البحرين
سياسة

انتخابات الكونغرس الأمريكي: هل يواجه ترامب مرحلة "البطة العرجاء"؟

البلاد٢ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٨ ص0 مشاهدة
انتخابات الكونغرس الأمريكي: هل يواجه ترامب مرحلة "البطة العرجاء"؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "انتخابات الكونغرس.. هل تبدأ مرحلة "البطة العرجاء"؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتجه الناخبون الأمريكيون غداً الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث تتنافس الأحزاب الجمهورية والديمقراطية بشدة للسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. هذا الاستحقاق الانتخابي لا يقتصر على إعادة توزيع المقاعد، بل يحدد شكل السلطة في واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.

تكتسب معركة الكونغرس أهمية خاصة هذا العام، إذ يدافع الجمهوريون عن أغلبيتهم الضيقة في المجلسين، بينما يسعى الديمقراطيون لاستعادة السيطرة على غرفتي الكونغرس، مما يمنحهم أدوات تشريعية ورقابية أوسع ويعيد رسم العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية. يشمل التصويت جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، إلى جانب 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ. وتتجه الأنظار إلى عدد محدود من الدوائر والولايات المتأرجحة التي قد تحسم شكل الأغلبية المقبلة. يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بثلاثة مقاعد إضافية على الأقل في مجلس النواب لتجاوز الجمهوريين وانتزاع الأغلبية.

تأتي الانتخابات في ظل انشغال الناخب الأمريكي بملفات تمس حياته اليومية، في مقدمتها تكاليف المعيشة والتضخم وأسعار الوقود والرعاية الصحية والسكن، إلى جانب قضايا الهجرة والسياسة الخارجية والحرب مع إيران. فقد أظهر استطلاع "رويترز/إبسوس" أن 73% من المشاركين يرون أن تكاليف المعيشة تسير في الاتجاه الخاطئ. كما أن المخاوف الاقتصادية، خصوصًا ارتفاع التضخم وأسعار البنزين، تمثل عاملًا مؤثرًا في توجهات الناخبين. ولا تنفصل هذه الملفات عن تقييم أداء الحزبين؛ فالجمهوريون يدافعون عن سجلهم التشريعي، ومنه تمديد التخفيضات الضريبية. بينما يركز الديمقراطيون على ارتفاع تكاليف المعيشة، ويطرحون استعادة السيطرة على الكونغرس باعتبارها فرصة لفرض رقابة أكبر على السياسات الحكومية ومراجعة أولويات الإنفاق. كذلك تدخل الحرب مع إيران في حسابات التصويت، بسبب انعكاساتها على أسعار الطاقة والإنفاق العسكري والاقتصاد الأمريكي.

تمنح السيطرة على مجلس النواب الحزب الفائز القدرة على رئاسة اللجان وتحديد أولويات التحقيقات والاستدعاءات، وممارسة رقابة مباشرة على أداء الإدارة التنفيذية. وفي حال استعاد الديمقراطيون مجلس النواب، قد تتجه اللجان إلى فتح تحقيقات بشأن قرارات الإدارة وسياساتها، واستدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم. أما مجلس الشيوخ، فتتجاوز أهميته التشريع إلى دوره في المصادقة على التعيينات الحكومية والقضائية. لذا فإن تغير الأغلبية فيه قد يؤثر في قدرة البيت الأبيض على تمرير مرشحيه.

مع ذلك، فإن انقسام الكونغرس بين الحزبين لا يعني توقف عمل الإدارة؛ إذ يحتفظ الرئيس الأميركي بصلاحياته التنفيذية وحق النقض. كما تظل بعض القوانين خاضعة لقواعد إجرائية، من بينها عتبة الستين صوتًا لإنهاء المماطلة التشريعية في معظم التشريعات بمجلس الشيوخ. لذا، فإن تغير الأغلبية قد يعيد تشكيل موازين التفاوض والرقابة، دون أن يمنح أي حزب قدرة مطلقة على فرض أجندته.

تبرز عبارة "البطة العرجاء" (Lame Duck) في السياسة الأميركية لوصف رئيس يدخل المرحلة الأخيرة من ولايته مع تراجع نفوذه السياسي، خصوصًا عندما يفقد حزبه السيطرة على الكونغرس. المصطلح لا يعني فقدان الرئيس صلاحياته الدستورية، ولكنه قد يفرض عليه التفاوض بصورة أكبر ويزيد من صعوبة تمرير التشريعات والموازنات والتعيينات. وفي حال استعاد الديمقراطيون مجلس النواب، فقد تصبح الرقابة على الإدارة أكثر كثافة. أما إذا امتدت السيطرة الديمقراطية إلى مجلس الشيوخ، فستتسع قدرتهم على التأثير في التعيينات والمفاوضات المتعلقة بالإنفاق.

تلي الانتخابات فترة تعرف باسم "جلسة البطة العرجاء" (Lame Duck Session)، وهي الفترة التي يواصل خلالها الكونغرس المنتهية ولايته عمله بعد الانتخابات وحتى بدء الدورة الجديدة في يناير. وتكتسب هذه الفترة أهمية خاصة هذا العام، مع استمرار الخلافات بشأن تمويل الحكومة للسنة المالية 2027. كما تشمل الملفات المطروحة الموازنة الدفاعية والإنفاق الإضافي المرتبط بالحرب مع إيران. وبينما يترقب الحزبان نتائج التصويت، لا تنتهي أهمية الانتخابات عند تحديد مَن سيحمل الأغلبية، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، وحدود قدرة كل طرف على تمرير أولوياته أو تعطيل أولويات خصمه. فنتائج الثلاثاء سترسم جانبًا مهمًا من المشهد السياسي الأميركي حتى نهاية عام 2028.

شارك الخبر: