سكك حديد الخليج: مشروع استراتيجي يعزز الأمن الاقتصادي ويُنجز 52% منه استعداداً للتشغيل في 2030


هذا الخبر بعنوان "“سكك حديد الخليج” تتحول إلى خط دفاع اقتصادي.. 52 % من المشروع أُنجز والتشغيل في 2030" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف المهندس ناصر القحطاني من الهيئة الخليجية للسكك الحديدية عن الدور الاستراتيجي لمشروع سكة حديد دول مجلس التعاون في تعزيز التكامل الاقتصادي ومرونة سلاسل الإمداد الخليجية، وذلك خلال أعمال الحلقة النقاشية الثانية عشرة «استشراف الآفاق المستقبلية للتكامل الاقتصادي والتنموي الخليجي المشترك» التي تستضيفها جامعة البحرين. وأوضح القحطاني أن المشروع لا يقتصر على كونه مجرد وسيلة نقل بين المدن الخليجية، بل يمثل جزءاً أساسياً من بنية اقتصادية ولوجستية متكاملة تمنح دول المجلس مساراً إضافياً لحركة التجارة، خاصة في أوقات الأزمات التي قد تتعرض فيها الممرات التقليدية للضغط.
تستند القيمة الاستراتيجية للمشروع إلى ثلاثة تحولات رئيسة: الانتقال من مجرد الربط إلى التكامل عبر وصل الشبكات بالموانئ والمراكز اللوجستية والمناطق الصناعية والأسواق، ومن البنية الأساسية إلى التشغيل البيني الذي يتيح انتقال القطارات والبضائع والبيانات عبر الحدود بكفاءة، وأخيراً الانتقال من التركيز على الكفاءة إلى المرونة عبر توفير مسار إضافي لإعادة توزيع البضائع عند حدوث اضطرابات. كلما تعددت المسارات المتاحة لحركة السلع بين دول المجلس، تراجعت حساسية سلاسل الإمداد تجاه تعطل منفذ واحد، مما يرفع قدرة الاقتصاد الخليجي على امتصاص الصدمات.
وبلغت نسبة الإنجاز الكلية للمشروع 52.2%، مع نسبة حجز مسار بلغت 93.86%، وتملك أراضٍ بنسبة 60.12%، وتصاميم هندسية بنسبة 72.11%. وفي مراحل التنفيذ، وصلت نسبة التقدم في الأعمال المدنية إلى 41.80%، وأعمال السكة إلى 38.94%، بينما سجلت أعمال الإشارات والاتصالات 41.80%. ويستهدف المشروع الوصول إلى التشغيل المتكامل في ديسمبر 2030، بسرعة مستهدفة لقطارات الركاب تصل إلى 200 كيلومتر في الساعة، وتتراوح سرعة قطارات الشحن بين 80 و120 كيلومتراً في الساعة.
تظهر بيانات الدول الست تفاوتاً في مراحل التنفيذ؛ ففي الإمارات، بلغت نسبة تقدم المشروع 88% مع إنجاز 354 كيلومتراً ووجود 107 كيلومترات تحت الإنشاء. وفي السعودية، بلغت نسبة التقدم 39%، مع إنجاز 200 كيلومتر والتخطيط لـ472 كيلومتراً. أما سلطنة عمان، فسجلت نسبة تقدم 43%، مع 132 كيلومتراً تحت الإنشاء. وفي قطر، بلغت نسبة التقدم 28%، مع 141 كيلومتراً مخططاً لها، والكويت 40% مع 111 كيلومتراً مخططاً. وفي البحرين، بلغت نسبة تقدم المشروع 21%، ويصل طول المسار المخطط داخل المملكة إلى 52.7 كيلومتراً. وتكتسب الوصلة البحرينية أهمية خاصة لربط المملكة بالشبكة الخليجية عبر جسر الملك حمد وصولاً إلى السعودية، مما يعزز موقع البحرين في حركة النقل والتجارة الإقليمية.
تتزايد أهمية المشروع مع توقعات نمو سكان دول المجلس من 61.5 مليون نسمة حالياً إلى نحو 83.6 مليون نسمة بحلول 2050، مما يعني زيادة في حركة الأشخاص والبضائع. كما بلغ حجم التجارة البينية بين دول المجلس نحو 146 مليار دولار في 2024، مما يؤكد الحاجة إلى شبكة نقل قادرة على نقل السلع بصورة أسرع وأكثر كفاءة. وتمنح التوترات الجيوسياسية بعداً إضافياً للمشروع، حيث لا تقاس المرونة بامتلاك بنية تحتية كبيرة فقط، بل بوجود بديل يمكن تشغيله وتحويل حركة البضائع إليه عند تعرض مسار آخر للضغط.
يُعد قطار الشحن الواحد بديلاً فعالاً للشاحنات، حيث يمكنه نقل حمولة تعادل تقريباً 250 شاحنة، وبطاقة تقارب 400 حاوية نمطية في القطار الواحد. وتبدأ رحلة السلعة من الميناء لتنتقل عبر السكك الحديدية إلى مركز لوجستي أو منطقة صناعية، قبل أن تتولى الشاحنات عمليات التوزيع النهائية. وبذلك، تتحول السكة إلى حلقة تربط الميناء، والسكك الحديدية، والمراكز اللوجستية، والمناطق الصناعية والأسواق ضمن منظومة نقل متكاملة.
يمثل مشروع «سكة الخليج» ممراً لوجستياً خليجياً متكاملاً، وليس مجرد خط حديدي. فربط الموانئ والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية والأسواق يمكن أن يغير جغرافيا التجارة داخل المنطقة، ويخفف الضغط على الطرق والموانئ في أوقات الذروة أو الاضطرابات. وتتجاوز القيمة الاقتصادية للمشروع عدد الكيلومترات الممدودة، لتشمل ما يمكن أن يتشكل حولها من مراكز تخزين وتوزيع، وخدمات لوجستية، ومناطق صناعية، وخدمات رقمية وجمركية، واستثمارات مرتبطة بحركة البضائع والركاب. وبذلك، لا تبدو «سكة الخليج» مجرد مشروع نقل مؤجل إلى 2030، بل جزءاً أساسياً من إعادة بناء مفهوم الأمن الاقتصادي الخليجي، حيث ترفع الكفاءة وتدعم التجارة في الظروف الطبيعية، وتوفر مساراً إضافياً لاستمرار حركة السلع والإمدادات في أوقات الأزمات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد