نجوم السينما يتحدون صعوبة تجسيد شخصيات الرؤساء: فن التقمص بين الواقع والخيال


هذا الخبر بعنوان "الرؤساء في السينما.. ملامح السلطة وامتحان التقمّص" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعدّ مهمة اختيار ممثل لتجسيد شخصية رئيس دولة في السينما، سواء العربية أو العالمية، عملية معقدة تتطلب النظر في عدة اعتبارات، أبرزها التشابه في الملامح والقدرة على استحضار حضور الشخصية وأسلوبها الفريد. لا يقتصر الأمر على المكياج أو تقليد الصوت، بل يتجاوز ذلك إلى إقناع الجمهور بأنهم أمام شخصية يعرفونها، ويحفظون تحركاتها، وربما عاصروا قراراتها وتفاصيل حقبتها الزمنية.
في السينما العربية، تبرز تجربة الفنان الكبير أحمد زكي، الذي أبدع في تجسيد شخصيتي الرئيس جمال عبدالناصر في فيلم «ناصر ٥٦» والرئيس أنور السادات في «أيام السادات». تكمن أهمية هذه التجربة في قدرة زكي على منح كل شخصية إيقاعها الخاص، رغم اختلافهما في الملامح والصوت وطريقة التعبير. لقد أدرك أن الاقتراب من الشخصية يبدأ من دواخلها، وأن التشابه الخارجي يكتسب قيمته حين يُدعم بأداء مقنع.
يمتد هذا التحدي إلى الدراما التلفزيونية، حيث جسّد الفنان الكبير عبدالله غيث شخصية السادات في مسلسل «الثعلب»، وقدم ياسر جلال شخصية عبدالفتاح السيسي في الجزء الثالث من مسلسل «الاختيار». تضع هذه التجارب الممثل أمام امتحان دقيق، فالجمهور لديه صورة مسبقة للشخصية يقارن بها كل نظرة وحركة ونبرة صوت.
أما في السينما الأمريكية، فقد جسّد الممثل أنتوني هوبكنز شخصية الرئيس ريتشارد نيكسون في فيلم «نيكسون»، بينما قدم جون فويت شخصية الرئيس فرانكلين روزفلت في «بيرل هاربر». يختلف دور الرئيس في الحكاية السينمائية؛ فقد يكون محور الأحداث الرئيسي، أو يظهر في مشاهد محدودة تحمل ثقل المرحلة وقراراتها المصيرية.
من التجارب البارزة الأخرى، تجسيد الممثل البريطاني جود لو لشخصية فلاديمير بوتين في «ساحر الكرملين»، وتجربة فوريست ويتاكر في أداء شخصية الرئيس الأوغندي عيدي أمين في فيلم «آخر ملوك اسكتلندا»، والتي نال عنها جائزة الأوسكار لأفضل ممثل. تكشف هذه النماذج عن المسافة الكبيرة التي قد يقطعها الممثل للوصول إلى شخصية تختلف عنه في البيئة والتكوين والسلوك.
غالبًا ما تركز هذه الأعمال على حقبة زمنية معينة أو لحظة فاصلة في حياة الرئيس لبناء عالمها الدرامي. هنا تبرز مسؤولية السيناريو في التعامل مع الوقائع التاريخية؛ فحرية التأويل الفني يجب أن تستند إلى معرفة بالتاريخ وإدراك للفارق بين الحدث الموثق والمشهد المتخيل. مكانة الشخصية السياسية لا تمنع مساءلتها نقدياً، لكنها، كأي شخصية تاريخية، تستوجب الدقة والابتعاد عن التحريف والتبسيط.
لتقمص شخصية رئيس دولة، يحتاج الممثل إلى مشاهدة التسجيلات والخطب والحوارات، ودراسة طريقة المشي والجلوس وحركة اليدين، وحتى لحظات الصمت والتردد. ومع ذلك، تظل هذه التفاصيل أدوات أولية؛ فالعمل الأعمق هو فهم الظروف التي صنعت الشخصية، وكيف تتصرف تحت الضغط، وكيف يختلف حضورها أمام الجماهير عن حضورها في اللقاءات الخاصة. وأتصور أن أصعب ما يواجه الممثل هو المحافظة على عفوية الأداء وسط هذا القدر من المراقبة والانضباط. فالمبالغة في تكرار حركة مشهورة أو لازمة صوتية قد تختزل الشخصية في محاكاة سطحية، بينما يستطيع تفصيل صغير، يأتي في موضعه، أن يمنح المشهد صدقًا وتأثيرًا.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة