اكتتاب "أنثروبيك": الرهان الأكبر الذي يشغل وول ستريت ووادي السيليكون


هذا الخبر بعنوان "أكبر رهان في التاريخ.. اكتتاب "أنثروبيك" يحبس أنفاس وول ستريت ووادي السيليكون" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه أنظار وول ستريت ووادي السيليكون نحو الطرح العام المرتقب لشركة "أنثروبيك"، وسط توقعات بأن نجاح هذا الاكتتاب قد يعزز ثقة المستثمرين بقطاع الذكاء الاصطناعي، بينما قد يؤدي أي تعثر إلى إعادة تقييم شاملة للشركات الناشئة والتكنولوجيا المرتبطة به. وضعت "أنثروبيك"، الشركة المطورة لنموذج "كلود"، نفسها في موقع يؤهلها لتنفيذ ما قد يكون أكبر طرح عام أولي في التاريخ، بعد تقديم مستندات الاكتتاب يوم الاثنين. وتشير تقديرات المستثمرين إلى أن تقييم الشركة قد يصل إلى تريليونات الدولارات، مما يضعها ضمن أكبر الشركات المدرجة عالمياً.
يأتي هذا الطرح في لحظة محورية لقطاع التكنولوجيا، الذي شهد طفرة قادتها شركتا "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي". وبينما تقدمت "أوبن إيه آي" بطلب سري للإدراج، لا يُتوقع طرح أسهمها قبل عام 2027. وتزداد أهمية هذا التوقيت نظراً لتزايد القلق في الأسواق بشأن موجة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى ضغوط على أسهم شركات مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية، ودفع العديد من الشركات إلى تأجيل أو إلغاء خطط الإدراج.
راهنت "أنثروبيك" على تركيز المستثمرين على النمو الاستثنائي للإيرادات، متجاوزين الخسائر المتراكمة التي بلغت أكثر من 80 مليار دولار في النصف الأول من العام. وسجلت الشركة زيادة في الإيرادات بلغت 14 ضعفاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعة بالإقبال المتزايد على نماذجها وخدماتها للذكاء الاصطناعي. ويرى جاي داس، المؤسس المشارك لشركة "سفير فينشرز"، أن أداء الاكتتاب سيكون مؤثراً على القطاع بأكمله، محذراً من أن أي نتائج أقل من التوقعات قد تهز الثقة في السوق التي بنت جزءاً كبيراً من تفاؤلها على طفرة الذكاء الاصطناعي.
ارتبط نموذج أعمال "أنثروبيك" بشكل وثيق بكبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، حيث يأتي ما يقرب من نصف إيراداتها من بيع خدمات "كلود" عبر منصات الحوسبة السحابية التابعة لـ"مايكروسوفت" و"أمازون" و"ألفابت"، وجميعها مستثمرون في الشركة. وتعتمد عملياتها أيضاً على شرائح متقدمة من "إنفيديا" و"AMD"، بالإضافة إلى رقائق طورتها "أمازون" و"غوغل". وقد دفعت الطفرة الحالية شركات الحوسبة السحابية إلى زيادة إنفاقها الرأسمالي بوتيرة غير مسبوقة لتلبية الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، فيما تتنافس شركات تصنيع الذاكرة الإلكترونية على تأمين إمدادات كافية للرقائق عالية الأداء.
امتدت آثار الاكتتاب المرتقب إلى أسواق رأس المال الخاصة، حيث أصبحت "أنثروبيك" أكبر استثمار في تاريخ عدد من صناديق رأس المال الجريء البارزة، مثل Bessemer Venture Partners وMenlo Ventures، مما يجعل تقييم الشركة مرجعاً لتقييم مئات الشركات الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ويرى براد برنشتاين، الشريك الإداري في "FTV Capital"، أن أداء السهم بعد الإدراج سيحدد اتجاه السوق بالكامل، وسيؤثر مباشرة على تدفقات رأس المال إلى شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة، وقد يفرض إعادة ضبط للتقييمات التي تضخمت خلال الأعوام الأخيرة.
من شأن نجاح الاكتتاب أن يجعل "أنثروبيك" ثالث شركة في العالم تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار عند الإدراج، بعد "أرامكو السعودية" و"سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك، مع احتمال انضمام "أوبن إيه آي" لاحقاً إلى هذه القائمة. وعكست النتائج المالية الأخيرة قوة الزخم التشغيلي للشركة، إذ قفزت إيرادات الربع الثاني إلى 11.56 مليار دولار مقارنة بـ787 مليون دولار قبل عام. وبلغت السيولة النقدية والاستثمارات قصيرة الأجل نحو 132 مليار دولار بنهاية يونيو، فيما سجلت الشركة دخلاً تشغيلياً إيجابياً قدره 974 مليون دولار بعد خمسة فصول متتالية من الخسائر التشغيلية.
رغم ذلك، لا تزال مخاطر المنافسة حاضرة، خصوصاً مع انتشار النماذج مفتوحة المصدر أو مفتوحة الأوزان التي توفر للشركات حلولاً أقل تكلفة وأكثر مرونة. وصنفت "أنثروبيك" كلاً من "أوبن إيه آي" وغوغل كمنافسين مباشرين، وأقرت أيضاً بتزايد الضغوط من مزودي النماذج المفتوحة المصدر. وأكدت الشركة أن السوق لا يزال في مراحله المبكرة، مشيرة إلى أن شركات "فورتشن 500" خصصت أقل من 0.1% من إجمالي نفقاتها لاستخدام نماذجها وخدماتها خلال الربع الأخير، مما يعكس مساحة واسعة للنمو مستقبلاً.
أعاد الاكتتاب المرتقب إلى الواجهة تساؤلات حول استدامة الإنفاق الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والذي يُتوقع أن يصل إلى تريليونات الدولارات خلال السنوات المقبلة. ويخشى بعض المستثمرين من تكرار سيناريو فقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات، عندما تجاوزت الاستثمارات الطلب الفعلي، قبل أن تتعرض شركات كثيرة للإفلاس. لكن داعمي القطاع يرون أن الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يزال في بداياته، وأن الشركات الرائدة مثل "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" أثبتت قدرتها على مواصلة الابتكار والحفاظ على تفوقها التقني. ويترقب المستثمرون نتائج الطرح باعتبارها اختباراً حقيقياً لمستقبل القطاع بأكمله، إذ قد يؤدي نجاحه إلى ترسيخ موجة الاستثمار الحالية وفتح الباب أمام اكتتابات ضخمة أخرى، بينما قد يدفع أي تعثر إلى إعادة تسعير شاملة لأصول الذكاء الاصطناعي في الأسواق العامة والخاصة على حد سواء.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
تكنولوجيا