البحرين
صحة

علاج جيني بجرعة واحدة: ثورة طبية واعدة تثير مخاوف جدية

البلاد٦ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٤ م0 مشاهدة
علاج جيني بجرعة واحدة: ثورة طبية واعدة تثير مخاوف جدية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جرعة واحدة بدل الأدوية المزمنة.. علاج واعد يثير الجدل" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

فتحت التطورات المتسارعة في مجال التعديل الجيني الباب أمام إمكانية استبدال العلاجات الدوائية المزمنة بجرعة علاجية واحدة، مما يقرب هذا الحلم الطبي من الواقع. ومع ذلك، يحذر العلماء من أن هذه التقنية، التي تحمل وعداً بتحويل جذري للطب، تثير في الوقت ذاته تساؤلات معقدة حول السلامة، والتغيرات الجينية الدائمة، واحتمالية ظهور عواقب غير متوقعة.

وفقاً لما نشره موقع «ScienceDaily»، تُستخدم العلاجات الجينية حالياً لعلاج بعض الأمراض الخطيرة عبر إدخال نسخ سليمة من الجينات، أو تعطيل جينات ضارة، أو تعديل الحمض النووي (DNA) مباشرة. وعلى عكس الأدوية التقليدية التي تتطلب جرعات متكررة، تم تصميم بعض هذه العلاجات لتحقيق تأثير طويل الأمد بعد جرعة واحدة فقط.

حتى الآن، تم تحديد أكثر من 6000 اضطراب جيني نادر، لكن خيارات العلاج الجيني متاحة لنسبة محدودة منها فقط. وقد حققت هذه العلاجات تقدماً ملحوظاً في معالجة أمراض مثل ضمور العضلات الشوكي وفقر الدم المنجلي. ويستكشف الباحثون حالياً إمكانية توسيع نطاق استخدام هذه التقنيات لتشمل أمراضاً أكثر شيوعاً، مثل ارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب والسمنة والسكري.

في مقال تحليلي نُشر في دورية «JAMA Internal Medicine»، ناقش طبيبا القلب إريك سميث وفينكاتيش مورثي، من مركز فرانكل لأمراض القلب التابع لجامعة ميشيغان، التوازن بين الفوائد المحتملة للعلاجات الجينية ومخاطرها. وأشار الباحثان إلى أن التأثير طويل الأمد هو إحدى أبرز مزايا هذه العلاجات، ولكنه يمثل أيضاً تحدياً لا تواجهه الأدوية التقليدية بنفس الدرجة. فبينما يمكن تعديل جرعات الأدوية المعتادة أو إيقافها عند ظهور آثار جانبية، قد يكون من الصعب للغاية، وربما المستحيل، التراجع عن بعض التعديلات الجينية.

مخاطر قد تظهر بعد سنوات

تعتمد بعض العلاجات الجينية على استخدام فيروسات معدلة لنقل التعليمات الوراثية إلى الخلايا. لكن الجهاز المناعي قد يتعرف على هذه النواقل ويطور استجابة ضدها، مما يجعل تكرار العلاج صعباً أو مستحيلاً، حتى لو تراجعت فوائده بمرور الوقت. ويشير سميث إلى أن وصف هذه العلاجات بأنها تُعطى «لمرة واحدة» لا يعني بالضرورة استمرار تأثيرها مدى الحياة.

بالنسبة للمرضى الذين يعانون من اضطرابات وراثية نادرة وخطيرة، قد تفوق الفوائد المحتملة المخاطر، خاصة عندما تكون الخيارات العلاجية محدودة. لكن المعادلة تختلف عند التفكير في استخدام التقنية لعلاج أمراض شائعة تتوفر لها بالفعل أدوية معتمدة وفعالة. ويحذر مورثي من أن توسيع استخدام العلاجات الجينية ليشمل ملايين الأشخاص قد يجعل حتى المضاعفات النادرة مشكلة صحية كبيرة. كما أن التجارب السريرية، التي تشمل عادة أعداداً محدودة من المشاركين وفترات متابعة معينة، قد لا تكشف عن جميع الآثار الجانبية النادرة أو المتأخرة.

ولا تقتصر التحديات على السلامة، إذ تتجاوز تكلفة بعض العلاجات الجينية الحالية مليون دولار للمريض الواحد، مما يثير تساؤلات حول إمكانية إتاحتها على نطاق واسع. ورغم الآمال الكبيرة التي تثيرها هذه التقنيات، يؤكد الباحثان ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد وتطبيق معايير صارمة للسلامة، قبل التوسع في استخدامها لعلاج الأمراض الشائعة. فالوعد بالتخلص من الأدوية اليومية لا يكفي وحده لتبرير تدخل جيني قد تستمر آثاره لسنوات، وربما يصعب التراجع عنه.

شارك الخبر: