المرأة البحرينية في سوق العمل: حضور متزايد وتحديات الترقي والفجوة الأجرية


هذا الخبر بعنوان "أبعاد | المرأة البحرينية وسوق العمل: حضور كبير ومتنامٍ وفجوة على طريق الترقي" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشير الخبير الاقتصادي د. حسن العالي إلى أن السؤال المحوري اليوم ليس حول دخول المرأة إلى سوق العمل، بل حول ما تواجهه بعد ذلك. فزيادة أعداد الموظفات لا تعني بالضرورة اختفاء الفجوة في المشاركة الاقتصادية بين الجنسين. ويُعد التسجيل في ريادة الأعمال مجرد بداية، وليس مقياسًا للنجاح الذي تقاس استمراريته بالإيرادات وخلق الوظائف. ورغم أن الفجوة الأجرية تكون ضيقة في بداية المسار المهني، إلا أنها تتسع تدريجيًا في منتصفه. يتطلب الأمر الانتقال من مجرد قياس أعداد المشاركات والبرامج إلى تقييم الأثر الفعلي على الأجور والترقيات والتمثيل في المناصب القيادية. لقد تطورت القضية من تمكين المرأة من دخول سوق العمل إلى ضمان استدامة مسارها المهني وتكافؤ فرص ترقيها. ورغم التقدم المؤسسي الذي حققته المرأة في القطاع العام، إلا أن هذا التقدم لم ينعكس بنفس الدرجة على الشركات في القطاع الخاص. وتتطلب معالجة فجوة الأجور قياسًا أدق، مع تجنب إنكار المشكلة أو المبالغة في تفسيرها. تتزامن سنوات اتساع الفجوة مع مسؤوليات الرعاية الأسرية والمنافسة على المناصب القيادية والوظائف الأعلى أجرًا. وتستدعي المرحلة الحالية تحويل مبادرات تمكين المرأة إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس والرصد والمساءلة.
لقد تجاوزت البحرين مرحلة إثبات قدرة المرأة على التعليم والعمل وتولي المسؤولية، وأصبح السؤال الاقتصادي الأكثر إلحاحًا هو: ماذا يحدث للمرأة بعد دخولها السوق؟ هل تستمر بنفس الوتيرة، وتنتقل إلى وظائف أعلى إنتاجية وأجرًا، وهل تترجم كثافة الخريجات إلى حضور مماثل في القطاع الخاص ومجالس الإدارة والاقتصاد الجديد؟ تشير الأرقام الحديثة إلى تقدم حقيقي، لكن السوق لا يزال منقسمًا بين قطاع عام تستحوذ فيه المرأة على الأغلبية ويتمتع باستقرار وأجور متقاربة، وقطاع خاص أوسع وأكثر قدرة على خلق الوظائف، لكن حضور المرأة فيه أقل وفجوة الأجر أكبر، خاصة بعد سنوات العمل الأولى. ومن هنا، تنتقل القضية من “تمكين الدخول” إلى “استدامة المسار والترقي”.
حضور متفاوت بين القطاعين العام والخاص:
وفقًا لتقرير الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي للربع الثاني من عام 2026، بلغ إجمالي عدد البحرينيين المؤمن عليهم في القطاعين 158,140 شخصًا، منهم 67,339 امرأة، أي ما يعادل 42.6% من القوة العاملة البحرينية المؤمن عليها. وتشكل النساء 29,059 من أصل 52,778 بحرينيًا في القطاع العام (55.1%)، مقابل 38,280 من أصل 105,362 في القطاع الخاص (36.3%). وقد ارتفع عدد البحرينيات في القطاع العام بنسبة 0.8%، بينما انخفض في القطاع الخاص بنسبة 1.5% بين نهاية عام 2025 والربع الثاني من عام 2026. ويقدر البنك الدولي معدل مشاركة الإناث في قوة العمل في البحرين بنحو 42.3% في عام 2025، مقابل 85.9% للذكور، مما يكشف عن حجم الطاقة النسائية التي لا تزال خارج النشاط الاقتصادي.
المجلس الأعلى للمرأة: من التمكين الفردي إلى التغيير المؤسسي:
لعب المجلس الأعلى للمرأة، منذ تأسيسه عام 2001، دورًا محوريًا في نقل قضية عمل المرأة من المبادرات المنفردة إلى السياسات العامة. وعمل على إدماج احتياجات المرأة في برامج الحكومة والموازنة العامة، وأسهم في إنشاء لجان تكافؤ الفرص (التي تطورت إلى لجان التوازن بين الجنسين) داخل الوزارات والهيئات. كما دفع المؤسسات الخاصة لتبني سياسات داعمة للمرأة، مستندًا إلى «النموذج الوطني للتوازن بين الجنسين» وجائزة صاحبة السمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتقدم المرأة البحرينية. وتستكمل الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية 2025-2026، تحت شعار «من التمكين والتقدم إلى السعي نحو الريادة»، هذا المسار من خلال 42 مبادرة و70 مؤشرًا للقياس، موزعة على مجالات استقرار الأسرة، والمشاركة الاقتصادية، وصنع القرار، وجودة الحياة. وتستهدف الخطة تعزيز حضور المرأة في الوظائف القيادية، وزيادة تمثيلها في القطاع الخاص ومجالس الإدارات، وتوسيع دخولها في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والتحول الرقمي، بالإضافة إلى تطوير الحماية القانونية والسياسات التي تساعدها على التوفيق بين العمل والمسؤوليات الأسرية. وقد نجح المجلس في بناء شبكة مؤسسية تربط الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتحويل التوازن بين الجنسين إلى بند أساسي في التخطيط والتقييم المؤسسي.
سوقان للعمل لا سوق واحدة:
تؤدي الحكومة دور “صاحب العمل الأكثر استيعابًا” للمرأة، حيث يوفر القطاع العام ساعات عمل منتظمة، ومسارات وظيفية واضحة، واستقرارًا يسهل التوفيق بين العمل والأسرة. في المقابل، يتباين القطاع الخاص بشدة بين الشركات الكبيرة والمنشآت الصغيرة، وبين الوظائف المعرفية والوظائف التي تتطلب ساعات عمل أطول. وفي القطاع العام، شغلت المرأة 50% من الوظائف التنفيذية الحكومية و64% من الوظائف التخصصية. أما في القطاع الخاص، فبلغت حصتها 36% من الوظائف التنفيذية. ورغم أن امتلاك النساء لـ 1,220 سجلًا افتراضيًا (54% من هذه الفئة) يعد مؤشرًا إيجابيًا على ريادة الأعمال الرقمية، إلا أنه لا يعكس استمرارية المشاريع أو إيراداتها أو الوظائف التي تخلقها. وتظهر الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية 2025-2026 أن المرأة مثلت نحو 66% من الأطباء البحرينيين، و83% من الممرضين، و55% من الأكاديميين في التعليم العالي، مقابل 37% من المهندسين في القطاع الحكومي. يمثل هذا تركّزًا مهنيًا في قطاعات الصحة والتعليم، بينما يكمن التحدي المقبل في توسيع حضورها في التكنولوجيا المتقدمة، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والصناعة، والوظائف التجارية ذات العمولات والمسؤوليات التنفيذية.
فجوة الأجر:
في الربع الثاني من عام 2026، بلغ متوسط أجر البحرينية المؤمن عليها 831 دينارًا شهريًا، مقابل 1,014 دينارًا للرجل، بفجوة قدرها 18%. ومع ذلك، بلغ الوسيط (الأكثر دقة لأنه أقل تأثرًا بالرواتب العالية) 630 دينارًا للنساء مقابل 615 دينارًا للرجال. يشير هذا التباين إلى أن جزءًا كبيرًا من الفجوة يكمن في أعلى سلم الرواتب. في القطاع العام، بلغ متوسط أجر المرأة 931 دينارًا مقابل 1,014 للرجل، وكان وسيط أجرها أعلى (814 مقابل 779 دينارًا). أما في القطاع الخاص، فهبط متوسط المرأة إلى 755 دينارًا مقابل 1,013 للرجل، وبلغ الوسيط 500 مقابل 538 دينارًا. وتتقاضى 63% من البحرينيات في القطاع الخاص أقل من 600 دينار، مقابل حوالي 54% من الرجال. ورغم أن القانون البحريني يحظر التمييز في الأجور على أساس الجنس، إلا أن غياب مؤشر وطني دوري يقيس “الفجوة المعدلة” بعد ضبط عوامل مثل المهنة والخبرة والساعات وحجم المنشأة والموقع الإداري، يترك النقاش مفتوحًا بين إنكار المشكلة والمبالغة فيها. وتظهر الرواتب حسب العمر في القطاع الخاص أن المرأة تتقدم في الفئة العمرية من 20 إلى 29 عامًا، ثم تنقلب الصورة بين 30 و39 عامًا وتتسع الفجوة مع تقدم العمر، خاصة في القطاع الخاص. وتتزامن هذه السنوات مع الإنجاب ومسؤوليات الرعاية، والمنافسة على الإدارة العليا والوظائف التي تتطلب ساعات أطول وشبكات مهنية أوسع.
خارطة عمل للمرحلة المقبلة:
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد