معجزة طبية في سوهاج: إنقاذ توأم من أم متوفاة في سباق مع الزمن


هذا الخبر بعنوان "حياة وُلدت من رحم الموت.. إنعاش واستخراج توأم من أم متوفاة في مصر" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حادثة طبية نادرة ومثيرة، شهد مستشفى في محافظة سوهاج بجنوب مصر ولادة توأمين بعد وصول والدتهما إلى المستشفى وهي متوفاة. وقد كشف الفحص الطبي لجثمان الأم عن وجود نبض ضعيف لدى الجنينين، مما استدعى قرارًا طبيًا عاجلاً لاستخراجهما في محاولة لإنقاذ حياتهما.
وصلت الأم، البالغة من العمر 26 عامًا والحامل بتوأمين، إلى مستشفى ساقلتة النموذجي بعد حوالي 20 دقيقة من وفاتها، ولم تستجب لمحاولات الإنعاش القلبي الرئوي. ومع ذلك، أظهر فحص الموجات فوق الصوتية للجنينين وجود نبض ضعيف لكل منهما. في ظل ضيق الوقت، تم التنسيق بسرعة بين فرق النساء والتوليد، والأطفال، والعناية المركزة. نُقلت الأم إلى غرفة العمليات، حيث تم استخراج الطفلين خلال حوالي 10 دقائق. فورًا، بدأت فرق الأطفال في إجراءات الإنعاش لهما، وقد استجاب التوأم للعلاج، ليتم نقلهما بعد ذلك إلى حضانة المستشفى لمواصلة الرعاية الطبية والمتابعة الدقيقة.
وصف مسؤولون ومختصون الواقعة بأنها موقف طبي معقد للغاية، حيث اجتمعت وفاة الأم مع استمرار مؤشرات الحياة لدى جنينين في حمل متقدم، مما فرض على الفريق الطبي التحرك السريع خلال دقائق لاتخاذ قرار قد يمثل الفرصة الأخيرة لإنقاذ حياة الطفلين. وأكد عمرو حسن، عضو المجموعة الاستشارية لمنظمة الصحة العالمية المعنية بتقدير وفيات الأمهات، أن الواقعة تحمل بعدًا إنسانيًا وطبيًا يتجاوز نجاح عملية الولادة، مشيرًا إلى أن "حياتين بدأتا في اللحظة نفسها التي انتهت بها حياة امرأة شابة كانت تستعد لاستقبال طفليها". وأشاد حسن بسرعة استجابة الفريق الطبي والتمريضي، مؤكدًا أن "الدقيقة في مثل هذه الحالات تكون فارقة في فرص النجاة".
تأتي هذه الحادثة في وقت لا تزال فيه وفيات الأمهات تمثل مؤشرًا هامًا على قدرة النظم الصحية على اكتشاف مضاعفات الحمل والولادة والتعامل معها في الوقت المناسب. ووفقًا للبيانات الرسمية لوزارة الصحة المصرية لعام 2025، سجلت 867 وفاة لأم من بين حوالي 1.952 مليون مولود حي، بمعدل 44.4 وفاة لكل 100 ألف مولود. وأوضح حسن أن التعامل مع هذه الأرقام يجب ألا يقتصر على الجانب الإحصائي، فـ"هذا الرقم لا يمثل حالات مسجلة في جدول، وإنما 867 امرأة لكل واحدة منهن أسرة وحياة وأشخاص ينتظرون عودتها إلى المنزل".
وأشار إلى أن النزيف المرتبط بالولادة جاء في مقدمة مجموعات الأسباب المباشرة للوفاة، بواقع 244 وفاة (28.1%)، تليها أمراض ضغط الدم أثناء الحمل بـ 132 وفاة (15.2%)، ثم العدوى الميكروبية بـ 87 وفاة (10%)، والإجهاض بـ 46 وفاة (5.3%). وبلغ إجمالي الوفيات المصنفة ضمن الأسباب المباشرة 682 وفاة، بنسبة 78.7% من إجمالي وفيات الأمهات المسجلة خلال العام.
وفيما يتعلق بتحديات إنقاذ الأمهات، أشار حسن إلى أن الطب يمتلك وسائل فعالة للتعامل مع النزيف واضطرابات ضغط الدم والعدوى والعديد من حالات الطوارئ المرتبطة بالحمل والولادة. إلا أن بعض الحالات قد تبدأ المشكلة قبل الوصول إلى المستشفى نتيجة تأخر اكتشاف الخطر أو طلب المساعدة، أو صعوبة النقل، أو طول المسافة. وفي حالات أخرى، قد تحدث نقاط التأخير داخل المنشأة الطبية نفسها، عندما تحتاج الحالة الحرجة إلى استجابة متزامنة من عدة تخصصات، أو عند الحاجة إلى الإحالة السريعة إلى مستوى أعلى من الرعاية. وأكد على أن بعض المضاعفات قد تحدث بصورة مفاجئة وشديدة حتى مع تقديم أفضل رعاية ممكنة، مما يجعل مراجعة كل حالة وفاة ضرورة علمية.
صحة
صحة
صحة
صحة