النحاس يلامس 15 ألف دولار: طفرة الذكاء الاصطناعي والرسوم الأمريكية تدفع الأسعار نحو آفاق جديدة


هذا الخبر بعنوان "النحاس قرب 15 ألف دولار.. الذكاء الاصطناعي والرسوم الأميركية يشعلان الأسعار" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت أسعار النحاس مستويات قياسية غير مسبوقة هذا العام، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، حيث ارتفعت بأكثر من 16% منذ بداية العام لتتداول قرب 14780 دولاراً للطن، مسجلة مكاسب تجاوزت 48% خلال العام. يعود هذا الارتفاع اللافت إلى مزيج من العوامل، أبرزها الطلب طويل الأجل على النحاس كمكون أساسي في شبكات الكهرباء، والسيارات الكهربائية، ومشاريع الطاقة المتجددة. لكن العامل الأكثر تأثيراً في الوقت الحالي هو دوره المحوري في صناعة مراكز البيانات التي تحتاجها طفرة الذكاء الاصطناعي.
تتفاقم هذه الديناميكية بفعل المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات، خاصة مع احتمالية فرض رسوم جمركية أميركية على النحاس، بالإضافة إلى ضعف الدولار. وتشير تقديرات إس إن بي غلوبال إلى أن الطلب العالمي على النحاس قد يرتفع بنسبة 50% بحلول عام 2040، ليصل إلى 42 مليون طن من 28 مليون طن العام الماضي. ومع ذلك، قد لا يواكب المعروض هذه الزيادة، حيث يُتوقع حدوث عجز يصل إلى 10 ملايين طن بحلول عام 2040، نتيجة لقيود التعدين وصعوبة تطوير المناجم الجديدة.
وأوضح عمر الشنيطي، الشريك التنفيذي في شركة زيلا كابيتال ومستشار المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن الطلب طويل الأجل على النحاس مدفوع بشكل أساسي بالنمو الهائل في مجال الذكاء الاصطناعي والحاجة المتزايدة للاستثمار في مراكز البيانات، مما يتطلب زيادة في توريد النحاس. وأشار الشنيطي في مقابلة مع "العربية Business" إلى أن سعر طن النحاس عالمياً ارتفع من حوالي 10 آلاف دولار إلى أكثر من 14 ألف دولار حالياً، مبرراً بذلك الارتفاعات السابقة. لكنه أكد أن القفزة الأخيرة في الأسعار لا يمكن تفسيرها بالطلب طويل الأجل وحده، بل هناك عوامل أخرى تلعب دوراً.
الرسوم الجمركية تقود القفزة الأخيرة
يعزو الشنيطي السبب الرئيسي للقفزة الأخيرة في أسعار النحاس إلى توجهات السياسة الأميركية لفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 15% في عام 2027، ترتفع إلى 30% في عام 2028، على النحاس المكرر المستورد إلى الولايات المتحدة. وقد دفع هذا الإعلان العديد من التجار والشركات إلى استيراد وتخزين كميات كبيرة من النحاس في الولايات المتحدة خلال الأيام والأسابيع الماضية، مما أدى إلى تضخيم الأسعار بشكل مبالغ فيه. وقد ارتفعت أسعار النحاس بنحو 17% إلى 18% منذ بداية العام، وبنسبة 50% خلال الأشهر الـ12 الأخيرة.
وأكد الشنيطي أن هذه القفزة لم تكن نتيجة للمضاربة البحتة، بل لحالة من الهلع والخوف لدى المتعاملين بهدف تأمين كميات من النحاس قبل تطبيق الرسوم الجمركية.
طفرة الـAI تدعم الطلب طويل الأجل
فيما يتعلق بالنظرة المستقبلية للطلب، أكد الشنيطي على وجود طفرة واضحة في مشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وعدم وجود خلاف حول حجم الطلب وأهمية النحاس لهذه المشروعات. وأشار إلى أن أسعار النحاس ارتفعت من مستويات 4-5 آلاف دولار للطن قبل سنوات إلى أكثر من 10 آلاف، ثم 15 ألف دولار، وأن هذه المستويات تعكس بالفعل الطلب طويل المدى.
تأجيل الرسوم قد يدفع النحاس للتراجع
إذا أعلنت الولايات المتحدة عن تأجيل أو تقليل التعريفات الجمركية على النحاس، أو استثناء بعض الدول أو الشركات، فمن المتوقع انخفاض السعر بشكل كبير ليعود إلى مستويات 13-14 ألف دولار. وأوضح أن السعر الحالي الذي يلامس 15 ألف دولار يمثل نموذجاً لطريقة إدارة السياسة الأميركية، حيث يتم الإعلان عن خطوات صارمة ترفع الأسواق، ثم التراجع عنها، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار.
ارتفاع أسعار النحاس سيستمر على المدى البعيد
يتوقع الشنيطي استمرار ارتفاع سعر النحاس على المدى البعيد، وأن المستويات الحالية تعكس الطلب طويل المدى. لكنه استبعد سيناريو ارتفاع السعر إلى 20-25-30 ألف دولار للطن، معتبراً ذلك غير مرجح وغير منطقي اقتصادياً.
خيارات المستثمر للاستفادة من موجة الصعود
يمثل الاستثمار المباشر في النحاس التعرض الأكثر مباشرة لحركة الأسعار، لكن تكاليف التخزين والتأمين ومحدودية السيولة تجعل شراء المعدن بحد ذاته غير عملي للكثيرين. يمكن الاستثمار في صناديق العقود الآجلة مثل CPER، التي توفر تعرضاً للنحاس من خلال عقود أكثر سيولة، رغم أن تكلفة تجديدها قد تقلل العائد المتوقع. قد تحقق أسهم شركات التعدين مكاسب أكبر عند ارتفاع أسعار النحاس، حيث يمكن لهذه الشركات رفع أسعار منتجاتها دون زيادة التكاليف، مع الأخذ في الاعتبار التداعيات السلبية المحتملة لأي توترات جيوسياسية أو تشغيلية. تتيح صناديق التعدين المتداولة (ETFs) توزيع المخاطر بين عدد كبير من شركات التعدين وفي مناطق جغرافية مختلفة، مما يجعلها خياراً مثالياً وسهلاً للعديد من المستثمرين.
وتتوقع البنوك الكبرى مثل "يو بي إس" وصول سعر النحاس إلى 15500 دولار منتصف عام 2027، بينما تتوقع مجموعة سيتي جروب بلوغه 15000 دولار خلال عام، مدفوعين بالنظرة المستقبلية لشح المعروض. القصة الصعودية قوية، لكن العائد لا يعتمد فقط على حاجة العالم للنحاس، بل على ما إذا كان سعره سيعكس بالفعل كل هذا الطلب المستقبلي المتوقع.
تكنولوجيا
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد