البحرين
ثقافة

من نواة التمر إلى سبحة فاخرة: حرفة مبتكرة تُحيي تراث النخيل في القصيم

البلاد٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٢٤ م0 مشاهدة
من نواة التمر إلى سبحة فاخرة: حرفة مبتكرة تُحيي تراث النخيل في القصيم

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""من نوى التمر إلى السبحة".. حرفة تعيد توظيف أحد مكونات النخيل بالقصيم" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قلب منطقة القصيم، تتجلى حرفة فريدة تجمع بين الأصالة والإبداع، حيث تُحوّل نواة التمر، أحد المكونات الثانوية للنخيل، إلى سبح فاخرة. هذه التجربة الحرفية لا تمثل مجرد إعادة توظيف لمورد محلي، بل هي جسر يربط بين الموروث الشعبي والاستفادة الاقتصادية المستدامة، مانحةً قيمة مضافة لمنتج كان يُنظر إليه سابقًا على أنه مخلفات.

تبدأ رحلة تحويل نواة التمر إلى سبحة بمراحل دقيقة تبدأ بالفرز والتنظيف، مرورًا بالتجفيف، ثم التشكيل الدقيق، والثقب، والصقل، والتلميع، وصولًا إلى التجميع والتغليف. كل خطوة تهدف إلى إبراز الجمال الطبيعي للمادة الخام، لتخرج في النهاية منتجًا يحمل بصمة النخلة وروح الحرفة اليدوية.

تأتي هذه المبادرة في وقت يتزايد فيه الاهتمام بالصناعات المرتبطة بالتمور، سعيًا لتجاوز الاستخدامات التقليدية نحو ابتكار منتجات ذات قيمة مضافة. وقد شهد قطاع التمور في المملكة العربية السعودية توسعًا ملحوظًا في مجالات التصنيع والتحويل، مما يفتح آفاقًا جديدة لمنتجات غير تقليدية تستفيد من كافة مكونات النخلة.

تتطلب صناعة السبحة من نواة التمر عناية فائقة في اختيار النوى المناسبة، وضمان جفافها التام قبل البدء في مراحل التشكيل. وفي هذا السياق، توضح الحرفية نورة الحربي، في لقاء مع وكالة الأنباء السعودية (واس)، أن العمل يبدأ بتجهيز النوى بأحجام متقاربة، ثم إجراء الثقوب اللازمة لربطها، يلي ذلك عمليات الصقل والتنعيم لإزالة أي زوائد، ومن ثم التلميع لإبراز الملامح الطبيعية. وتضيف الحربي: "بعد اكتمال تجهيز الحبات، تأتي مرحلة التجميع التي تتضمن ترتيبها وربطها بالخيط وإضافة المكونات المكملة للسبحة وفق التصميم، ثم فحص المنتج النهائي والتأكد من تناسق الحبات وجودة التشطيب".

وتؤكد الحربي أن المهارة اليدوية تلعب دورًا حاسمًا في هذه العملية، نظرًا للاختلاف الطبيعي في شكل ولون وملمس كل نواة تمر، مما يمنح كل سبحة طابعًا فريدًا ومميزًا. ولا تقتصر قيمة السبحة المصنوعة من نواة التمر على كونها منتجًا حرفيًا فحسب، بل تحمل دلالة ثقافية وتراثية عميقة، فهي تربط المستهلك بالنخلة، رمز البيئة السعودية الأصيل. هذه العلاقة تمنح المنتج قصة تسويقية قوية، تجذب السياح والمهتمين بالمنتجات ذات الهوية المحلية.

تتوافق هذه الفكرة مع التوجه نحو تنويع المنتجات المرتبطة بالتمور ورفع قيمتها المضافة. وتقدم صناعة السبَح من نواة التمور نموذجًا رائدًا في مفهوم الاستفادة من الموارد وإعادة توظيف المنتجات الثانوية، حيث تتحول النواة من مادة متبقية إلى مكون أساسي في منتج حرفي ذي قيمة.

يفتح هذا النهج الباب لتوسيع دائرة الاستفادة من مكونات النخلة، وعدم حصر القيمة الاقتصادية على الثمرة وحدها، مما يعزز فرص الصناعات الصغيرة والحرفية المرتبطة بالقطاع الزراعي. ويمكن تطوير هذه الفكرة مستقبلاً لتشمل منتجات حرفية أخرى تعتمد على المواد المحلية، لربط القطاع الزراعي بالصناعات الإبداعية.

تشمل سلسلة الإنتاج المقترحة جمع النوى من المزارع ومصانع التمور، وفرزها، وتجهيزها، ثم تصنيعها، وتلميعها، وتجميعها، وتغليفها، وصولًا إلى التسويق والبيع. ويمكن تطوير منتجات مخصصة للهدايا والمناسبات، وطرح سبَح بتصاميم مختلفة تستهدف المهتمين بالمنتجات التراثية والطبيعية، خاصة عند تقديمها في عبوات تحمل معلومات عن المادة الخام ومراحل التصنيع، مع تصميم يعكس هوية المنطقة المنتجة.

يمنح هذا النوع من المنتجات فرصة لربط الزراعة بالتراث والحرفة والسياحة في تجربة متكاملة، لا سيما في مناطق المهرجانات والفعاليات المرتبطة بالتمور والنخيل. ومع زيادة الطلب المتوقعة، يمكن الاستفادة من التقنيات الحديثة في مراحل الإنتاج مثل تجهيز النوى، والتقطيع، والثقب، والصقل، مع الحفاظ على اللمسة اليدوية في التصميم والتشطيب. هذا الدمج بين التقنية والحرفة يرفع الإنتاجية ويحسن تناسق الحبات، دون فقدان الهوية الحرفية المميزة.

تُبرز هذه التجربة إمكانية تطوير الصناعات المرتبطة بالنخيل لتتجاوز الاستخدامات التقليدية، وتقديم منتجات جديدة تستفيد من الهوية المحلية وتواكب مفاهيم الاستدامة والاقتصاد الدائري. ومع دعم الحرفيين وتطوير أدوات التصنيع والتغليف والتسويق، يمكن لصناعة السبَح من نوى التمور أن تتحول إلى مشروع قابل للنمو، يجمع بين حرفة الأجداد، وموارد البيئة المحلية، وأفكار الابتكار الحديثة.

شارك الخبر: