البحرين
منوعات

لماذا يختار السياح شهري سبتمبر وأكتوبر للسفر بعد انتهاء ذروة الصيف؟

البلاد١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٢٢ م0 مشاهدة
لماذا يختار السياح شهري سبتمبر وأكتوبر للسفر بعد انتهاء ذروة الصيف؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد انقضاء صيف الزحام.. لماذا يسافر السياح في سبتمبر وأكتوبر؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع انقضاء الإجازات المدرسية وعودة غالبية العائلات إلى أعمالها، تدخل العديد من الوجهات السياحية في شهري سبتمبر وأكتوبر فترة تُعرف في قطاع السفر بـ"الموسم الانتقالي". هذه المرحلة تقع بين ذروة الصيف وموسم الشتاء الهادئ، حيث تنخفض أعداد الزوار في الشواطئ والمدن السياحية، وتتراجع الضغوط على الفنادق والطيران والمطاعم. ورغم ذلك، يظل الطقس ملائمًا في عدد كبير من الوجهات، مما يدفع المزيد من المسافرين للنظر إلى الخريف كفرصة لتجربة أفضل بتكلفة أقل، وليس مجرد خيار بديل لمن فاته السفر صيفًا.

ومع تزايد الطلب على السفر في هذين الشهرين، تتقلص الفجوة السعرية بينهما وبين موسم الصيف. بل إن بعض المدن التي تستضيف مهرجانات أو معارض أو بطولات قد تشهد أسعارًا للخريف أعلى من شهر أغسطس نفسه.

السعر ينخفض مع عودة المدارس

عادةً ما تصل أسعار تذاكر الطيران والفنادق إلى مستويات مرتفعة خلال شهور يونيو ويوليو وأغسطس، مدفوعة بالإجازات المدرسية وتزامن سفر ملايين العائلات. وبعد عودة المدارس في سبتمبر، ينخفض الطلب العائلي، فتبدأ شركات الطيران والفنادق في طرح أسعار وعروض تستهدف الأزواج والمتقاعدين والمسافرين المنفردين والعاملين عن بعد.

تشير تقديرات متخصصة في السفر إلى أن أسعار الرحلات والإقامة قد تنخفض بنسبة تتراوح بين 20% و40% بعد انقضاء الإجازات المدرسية. وتختلف نسبة التوفير بشكل كبير حسب الوجهة، موعد الحجز، ووجود رحلات مباشرة أو فعاليات محلية. وقد ظهرت هذه السياسة في عروض شركات الطيران خلال خريف 2026، حيث طرحت «رايان إير» رحلات محددة إلى إسبانيا ومالطا واليونان بأسعار تبدأ من 19.99 يورو للسفر بين مطلع سبتمبر ونهاية أكتوبر، في محاولة لملء المقاعد بعد تراجع ذروة الصيف.

ولا يقتصر التوفير على تذكرة الطيران فقط؛ فزيادة توافر الغرف تمنح المسافر خيارات فندقية أكثر، وقد تسمح له بالإقامة في موقع أقرب إلى وسط المدينة أو اختيار فندق أعلى تصنيفًا ضمن الميزانية نفسها. كما تصبح أسعار تأجير السيارات والجولات السياحية أكثر مرونة في بعض الوجهات.

المدينة نفسها.. ولكن بطوابير أقصر

يظهر الفارق الأوضح خارج الموسم أمام المعالم السياحية. ففي أشهر الصيف، قد يستهلك الزائر جانبًا من يومه في الانتظار أمام المتاحف والمطاعم ومحطات النقل، بينما تكون الحركة أكثر هدوءًا خلال الخريف. قلة الزحام تسمح بقضاء وقت أطول داخل المعالم، والحصول على حجوزات أفضل في المطاعم، والتقاط الصور دون كثافة كبيرة، إضافة إلى سهولة التنقل داخل المدن القديمة والمناطق الساحلية.

تستفيد وجهات مثل روما، البندقية، فلورنسا، برشلونة، أثينا، ودوبروفنيك من امتداد الطقس الملائم إلى سبتمبر وأكتوبر. يستطيع المسافر زيارة المواقع التاريخية سيرًا على الأقدام بدلًا من التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة والازدحام الذي تشهده هذه المدن في يوليو وأغسطس. كما تصبح الرحلة أقرب إلى الحياة المحلية، إذ يعود السكان إلى مدنهم بعد الإجازات وتستأنف المقاهي والأسواق والأنشطة الثقافية إيقاعها المعتاد، مما يمنح الزائر تجربة مختلفة عن الموسم الذي تهيمن عليه المجموعات السياحية الكبيرة.

الطقس يعيد ترتيب موعد الرحلة

لم يعد اختيار سبتمبر وأكتوبر مرتبطًا بالتوفير المالي وحده؛ فقد أسهم تكرار موجات الحر وحرائق الغابات في جنوب أوروبا في دفع بعض المسافرين إلى تأجيل رحلاتهم حتى الخريف. وشهدت أوروبا خلال مواسم سابقة درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية في بعض الوجهات، مما جعل التجول في المدن والجلوس في المساحات المفتوحة أكثر صعوبة، خصوصًا للأطفال وكبار السن. وفي المقابل، يوفر سبتمبر طقسًا دافئًا في دول البحر المتوسط، لكنه أقل حدة من ذروة الصيف، بينما تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض بصورة أوضح خلال أكتوبر.

وكشفت شركة «إير كندا» في أغسطس 2026 أنها تتوقع إيرادات قياسية خلال سبتمبر وأكتوبر مع اتجاه مزيد من المسافرين، خصوصًا ركاب الدرجات الممتازة، إلى تأجيل زيارات أوروبا واليابان لتجنب الحرارة والزحام الصيفي. وأوضحت الشركة أن هذا الاتجاه بدأ قبل عامين أو ثلاثة وأخذ يمتد تدريجيًا إلى نوفمبر. هذا التحول يدفع شركات الطيران إلى تمديد تشغيل بعض الخطوط الموسمية، كما يشجع الفنادق والمنتجعات على البقاء مفتوحة لفترة أطول بدلًا من إنهاء موسمها بانقضاء أغسطس.

وجهات تستفيد من الخريف

تعد دول البحر المتوسط من أبرز المستفيدين من السفر خارج الموسم. ففي سبتمبر، تظل الشواطئ مناسبة في اليونان، قبرص، تركيا، إسبانيا، البرتغال، وكرواتيا، مع انخفاض نسبي في أعداد الزوار. ويصبح أكتوبر أكثر ملاءمة للرحلات الثقافية وزيارة المدن، إضافة إلى التجول في المناطق الريفية ومواسم الحصاد.

وتوفر جورجيا، أرمينيا، أذربيجان، البوسنة، وألبانيا خيارات تجمع بين الطبيعة وانخفاض التكلفة مقارنة بعدد من الوجهات الأوروبية الغربية. وفي المنطقة العربية، يصبح الطقس أكثر ملاءمة في المغرب، تونس، الأردن، ومصر، مع تراجع حرارة الصيف. لكن توقيت الموسم يختلف من وجهة إلى أخرى؛ فسبتمبر وأكتوبر قد يمثلان ذروة الطلب في أماكن تتحسن أجواؤها تحديدًا خلال الخريف.

كما لا ينطبق مفهوم الموسم الانتقالي بالطريقة نفسها على شرق آسيا؛ فقد يتزامن سبتمبر مع الأمطار الموسمية أو الأعاصير في بعض المناطق، بينما يمثل أكتوبر موسمًا مرتفعًا في اليابان أو وجهات أخرى بسبب اعتدال الطقس والألوان الخريفية.

التوفير ليس مضمونًا دائمًا

السفر خارج الموسم لا يعني تلقائيًا الحصول على أرخص سعر؛ فقد يرفع معرض دولي أو سباق رياضي أو مهرجان موسيقي أسعار الفنادق في مدينة محددة، حتى وإن كان الشهر مصنفًا ضمن الموسم الانتقالي. ومن الأمثلة الواضحة مهرجان «أكتوبرفست» في ميونيخ، ومواسم أسابيع الموضة والمعارض التجارية الكبرى، وفترات تغير ألوان الأشجار في اليابان. وفي هذه الحالات، يرتفع الطلب على الغرف والرحلات، وقد تختفي ميزة السفر الخريفي.

كما أن انخفاض السعر قد يقابله تراجع في بعض الخدمات؛ إذ تقل الرحلات البحرية، وتختصر ساعات عمل المواقع السياحية، وقد تغلق بعض المنتجعات والمطاعم الموسمية أبوابها. ويزداد احتمال تغير الطقس وهطول الأمطار، مما يستدعي خططًا بديلة للأنشطة الخارجية. ولهذا، ينبغي مقارنة الأسعار الفعلية بدلًا من الاعتماد على اسم الموسم وحده، والتحقق من روزنامة الفعاليات والطقس ومواعيد تشغيل وسائل النقل قبل الحجز.

كيف يحصل المسافر على أفضل قيمة؟

يمكن للمسافر من البحرين الاستفادة من الخريف عبر مرونة مواعيد المغادرة والعودة، ومقارنة أكثر من مطار، وتجنب عطلات نهاية الأسبوع والمناسبات المحلية في الوجهة. ويفضل في الرحلات الدولية مراقبة الأسعار قبل السفر بعدة أسابيع، واختيار حجوزات فندقية قابلة للإلغاء إذا لم يكن البرنامج نهائيًا. كما يساعد تقسيم الرحلة بين مدينة رئيسة وبلدة أقل ازدحامًا على خفض التكلفة والحصول على تجربة أكثر تنوعًا.

لم يعد سبتمبر وأكتوبر مجرد شهرين هادئين بين موسمين، بل أخذا يتحولان إلى نافذة سفر مستقلة تجمع بين الطقس المعتدل، وانخفاض الزحام، وتحسن القيمة مقابل المال. غير أن انتشار هذا الخيار قد يحوله تدريجيًا إلى موسم مرتفع جديد، مما يجعل المرونة والمقارنة المبكرة أهم من الاعتماد على قاعدة أن الخريف أرخص دائمًا.

شارك الخبر: