيلية والمعرفة الصناعية المتراكمة لدى تي إس إم سي. مشروع "تيرافاب" لا يعتمد على تي إس إم سي وحدها، بل يضم شبكة واسعة من الشركاء والموردين، بما في ذلك شركات عالمية مثل إيه إس إم إل الهولندية المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق، وعقود واستثمارات ضخمة مع شركات مثل سامسونغ. يرى ماسك في هذه الشراكات جسرًا نحو امتلاك سلسلة القيمة بشكل كامل مستقبلاً.

القيمة الحقيقية لـ تي إس إم سي

تكمن القيمة الجوهرية لتي إس إم سي، بحسب حميد الدين، في الخبرة المتراكمة لرفع كفاءة التصنيع، وليس فقط في بناء المصانع. فبينما يمكن لأي مصنع إنتاج الشرائح، فإن التحدي يكمن في رفع معدلات الإنتاج الفعلي للرقائق الصالحة للاستخدام، وهو ما تبرع فيه تي إس إم سي بفضل خبرتها التي طورتها عبر عقود من العمل مع كبرى شركات التكنولوجيا مثل إنفيديا، مايكروسوفت، أبل، وإيه إم دي.

الحياد يمنع نقل الخبرة

يعتبر حميد الدين أن نقل هذه المعرفة إلى ماسك يهدد الميزة التنافسية لتي إس إم سي ويخالف مبدأ الحياد الذي تلتزم به تجاه عملائها، مثل إنفيديا، الذين يعتمدون عليها كشريك تصنيع محايد. يطمح ماسك لإنشاء منظومة مستقلة لتصنيع الرقائق لشركاته، مما يزيد من حرص تي إس إم سي على عدم التفريط في خبراتها الأساسية.

مخاطر تواجه مشروع تيرافاب

يواجه مشروع "تيرافاب" تحديًا أساسيًا في مواكبة التطور التقني المتسارع في صناعة أشباه الموصلات. أي تأخر في التطوير أو تراجع في القدرات التقنية سيضع شركات ماسك تحت ضغط كبير، خاصة مع اعتمادها المتزايد على الرقائق المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة والسيارات ذاتية القيادة.

استراتيجية امتلاك سلسلة القيمة

يسعى ماسك بوضوح إلى امتلاك سلسلة القيمة بالكامل، من مراكز البيانات والبنية التحتية وصولاً إلى الرقائق الإلكترونية، وهي استراتيجية تنعكس في مختلف استثماراته ومشروعاته. هدفه هو السيطرة الكاملة على سلسلة الإنتاج لتعظيم القيمة المضافة.

هل تحتاج تي إس إم سي إلى ماسك؟

لا تبدو تي إس إم سي مضطرة للدخول في هذه الشراكة من منظور تجاري بحت، نظرًا للطلب العالمي القوي على الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وقدراتها الإنتاجية المطلوبة بشدة. السؤال المطروح هو مدى استعداد الشركة للتنازل عن عناصر قوتها الأساسية مقابل التعاون مع ماسك، الذي يسعى لامتلاك حلقات إضافية من سلسلة القيمة وتحويلها إلى قيمة سوقية أكبر لشركاته، بينما ترفض تي إس إم سي التفريط في جوهر معرفتها التقنية التي بنت عليها نجاحها.

شارك الخبر: