من جورج قاسم إلى ماري أوكار: رواد عرب في الكونغرس الأمريكي عبر التاريخ


هذا الخبر بعنوان "من جورج قاسم إلى ماري أوكار.. أول عربي وعربية بالكونغرس" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، يتجدد الاهتمام بتاريخ المشاركة السياسية للأمريكيين من أصول عربية، وبالشخصيات التي تركت بصمتها في المؤسسة التشريعية الأقوى بالولايات المتحدة. وبينما ترتبط الأسماء البارزة في الحضور العربي بالكونغرس في السنوات الأخيرة بأمثال النائبة الفلسطينية الأصل رشيدة طليب، فإن القصة تعود إلى عام 1958، حين فاز جورج قاسم بمقعد في مجلس النواب، ليصبح أول أمريكي من أصول عربية يصل إلى الكونغرس. وبعد 18 عاماً، حققت ماري روز أوكار إنجازاً مماثلاً، لتصبح أول امرأة أمريكية من أصول عربية تفوز بمقعد في المجلس.
وفقاً للسجلات التاريخية الرسمية لمجلس النواب الأمريكي، بدأ قاسم مهامه في الكونغرس في يناير 1959، بينما بدأت أوكار عضويتها في يناير 1977.
وُلد جورج ألبرت قاسم في السادس من أبريل 1919 بولاية أوكلاهوما الأمريكية، لعائلة ذات أصول لبنانية، ونشأ في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا. خلال الحرب العالمية الثانية، خدم في القوات الجوية التابعة للجيش الأمريكي، ثم استكمل دراسته وحصل على شهادة في القانون من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1951. بدأ قاسم حياته المهنية كمحامٍ، ثم اتجه إلى العمل السياسي عبر الحزب الديمقراطي. في انتخابات عام 1958، خاض السباق على مقعد الدائرة الخامسة والعشرين في كاليفورنيا، ونجح في الفوز بفارق ضئيل للغاية، حيث حصل على حوالي 50.1% من الأصوات مقابل 49.9% لمنافسه الجمهوري بريسكوت ليبرغ، في انتخابات شهدت مكاسب واسعة للديمقراطيين. بهذا الفوز، أصبح قاسم أول أمريكي من أصول عربية يصل إلى الكونغرس، وبدأ ممارسة مهامه في الثالث من يناير 1959. خلال عضويته، اهتم بقضايا التعليم والرعاية الصحية ومشروعات البنية التحتية، خاصة مشروعات الحماية من الفيضانات في منطقته الانتخابية. لكن تجربته في واشنطن لم تدم طويلاً، إذ خسر محاولة إعادة انتخابه عام 1960، ليغادر مجلس النواب في يناير 1961، بعد ولاية واحدة استمرت عامين. عاد بعدها لممارسة المحاماة، قبل أن يعمل في المجال القضائي المحلي بكاليفورنيا. وتوفي في فبراير 2002، عن عمر يناهز 82 عاماً. ورغم قصر مسيرته البرلمانية، احتفظ قاسم بمكانته التاريخية كأول من فتح أبواب الكونغرس أمام الأمريكيين من أصول عربية.
أما ماري روز أوكار، فقد سلكت مساراً سياسياً مختلفاً للوصول إلى واشنطن. وُلدت في الخامس من مارس 1940 بمدينة كليفلاند في ولاية أوهايو، لأسرة تعود أصولها إلى لبنان وسوريا. عملت في بداية حياتها بالتدريس، قبل أن تدخل العمل العام من خلال مجلس مدينة كليفلاند، الذي شغلت عضويته بين عامي 1973 و1976. في انتخابات عام 1976، فازت بمقعد في مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي، لتصبح أول امرأة أمريكية من أصول عربية تُنتخب للكونغرس. بدأت مهامها في الثالث من يناير 1977، واستمرت عضويتها حتى يناير 1993. وعلى عكس قاسم، الذي أمضى ولاية واحدة، نجحت أوكار في الفوز بثماني ولايات متتالية، لتقضي 16 عاماً في مجلس النواب. خلال مسيرتها، ركزت على قضايا حقوق المرأة والمساواة الاقتصادية والرعاية الصحية والإسكان، وشغلت مواقع قيادية داخل الكتلة الديمقراطية. كانت من المدافعات عن تحسين الخدمات الصحية للنساء، ودعمت جهود توسيع فرصهن الاقتصادية. كما ارتبط اسمها بتشريعات تتعلق بالمساواة في الأجور، وشاركت في جهود لتعزيز تمثيل النساء داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية. خسرت أوكار انتخابات عام 1992، بعد إعادة ترسيم دائرتها الانتخابية، وفي ظل جدل سياسي وقانوني ارتبط بممارسات مالية خلال فترة عضويتها. بعد مغادرتها الكونغرس، واصلت نشاطها السياسي، وانتُخبت لاحقاً لعضوية مجلس نواب ولاية أوهايو. وتوفيت في سبتمبر 2025، عن عمر ناهز 85 عاماً.
تكتسب قصة أوكار أهمية خاصة بسبب الخلط المتكرر بينها وبين رشيدة طليب، التي دخلت الكونغرس بعد فوزها في انتخابات نوفمبر 2018. فطليب، المنحدرة من أصول فلسطينية، ليست أول امرأة عربية تدخل الكونغرس، لكنها أصبحت، إلى جانب إلهان عمر، من أول امرأتين مسلمتين تُنتخبان لعضوية المؤسسة التشريعية الأمريكية. كما كانت طليب أول امرأة أمريكية من أصول فلسطينية تصل إلى الكونغرس. أما أوكار، فقد سبقتها إلى مجلس النواب بأكثر من أربعة عقود، لتسجل أول حضور نسائي عربي في المؤسسة التشريعية الأمريكية. وشهدت انتخابات 2018 أيضاً فوز دونا شلالا، الأمريكية من أصول لبنانية، بمقعد في مجلس النواب عن ولاية فلوريدا. ولم يقتصر الحضور العربي على مجلس النواب، إذ أصبح جيمس أبو رزق، الأمريكي من أصول لبنانية، أول عضو عربي الأصل في مجلس الشيوخ الأمريكي عام 1973. وهكذا، تعكس تجربة قاسم وأوكار وأبو رزق محطات مختلفة في تاريخ المشاركة السياسية للعرب الأمريكيين. ومع تجدد السباق الانتخابي في الولايات المتحدة، تظل قصة أول رجل وامرأة من أصول عربية وصلا إلى الكونغرس شاهداً على مسار امتد لعقود، وانتقل من تمثيل محدود إلى حضور أكثر تنوعاً داخل الحياة السياسية الأمريكية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة