البحرين
اقتصاد

السيارات الكهربائية الصينية واليابانية تعيد تشكيل السوق البحرينية: ثورة تقنية في مواجهة إرث عريق

البلاد١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:١٢ م0 مشاهدة
السيارات الكهربائية الصينية واليابانية تعيد تشكيل السوق البحرينية: ثورة تقنية في مواجهة إرث عريق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحقيق "البلاد": ثورة التقنية الصينية والردع الياباني.. السيارات الكهربائية تعيد رسم خريطة السوق البحرينية" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد سوق السيارات في مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي تحولاً هيكلياً سريعاً، حيث تنتقل تدريجياً من محركات الاحتراق الداخلي التقليدية إلى تقنيات الطاقة الجديدة، بما في ذلك السيارات الكهربائية بالكامل، والهايبرد الموصول بشاحن (PHEV)، والهايبرد الذاتي الشحن. هذا التحول لم يعد مجرد خيار بيئي أو رفاهية تكنولوجية، بل أصبح يعيد رسم خريطة حصص السوق بين الشركات اليابانية والأوروبية العريقة، والشركات الصينية الوافدة حديثاً.

خلال الأشهر الأخيرة، كثفت العلامات الصينية المتخصصة في الطاقة الجديدة حضورها في السوق البحرينية، مقدمةً مزيجاً من المدى الكهربائي الطويل، والحلول الرقمية الذكية، والأسعار التنافسية. وتبرز في هذا السياق شركة “بي واي دي” (BYD)، الرائدة في صناعة البطاريات، بأسطول يعتمد على تقنية بطاريات “Blade” الآمنة، مستهدفةً الفئات الاقتصادية والمتوسطة. كما برزت شركة “إكسبينغ” (XPENG) التي تركز على الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية، مستقطبةً الشباب والتنفيذيين المهتمين بالتقنية. بالإضافة إلى ذلك، قدمت العلامتان الجديدتان “أومودا” (Omoda) و”جايكو” (Jaecoo) طرازاتهما J7 وJ8.

وشهدت السوق أيضاً تقديم شركة كانو موتورز لعلامة “ديبال” (Deepal) التي تقدم تقنية المركبات الكهربائية ذات المدى الممتد (REEV)، والتي تجمع بين مزايا القيادة الكهربائية ومرونة استخدام محرك الوقود لتوليد الطاقة عند الحاجة. وقد أجبر هذا التدفق الصيني السوق المحلية على إعادة تقييم مستويات الأسعار، حيث أصبحت السيارات الكهربائية تقدم كفاءة عالية وتجهيزات رفيعة المستوى بأسعار تنافسية، مما قلل حاجز الدخول أمام المستهلك الخليجي.

في المقابل، لم تقف الشركات التقليدية الكبرى موقف المتفرج، بل اعتمدت على الإرث والقيمة المرتفعة عند إعادة البيع. ويبرز هذا التوجه في طرح طراز “لكزس RZ 500e” الكهربائية بالكامل، التي وصلت إلى البحرين، محاولةً تقديم تجربة قيادة كهربائية دون التنازل عن معايير الاعتمادية والفخامة. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد جاهزية الصانع الياباني للمنافسة في سوق السيارات الكهربائية الفاخرة، معتمداً على شبكته الممتدة لخدمات ما بعد البيع وولاء العملاء.

تتأرجح خيارات المستهلك في البحرين حالياً بين ثلاثة عوامل رئيسة: كلفة التشغيل مقارنة بالوقود، حيث أن تكلفة الصيانة المنخفضة للسيارات الكهربائية بدأت تجذب الانتباه؛ البنية التحتية المتنامية لشبكات الشحن السريع؛ ومخاوف البطارية وإعادة البيع، وهو ما دفع الوكالات المحلية لتقديم ضمانات ممتدة على البطاريات تصل إلى ثماني سنوات.

تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن سيارات “الهايبرد” ستظل الجسر الانتقالي الأكثر إقبالاً خلال السنوات القليلة المقبلة، نظراً لملاءمتها لظروف الطقس والرحلات الطويلة. ومع ذلك، فإن النسبة السوقية للسيارات الكهربائية بالكامل تتجه نحو تسجيل معدلات نمو ثنائية الأرقام سنوياً، مما يجعل البحرين نقطة جذب رئيسة لسباق السيارات الخضراء في المنطقة.

“لكزس”.. الرهان على الإرث والضمان

يؤكد إسماعيل أكبر، المدير العام للمبيعات بشركة إبراهيم خليل كانو، أن ثقة المستهلك تبدأ من اسم “لكزس” وتاريخها الممتد في أسواق الخليج. ومع تقديم “لكزس RZ 500e”، فإن الشركة واثقة من أن الانتقال إلى القيادة الكهربائية لا يعني التخلي عن الفخامة أو الجودة. وقد تم طرح السيارة بسعر استثنائي وتنافسي، مع ضمان للبطارية يمتد إلى ثماني سنوات أو 160 ألف كيلومتر، مما يعكس ثقة الشركة في جودة السيارة وتقنياتها.

