بيانات الوظائف الأمريكية القوية تعيد تشكيل أسواق الذهب والسندات مع ترقب رفع الفائدة


هذا الخبر بعنوان "بعد بيانات الوظائف الأميركية.. الفائدة والسندات تعيدان صياغة مشهد الذهب والأسواق" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد هاني أبو عاقلة، كبير محللي الأسواق في XTB MEN، أن بيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة فاقت التوقعات بشكل كبير، وشملت مراجعة بالرفع للبيانات السابقة بإضافة 44 ألف وظيفة، مما يؤكد استمرار قوة سوق العمل في الولايات المتحدة.
وأوضح أبو عاقلة في مقابلة مع "العربية Business" أن هذه البيانات تمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مرونة أكبر لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه القادم يوم السادس عشر من الشهر. ومع ذلك، أشار إلى أن الأسواق قد تطالب بمزيد من الرفع، حيث أن زيادة واحدة قد لا تكون كافية لكبح التضخم بشكل فعال.
وأضاف أن رفع الفائدة قد يسبب ألماً قصير الأجل للفيدرالي بسبب زيادة تكلفة التمويل قصير الأجل، لكن الخطر الأكبر يكمن في عدم استجابة التضخم كما هو متوقع، مما قد يدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى على السندات طويلة الأجل. وتترقب الأسواق أيضاً بيانات التضخم، بما في ذلك مؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين، كعوامل رئيسية ستحدد مسار السياسة النقدية.
ارتفع العائد على السندات الأمريكية لأجل 30 عاماً إلى حوالي 5.34%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، قبل أن يتراجع قليلاً، لكن العوائد لا تزال مرتفعة. ويسعى مجلس الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية للانتقال نحو منحنى عائد أكثر تسطحاً، لتقليل الفجوة بين عوائد السندات طويلة وقصيرة الأجل. يواجه هذا الهدف تحديات كبيرة بسبب زيادة المعروض من السندات، ليس فقط من إصدارات الخزانة الأمريكية، بل أيضاً من توسع الشركات، خاصة شركات الذكاء الاصطناعي، في إصدار سندات بعوائد مرتفعة تقترب من 6% أو تتجاوزها، مما يجعلها منافسة قوية للسندات الحكومية ويزيد التنافس على رأس المال.
يشهد سوق الدين العالمي توسعاً كبيراً، حيث ارتفعت الإصدارات الشهرية من حوالي 150 مليار دولار في عام 2020 إلى قرابة 180 مليار دولار حالياً. هذا الوضع يعني تنافس الحكومات والشركات والمستثمرين على رأس المال في ظل ارتفاع الطلب على التمويل، مما يؤدي إلى زيادة تكلفة الدين. المشكلة لا تقتصر على التضخم أو ارتفاع أسعار النفط، بل تشمل أيضاً العجز الكبير في الموازنة الأمريكية، وتزايد إصدارات الشركات، وارتفاع تكلفة الاقتراض، وهي عوامل هيكلية تحتاج إلى معالجة أساسية.
أوضح أبو عاقلة أن خطة وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، التي تتضمن زيادة عمليات إعادة شراء السندات من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار، لن يكون تأثيرها كبيراً نظراً لمحدودية حجمها مقارنة بسوق الدين. قد تقدم هذه الخطوة دعماً مؤقتاً للسوق، لكنها لا تعالج المشكلات الهيكلية المرتبطة بالعجز المالي، وتزايد الديون، وارتفاع إصدارات الشركات. سيواصل السوق المطالبة بعوائد أعلى ما لم تتم معالجة هذه الاختلالات بصورة أعمق، حيث يمثل حجم الدين وتكلفة تمويله التحدي الأساسي.
النظرة المستقبلية للذهب لا تزال إيجابية، حيث تمكن المعدن الأصفر من بناء قاع عند مستويات تقارب 4 آلاف دولار، قبل أن يستأنف مساره الصعودي. شهد الذهب صعوداً بعد حوالي 188 يوماً من تسجيل قمته السابقة، بما يتماشى مع النطاق الزمني التاريخي. الضغوط الحالية على الذهب تأتي من ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، على الرغم من أن العلاقة التقليدية بين الذهب وعوائد السندات أصبحت أقل وضوحاً مؤخراً. المخاطر المرتبطة بالدين العالمي تدفع المستثمرين للبحث عن الملاذات الآمنة، والطلب على الذهب ملموس من خلال التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة. مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب عودة المراكز المضاربية للارتفاع، تدعم استمرار الاتجاه الصعودي للذهب. قد يتراجع الذهب فنياً إلى مستويات 4220 دولاراً بعد اختبار منطقة 4530 دولاراً، قبل أن يستأنف الصعود ويعيد اختبار القمم السابقة، مع إمكانية الوصول إلى مستويات أعلى بنهاية العام إلى 4800 أو 5050 دولاراً للأونصة.
فيما يتعلق بالدولار مقابل الين، لن تتغير قوة الين بصورة جوهرية ما لم يقدم بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة. التدخلات الرسمية قد تضغط مؤقتاً على زوج الدولار والين، لكنها لن تكون كافية لإحداث ارتفاع قوي ومستدام للين ما لم تتغير السياسة النقدية اليابانية. مستوى 153 قد يشكل منطقة دعم للزوج، وقد يعيد الدولار مقابل الين الارتفاع باتجاه مستويات 160، وسيظل الين ضعيفاً نسبياً في حال لم يرفع بنك اليابان الفائدة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد