د. زينب الطريف: السكلر ليس حكمًا بالإعدام.. والمتابعة الدورية تطيل العمر وتمنح الأمل


هذا الخبر بعنوان "د. زينب الطريف: السكلر ليس قضاءً حتميًّا بالوفاة المبكرة.. والمتابعة المنتظمة مفتاح إطالة العمر" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت حالة مريض بحريني يبلغ من العمر 71 عامًا، مصاب بفقر الدم المنجلي مع بيتا ثلاسيميا، اهتمام الدكتورة زينب عبد الله الطريف، طبيبة العائلة، بعد مراجعته مركز البديع الصحي. تُعد هذه الحالة نادرة، حيث يتراوح متوسط أعمار مرضى فقر الدم المنجلي عادةً بين 40 و60 عامًا، إلا أن هذا المريض أظهر استقرارًا صحيًا ملحوظًا رغم تقدمه في العمر، وذلك بفضل الالتزام الصارم بالعلاج والمتابعة المنتظمة.
بالتعاون مع الطبيبتين د. مروة مهدي الكليتي ود. صفاء مهدي الكليتي، قررت الدكتورة زينب تسليط الضوء على هذه الحالة العلمية وإعداد تقرير عنها، بعد أن تعاون المريض بتزويد الفريق البحثي بتاريخه الصحي والبيانات الطبية اللازمة. تسلط الدراسة الضوء على إمكانية الوصول إلى عمر متقدم مع المرض عند الالتزام بالرعاية الطبية الشاملة، ولا سيما الرعاية الوقائية في المركز الصحي.
أظهرت الدراسة أن المريض تميز بمسار مرضي مستقر نسبيًا على مدى سبعة عقود، مع قلة نوبات الألم وعدم تعرضه لمضاعفات شديدة مثل متلازمة الصدر الحادة أو السكتة الدماغية أو نخر العظام، مع احتفاظه باستقلاليته في ممارسة أنشطة الحياة اليومية. كما بيّنت أن طول العمر لدى مرضى السكلر لا يعتمد على التركيبة الوراثية وحدها، بل يتأثر بشكل كبير بالرعاية الوقائية والمتابعة المنتظمة.
في لقاء خاص مع «صحتنا في البلاد»، أوضحت د. زينب طريف، المشرفة على الدراسة، أن السبب الرئيسي لتوثيق هذه الحالة ونشرها علميًا هو بقاء المريض على قيد الحياة حتى العقد السابع من العمر (71 عامًا) رغم إصابته بمرض فقر الدم المنجلي وبيتا ثلاسيميا (Sickle-β⁺-thalassemia)، وهو أمر غير شائع ونادر في هذا النمط الجيني من المرض. إضافة إلى ذلك، تميزت حالته بقلة نوبات الانسداد الوعائي، وانخفاض معدلات دخول المستشفى، وخلو سجله الطبي تمامًا من المضاعفات الشديدة والمهددة للحياة.
وأكدت أن الدراسات السابقة كانت تشير إلى أن متوسط العمر المتوقع لمرضى السكلر يقتصر على العقدين الرابع والخامس. وعلى الرغم من أن نمط (Sickle-β⁺-thalassemia) يُعد أقل حدة من النمط المتماثل (HbSS)، فإن البقاء على قيد الحياة حتى سن 71 عامًا يظل حالة استثنائية ونادرة عالميًا. وتكمن استثنائية الحالة في نجاح المريض في الحفاظ على استقلاليته وقدرته البدنية وممارسة أنشطة الحياة اليومية، مع المحافظة على وظائف الأعضاء الحيوية.
أشارت د. زينب إلى أن المسار المرضي المستقر نسبيًا يعود أولًا إلى العامل الجيني، إذ إن نمط (Sickle-β⁺-thalassemia) يسمح بوجود نسبة من الهيموغلوبين الطبيعي HbA والهيموغلوبين الجنيني HbF، ما يقلل من تنجل الكريات الحمراء في الدم والانسدادات الوعائية. وثانيًا، التدخلات الوقائية والعلاجية، والمتمثلة في التزامه التام بالعلاج الوقائي بالبنسلين وتلقي التطعيمات اللازمة، إلى جانب المتابعة المنتظمة في العيادات التخصصية.
وبيّنت أن هذه الحالة توضح أن النمط الجيني ليس المحدد الوحيد لمصير المريض، بل إن الرعاية الوقائية والمتابعة الطبية المنتظمة تمثلان عاملًا حاسمًا ومكافئًا للعوامل الوراثية. فالرعاية الشاملة، والالتزام بالتطعيمات، والمضادات الحيوية الوقائية، والمتابعة الدورية، كفيلة بتعديل مسار المرض وتجنب المضاعفات الفتاكة الناجمة عنه.
نوّهت أن استئصال الطحال يرفع من خطورة الإصابة بالعدوى، إلا أن المريض قد توفرت له حماية مناعية كاملة من خلال تناول دواء البنسلين الوقائي وتلقي التطعيمات اللازمة، مما حمته من نوبات التجرثم الدموي والوفاة الناتجة عن غياب الطحال طوال 20 عامًا بعد الاستئصال.
وأشارت إلى أن أهم جوانب الرعاية الوقائية التي يحتاج مرضى السكلر إلى الالتزام بها تشمل الالتزام التام بالمضادات الحيوية الوقائية، وأخذ التطعيمات المقررة بانتظام، والمتابعة الدورية والمستمرة في عيادات السكلر المتخصصة، وإجراء الفحوصات والإجراءات الوقائية الدورية للمضاعفات، إلى جانب التحكم الدقيق والسيطرة على الأمراض المصاحبة.
وأوضحت وجود مفهوم خاطئ لدى بعض مرضى السكلر، حيث يقتصر فهم البعض منهم على معالجة الأعراض الحادة عند حدوثها، دون الالتزام بالخطط العلاجية طويلة المدى. ونوّهت إلى إمكانية تغيير هذا المفهوم من خلال تثقيف المرضى بأن مرض السكلر يتسبب في أضرار تدريجية للأعضاء حتى في غياب الألم، والتوعية بالدور الحاسم للرعاية الوقائية والمتابعة الشاملة.
ولفتت إلى أن متابعة هذه الحالة كشفت عن عوامل أساسية لعبت دورًا مهمًا في المحافظة على صحة المريض واستقلاليته، تمثلت في المتابعة الدقيقة للأمراض المزمنة والسيطرة عليها، ونمط الحياة النشط، والدعم الاجتماعي والعوامل الديموغرافية، وسهولة الوصول إلى الرعاية الصحية.
ولفتت إلى أن ما يمكن أن يتعلمه الأطباء ومقدمو الرعاية الصحية من هذه الحالة هو الدور المهم لطبيب الأسرة والرعاية الصحية الأولية المتكاملة، والإدارة المتكاملة للأمراض المزمنة، وعدم الاعتماد على الشدة الجينية فقط، إذ إن النهج الشامل والتكاملي للعناية بالمريض قد يغير من طبيعة المرض ونتائجه على المدى الطويل.
وأكدت أن توثيق حالة هذا المريض أظهر أن المتابعة المنتظمة في عيادة متخصصة لمرضى السكلر داخل المركز الصحي، إلى جانب عيادة الأمراض المزمنة، شكّلت حجر الزاوية في الاكتشاف المبكر للمضاعفات، وتطبيق البروتوكولات الوقائية، مما انعكس مباشرةً على تحسين جودة الحياة وإطالة أمد البقاء.
واختتمت حديثها بتوجيه رسالة للمرضى: «مرض السكلر ليس قضاءً حتميًا بالوفاة المبكرة أو العجز، بل هو مرض مزمن يمكن السيطرة عليه والتعايش معه بسلام. والوصول إلى عمر 71 عامًا مع الحفاظ على النشاط والاستقلالية يُعد نموذجًا حقيقيًا للأمل، ويثبت أن الالتزام التام بالخطة العلاجية، والتطعيمات، والمضادات الحيوية الوقائية، والمتابعة الدورية، يغيّر تمامًا مجرى المرض ويمنح المريض حياة طويلة وصحية».
صحة
صحة
صحة
صحة