سامي بوحسن: “PHEV” الأكثر قبولا في المرحلة الحالية

يرى سامي بوحسن، المدير العام لشركة ألفا موتورز، أن سيارات “الهايبرد” القابلة للشحن الخارجي (PHEV) هي الأكثر قبولاً حالياً، لأنها توفر حلاً عملياً يناسب احتياجات شريحة واسعة من العملاء، وتمنح السائق مرونة استخدام المحرك الكهربائي في التنقلات اليومية، مع وجود محرك البنزين للرحلات الطويلة. ويشير إلى أن هذا التوازن بين الكفاءة والأداء والمرونة هو السبب الرئيس وراء تزايد الإقبال عليها، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتقلب أسعار الوقود.

“فخرو موتورز”: “الهايبرد” يتقدم بقوة

أكدت شركة “فخرو موتورز” أن السوق البحرينية تشهد تحولاً إيجابياً نحو وسائل التنقل الحديثة، وأن الطلب على السيارات الهجينة والقابلة للشحن الخارجي (PHEV) قوي جداً، بينما يسير الطلب على السيارات الكهربائية بالكامل (EV) بخطى ثابتة. ويعود هذا الزخم إلى الاعتماد الواسع على الطرازات المتقدمة من علامتي “BYD” و “DENZA” التي توفران خيارات متكاملة تجمع بين الفخامة والأسعار التنافسية، إضافة إلى ضمانات البطارية الطويلة وانخفاض تكاليف الصيانة. وتتوقع الشركة أن تستحوذ سيارات الطاقة الجديدة على حصة سوقية تتراوح بين 35 % و45 % من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في مملكة البحرين بحلول عام 2030.

“XPENG”.. المنافسة تتجاوز السعر والمدى

يقول سعد الزويد، مساعد المدير العام لـ “جرين موبيليتي”، إن دخول العلامات الفاخرة والتقليدية إلى عالم السيارات الكهربائية يعزز ثقة المستهلك بشكل كبير. وفي “XPENG”، لا يُنظر إليها كشركة تصنع سيارات كهربائية فقط، بل كشركة تضع التكنولوجيا والذكاء في قلب تجربة التنقل. وتؤكد الشركة أن المنافسة الحقيقية ليست فقط في السعر أو مدى القيادة، بل في جعل الانتقال إلى السيارة الكهربائية تجربة أفضل وأكثر ذكاء وثقة للمستهلك.

“iCAUR”.. توسع مساحة الانتقال

يرى عبدالإله بوراشد، مدير وكالة iCAUR في البحرين، أن تقنية “REEV” تمثل قيمة مضافة حقيقية، إذ توفر تجربة قيادة تعتمد بشكل أساسي على الطاقة الكهربائية، مع مرونة أكبر عند التنقل مسافات أطول. وتؤمن الشركة بأن أفضل وسيلة لبناء الثقة هي منح العملاء فرصة تجربة المركبة بأنفسهم، لأن التجربة المباشرة تمنحهم فهماً عملياً للتقنية.

“جيتور”.. التقنية مع الحفاظ على سهولة الاستخدام

يقول مناف قاسم، مدير وكالة جيتور البحرين، إن العملاء في السوق البحرينية يواصلون البحث عن حلول تجمع بين العملية والمرونة، وهو ما توفره تقنيات مثل “PHEV”. وفي “جيتور”، تحرص الشركة على توفير مركبات تجمع بين الأداء والراحة والسلامة والعملية، بما يتناسب مع احتياجات العملاء وأنماط حياتهم.

“كانو موتورز”: التحدي في تغيير السلوك وبناء الثقة

يقول تريفور فليتشر، المدير العام لشركة كانو موتورز، إن التحدي الأكبر تمثل في تغيير سلوك المستهلك وبناء الثقة بعلامة تجارية جديدة، خصوصاً في قطاع السيارات الكهربائية. ويرى أن توجه الحكومة ودعمها للتحول نحو السيارات الكهربائية يلعب دوراً مهماً في تسريع تبني هذه التكنولوجيا. ويخلص فليتشر إلى أن السوق البحرينية أثبتت أن المستهلك مستعد لتقبل علامات جديدة عندما يرى الجودة، والقيمة مقابل السعر، والموثوقية، والتزام الوكيل.

سوق تتغير.. والمنافسة تدخل مرحلة جديدة

تكشف الصورة العامة للسوق البحرينية عن أن المنافسة في قطاع السيارات لم تعد تدور فقط حول قوة المحرك أو التصميم أو السعر، بل انتقلت إلى معادلة أكثر تعقيداً تجمع بين التكنولوجيا وكفاءة التشغيل والثقة والبنية التحتية وقيمة إعادة البيع وخدمات ما بعد البيع. وفي هذه المرحلة الانتقالية، تبدو سيارات “PHEV” و “REEV” في موقع مهم باعتبارها جسراً بين عالم محركات الاحتراق الداخلي ومستقبل السيارات الكهربائية بالكامل، في وقت تواصل فيه السيارات الكهربائية تعزيز حضورها تدريجياً مع تطور البنية التحتية للشحن.

شارك الخبر: