حوار المنامة: صمام أمان دبلوماسي لاحتواء التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي في ظل التوترات المتزايدة


هذا الخبر بعنوان "سياسيون وباحثون لـ “البلاد”: “حوار المنامة” صمام أمان دبلوماسي لاحتواء التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراعات في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار إلى مملكة البحرين التي تستضيف النسخة الثانية والعشرين من حوار المنامة اليوم. يأتي انعقاد المنتدى في مرحلة تتشابك فيها التحديات الأمنية والسياسية مع استمرار تداعيات الصراعات الإقليمية واحتمالات تجدد المواجهة العسكرية الأميركية الإيرانية، مما يضع قضايا الأمن الإقليمي والملاحة البحرية وآليات الردع والدبلوماسية الوقائية في صدارة الاهتمامات.
وفي استطلاع أجرته “البلاد” بمشاركة شخصيات سياسية وباحثين في الشؤون الاستراتيجية، أكد المشاركون أن حوار المنامة يمثل منصة دبلوماسية وأمنية مهمة لتقريب وجهات النظر بين صناع القرار، وتقليص احتمالات سوء التقدير، وتعزيز قنوات التواصل في أوقات الأزمات. وأشاروا إلى أن أهمية المنتدى لا تقتصر على استضافة النقاشات السياسية والأمنية بل تمتد إلى ما يمكن أن تفضي إليه اللقاءات المباشرة من تفاهمات تدعم الاستقرار الإقليمي، مؤكدين أهمية تحويل الحوار إلى خطوات عملية تعزز الثقة والتعاون بين الدول.
أكد رئيس مجلس إدارة مجموعة تريندز للبحوث والاستشارات الدكتور محمد عبدالله العلي، أن انعقاد النسخة الثانية والعشرين من حوار المنامة يكتسب أهمية استراتيجية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتشابك التحديات الأمنية والإقليمية، خصوصا مع احتمالات تجدد المواجهة العسكرية الأميركية الإيرانية وتصاعد الصراع في اليمن، الأمر الذي يجعل الحوار المباشر بين صناع القرار ضرورة لاحتواء التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأوضح العلي في تصريح لـ “البلاد”، أن حوار المنامة يمثل فرصة مهمة لتعزيز التواصل المباشر بين صناع القرار والخبراء، وتوضيح المواقف وتقليص احتمالات سوء التقدير، بما يسهم في استكشاف مساحات التوافق ودعم الجهود الرامية لاحتواء الأزمات. وأشار إلى أن اللقاءات المباشرة التي يحتضنها المنتدى يمكن أن تدعم المسارات الدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة وتطوير آليات التواصل خلال الأزمات، شريطة ترجمة النقاشات إلى تفاهمات قابلة للمتابعة وخطوات عملية ملموسة.
وشدد على أن الحوار في أوقات الأزمات والصراعات لم يعد مجرد خيار دبلوماسي، وإنما أصبح ضرورة استراتيجية لحماية أمن الدول واستقرار المجتمعات، مؤكدًا أهمية الدور الذي تضطلع به مراكز الفكر والبحوث في استشراف المخاطر الأمنية وتقديم خيارات عملية لصناع القرار. وأعرب العلي عن تقديره لمملكة البحرين على نجاحها في تنظيم النسخ السابقة من حوار المنامة الذي أصبح أحد أبرز المنتديات الاستراتيجية على المستوى الدولي، معربا عن ثقته بنجاح النسخة الثانية والعشرين. ولفت إلى أن تحقيق الأمن المستدام يتطلب الجمع بين مواجهة التهديدات والدبلوماسية الوقائية ومعالجة الجذور الأساسية للنزاعات، مشيراً إلى أن حوار المنامة يشكل فرصة لترسيخ التعاون الإقليمي ووضع حماية الإنسان وصون المكتسبات التنموية في صميم الرؤية الإقليمية للأمن والاستقرار بما يعزز فرص تحقيق السلام المستدام.
توقع الباحث السياسي مهدي غلوم أن يتصدر الملف الإيراني مناقشات النسخة الثانية والعشرين من حوار المنامة 2026 في ظل الحرب والتوترات الإقليمية الراهنة، وما تفرضه من تحديات أمنية وسياسية تستدعي البحث عن حلول للمشكلات الناجمة عنها.
وأوضح غلوم في تصريح لـ “البلاد”، أن حوار المنامة يمثل فرصة استراتيجية لمملكة البحرين لتعزيز علاقاتها مع شركائها الدوليين وتوسيع حضورها الدبلوماسي من خلال استضافة ملتقى يجمع السياسيين والمسؤولين الأمنيين والخبراء من مختلف أنحاء العالم، بما يتيح تقريب وجهات النظر ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأشار إلى أن مشاركته في برنامج القادة الشباب الذي نظمه حوار المنامة خلال النسخة الماضية أتاحت له الاطلاع من قرب على أهمية المنتدى بوصفه منصة للتواصل وتبادل الرؤى بين المشاركين، مؤكدًا أن تجربته عكست الدور الذي يؤديه الحوار في توطيد العلاقات بين البحرين وشركائها من مختلف دول العالم.
وأكد أن انعقاد المنتدى هذا العام يشكل فرصة مهمة لتعزيز الدور الدبلوماسي البحريني، خصوصا في ظل عضوية المملكة في مجلس الأمن الدولي ودورها القيادي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال العام الجاري، الأمر الذي يمنح اللقاءات والنقاشات التي يحتضنها المنتدى أهمية إضافية. ولفت غلوم إلى أن استمرار تنظيم حوار المنامة على رغم التحديات الإقليمية يعكس الأهمية التي توليها مملكة البحرين لهذا الحدث الاستراتيجي، مشيدا بجهود المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ووزارة الخارجية البحرينية في تنظيم المنتدى وإبراز القضايا الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة في المرحلة الراهنة.
بدوره، أكد المستشار السياسي الدكتور أحمد الخزاعي أن حوار المنامة 2026 يمثل “صمام أمان دبلوماسيا” لتعزيز الاستقرار الإقليمي واحتواء احتمالات التصعيد في ظل المشهد الجيوسياسي المعقد والتحديات الأمنية المتسارعة التي تواجه المنطقة والعالم، مشددًا على أهمية الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى بناء استراتيجيات وقائية مشتركة.
وأوضح الخزاعي في تصريح لـ “البلاد” أن الأهمية الاستراتيجية لانعقاد النسخة الثانية والعشرين من حوار المنامة تتجسد في ثلاثة أبعاد رئيسة، أولها توقيت ومكان انعقاد المنتدى في قلب المنطقة الخليجية حيث يجمع تحت سقف واحد صناع القرار وكبار المسؤولين العسكريين والأمنيين والدبلوماسيين من أكثر من 50 دولة، بما يتيح مناقشة التهديدات الراهنة في منطقة تشهد تحولات جيوسياسية متسارعة. وأشار إلى أن البعد الثاني يتمثل في شمول جدول أعمال المنتدى الذي يتناول ملفات حيوية تمس الأمن القومي والملاحة البحرية وآليات الردع والتكامل الأمني إلى جانب إعادة الإعمار بوصفها مدخلا لتحقيق الازدهار الاقتصادي المستدام. وأضاف أن البعد الثالث، الأكثر أهمية، يتمثل في الدبلوماسية المباشرة التي يتيحها المنتدى إذ لا تقتصر فعالياته على الجلسات الرسمية بل تمتد إلى لقاءات ثنائية مغلقة بين المسؤولين تسهم في تقريب وجهات النظر وتقليل احتمالات التصعيد وفتح قنوات للتفاهم بشأن القضايا الخلافية.
وشدد الخزاعي على أن حوار المنامة يؤدي دورًا استراتيجيا في تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال إتاحة الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى تطوير استراتيجيات وقائية مشتركة تستبق المخاطر والتهديدات. ولفت إلى أن المنتدى يسهم كذلك في ترسيخ الدبلوماسية الاستباقية وتعزيز الحوار بين الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يدعم بناء منظومة أمنية متكاملة قادرة على الصمود أمام التحديات المتجددة. وأكد د.الخزاعي أن انعقاد الحوار في هذه المرحلة يعزز أهمية التنسيق الأمني والدبلوماسي بين الدول، ويدعم الجهود الرامية إلى بناء مقاربات مشتركة للأمن والاستقرار في المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة