حرب تجارية طاحنة بين ترامب وكارني: هل تصمد كندا أمام الضغوط الأمريكية؟


هذا الخبر بعنوان "ترامب وكارني.. من يكسب معركة التجارة؟" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا تصعيداً متسارعاً، مما أدى إلى تصدع واحدة من أقوى الشراكات الاقتصادية في العالم. ويبدو هذا النزاع غير متكافئ نظراً لأن حجم الاقتصاد الأميركي يبلغ نحو 31 تريليون دولار، أي ما يعادل تقريباً 13 ضعف حجم الاقتصاد الكندي، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول حدود قدرة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على مواصلة التحدي. ويرى خبراء أنه في حال واصل كارني اعتماد سياسة الردود الانتقائية والمدروسة، فإن الاقتصاد الكندي قد يكون قادراً على تحمل الضغوط ضمن حدود مقبولة، في وقت يواجه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتراضات متزايدة من بعض الأوساط داخل الولايات المتحدة.
ويُعد الاعتماد الاقتصادي الكندي على الولايات المتحدة حالة فريدة بين الديمقراطيات الغربية المتقدمة، حيث كان نحو 75 بالمئة من إجمالي الصادرات الكندية يتجه إلى السوق الأميركية قبل عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي. ومع ذلك، يوضح درو فاغان، الخبير في العلاقات الاقتصادية الكندية الأميركية بجامعة تورونتو، أن كارني لم يكن يملك خياراً سوى رفض العرض التجاري الذي قدمه ترامب الشهر الماضي، رغم إدراكه لاحتمال تعرض بلاده لإجراءات انتقامية. وأضاف فاغان في تصريحات لوكالة فرانس برس: "كان عرضاً سيئاً للغاية"، متابعاً: "عندما لا يكون هناك اتفاق قابل للتطبيق، لا بد من الانسحاب".
وأدى قرار كارني تعليق المحادثات التجارية إلى دفع ترامب لفرض جولة جديدة من الرسوم، ردت عليها كندا هذا الأسبوع بإجراءات مماثلة، مما دفع الرئيس الأميركي للإعلان عن عقوبات إضافية طالت مجموعة من المنتجات الكندية، من بينها المشروبات الكحولية ومنتجات الألبان. وقال فاغان إن السؤال الذي يطرح نفسه بالنسبة لكندا يتعلق بكيفية التصرف عندما يقرر الطرف الأقوى رفع سقف المواجهة، معتبراً أن على كارني التفكير ملياً في خطوته التالية والحرص على أن تكون أي إجراءات مضادة مدروسة استراتيجياً.
من جانبه، أشار ويندونغ تشانغ، أستاذ الاقتصاد التطبيقي والسياسات العامة في جامعة كورنيل، إلى أن كندا هي الاقتصاد الأكثر عرضة للخسائر في جميع السيناريوهات، موضحاً أن الرد الشامل ينطوي على مخاطر كبيرة، لكن الرد الانتقائي يمثل قصة مختلفة في قطاعات تستطيع كندا من خلالها إلحاق ضرر محدود بالولايات المتحدة دون التأثير على المستهلكين الكنديين، مثل مبيعات النبيذ. وبدوره، قال أندرو هينسيتش، كبير الاقتصاديين في بنك "تي دي"، إن المؤسسة تعتقد أن احتمالات التصعيد الكندي الإضافي تبقى محدودة.
وفي سياق متصل، أصبح تقليص اعتماد الاقتصاد الكندي على الولايات المتحدة أولوية قصوى لحكومة كارني عبر تنويع الشراكات، حيث دعم رئيس الوزراء خطط إنشاء خط أنابيب جديد يصل إلى ساحل المحيط الهادئ لزيادة صادرات النفط نحو الأسواق الآسيوية، إلى جانب استهداف السوق الأوروبية. ومن المقرر أن يتوجه كارني إلى مدينة ستراسبورغ الفرنسية خلال الشهر الجاري ليصبح أول رئيس حكومة يشارك في إلقاء خطاب "حالة الاتحاد الأوروبي". وقال السفير الكندي لدى الاتحاد الأوروبي، جوناثان ويلكينسون، إن الفرص الأكبر ما تزال أمام البلدين في مجالات المعادن الحيوية، والصناعات النظيفة، وأمن القطب الشمالي.
وعلى الصعيد السياسي داخل الولايات المتحدة، وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت كندا بأنها "كلب صغير كثير النباح"، بينما دأب ترامب على التأكيد أن كندا لا تمثل أهمية كبيرة للاقتصاد الأميركي. غير أن مؤشرات عدة توحي بوجود تأثير سياسي للضغوط الكندية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية. وتواجه السيناتور الجمهورية سوزان كولينز خطر خسارة مقعدها في ولاية مين، حيث انتقدت إدارة ترامب لتقليلها من أهمية كندا بالنسبة لمجتمع الأعمال في ولايتها. كما انتقد السيناتور الجمهوري روجر مارشال تهديد ترامب بفرض عقوبات على شركة صناعة الطائرات الكندية "بومباردييه" التي توظف نحو 1200 شخص في ولاية كانساس.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد