البحرين
تكنولوجيا

حزام كويكبات بشري يهدد الفضاء: سباق الأقمار الصناعية يثير مخاوف كارثية

البلاد١٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:١٠ ص0 مشاهدة
حزام كويكبات بشري يهدد الفضاء: سباق الأقمار الصناعية يثير مخاوف كارثية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حزام كويكبات من صنع البشر.. هل نغلق الطريق إلى الفضاء؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شيئًا فشيئًا، يبني البشر حول الأرض ما يشبه "حزام كويكبات اصطناعيا"، يتكون من آلاف الأقمار العاملة والميتة، وأجزاء الصواريخ، وملايين الشظايا. يأتي هذا في وقت تدخل فيه المنافسة التجارية على الإنترنت الفضائي مرحلة قد تشهد إضافة آلاف الأقمار الجديدة خلال السنوات المقبلة. لم يعد إطلاق قمر إلى الفضاء حدثًا استثنائيًا كما كان قبل عقود. فقد شهد عام 2025 أكثر من 300 عملية إطلاق، أضافت ما يزيد عن 4 آلاف حمولة إلى البيئة الفضائية، وفقًا لأحدث تقرير لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA). وتشير الوكالة إلى أن الانتشار المنهجي لعدة كويكبات ضخمة جديدة في المدار الأرضي المنخفض قد بدأ بالفعل.

في قلب هذا السباق، تقف شركة "ستارلينك" التابعة لـ "سبيس إكس"، التي أسسها إيلون ماسك. ففي يناير 2026، سمحت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية للشركة بنشر وتشغيل 7500 قمر إضافي من الجيل الثاني، مما يرفع إجمالي أقمار ستارلينك المصرح بها إلى 15 ألف قمر، بينما تم تأجيل البت في طلب الشركة الخاص بنحو 15 ألف قمر آخر. في المقابل، تعمل "أمازون" على نشر كوكبة "Amazon Leo"، المعروفة سابقًا باسم "Project Kuiper"، والتي يُخطط أن تضم أكثر من 3 آلاف قمر. وقد تجاوز عدد أقمارها في المدار 200 قمر بحلول مطلع عام 2026، مع خطط لتسريع عمليات الإطلاق وعشرات الرحلات المتعاقد عليها.

وهكذا، لم يعد السؤال يتعلق فقط بما تركته حقبة الفضاء خلفها، بل بما تستعد لإرساله إلى السماء أيضًا. فبحسب أحدث إحصاءات مكتب الحطام الفضائي في وكالة الفضاء الأوروبية، أطلقت البشرية منذ عام 1957 نحو 27,490 قمرًا اصطناعيًا، لا يزال قرابة 18,840 منها في الفضاء، بينما يعمل نحو 16 ألفًا فقط. أما شبكات المراقبة فتتعقب حاليًا نحو 46,650 جسمًا صناعيًا حول الأرض.

لكن ما نستطيع رؤيته ليس سوى جزء من المشكلة. تقدر الوكالة أن هناك أكثر من 1.2 مليون قطعة حطام يتجاوز حجمها سنتيمترًا واحدًا تدور حول الأرض، بينها أكثر من 50 ألف جسم يزيد حجمه على 10 سنتيمترات. وهذه ليست مجرد ذرات غبار عائمة؛ فقطعة صغيرة تتحرك بسرعات مدارية هائلة يمكن أن تلحق أضرارًا كارثية بمركبة فضائية.

أين يوجد "الحزام"؟

التشبيه بحزام الكويكبات ليس توصيفًا فلكيًا حرفيًا، فلا يوجد حزام واحد منتظم كالذي يقع بين المريخ والمشتري. فالأقمار والحطام موزعة على ارتفاعات ومدارات مختلفة، لكن بعض الطبقات المحيطة بالأرض أصبحت أكثر ازدحامًا من غيرها. وتشير وكالة الفضاء الأوروبية إلى أن الكوكبات التجارية الضخمة أصبحت عاملًا رئيسيًا في زيادة كثافة الأجسام في المدار الأرضي المنخفض. وفي نطاقات حول ارتفاع 550 كيلومترًا، أصبح عدد الأجسام الخطرة من الحطام من نفس مرتبة عدد الأقمار العاملة تقريبًا. وتزداد المشكلة في المدارات الأعلى التي يبقى فيها الحطام فترات طويلة قبل أن تؤدي مقاومة الغلاف الجوي إلى إسقاطه.

خطر "متلازمة كيسلر"

هنا يتحول "حزام الكويكبات الاصطناعي" من صورة بلاغية إلى خطر حقيقي. فالحطام يبدأ في إنتاج المزيد من الحطام؛ عندما يصطدم قمر ميت بجسم آخر، لا تختفي المشكلة، بل قد يتحطم الاثنان إلى مئات أو آلاف القطع. وكل قطعة جديدة تصبح مقذوفًا يمكنه الاصطدام بجسم ثالث، منتجًا شظايا إضافية. هذه السلسلة تعرف باسم "متلازمة كيسلر". وتحذر وكالة الفضاء الأوروبية من أن عدد قطع الحطام يمكن أن يستمر في الارتفاع حتى لو توقفت البشرية عن إطلاق أقمار جديدة تمامًا، لأن الاصطدامات والتفتت تنتج حطامًا جديدًا بوتيرة قد تتجاوز قدرة البيئة المدارية على التخلص منه طبيعيًا.

وتقول الوكالة إن الاتجاه الحالي غير مستدام على المدى الطويل، وإن منع إنتاج نفايات جديدة وحده لم يعد كافيًا، بل يتطلب الحفاظ على بعض المدارات وإزالة أجسام موجودة بالفعل. وتزداد المفارقة مع توسع صناعة الفضاء نفسها. فالأقمار الجديدة ليست حطامًا، والكوكبات الحديثة تتضمن إجراءات للمناورة والتخلص من الأقمار بعد انتهاء خدمتها، لكن ارتفاع أعداد الأجسام في المدارات المزدحمة يعني مزيدًا من عمليات تفادي الاصطدام، ومزيدًا من التنسيق المطلوب لإدارة حركة المرور الفضائية.

وتقول ESA إن احتمالات الاصطدام في بعض المدارات المزدحمة أصبحت تستدعي بالفعل مناورات تفادي بصورة منتظمة، وإن استمرار السلوك الحالي قد يرفع مستوى المخاطر إلى ما يتجاوز حدود الاستدامة. بعد أقل من 70 عامًا على إطلاق "سبوتنيك"، أحاط الإنسان بكوكبه بيئة جديدة لم تصنعها الطبيعة. واليوم يوجد نحو 16 ألف قمر عامل، وأكثر من مليون قطعة حطام بحجم سنتيمتر فأكثر، بينما تستعد الشركات لإضافة آلاف الأقمار الأخرى. فالخطر لم يعد فقط في "حزام الكويكبات" الذي صنعناه بالفعل، بل في السرعة التي نواصل بها بناءه.

شارك الخبر: