البحرين
اقتصاد

ثلاثون ألف دولار لسيارة بعمر اثني عشر عاماً: أزمة السيارات المستعملة تثقل كاهل الأسر الأميركية

البلاد٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٤٣ ص0 مشاهدة
ثلاثون ألف دولار لسيارة بعمر اثني عشر عاماً: أزمة السيارات المستعملة تثقل كاهل الأسر الأميركية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "30 ألف دولار لسيارة عمرها 12 عاماً.. أزمة السيارات المستعملة تضرب الأميركيين" نشر أولاً على موقع البلاد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت سوق السيارات المستعملة في الولايات المتحدة عن فصل جديد من أزمة القدرة الشرائية التي تثقل كاهل الأسر الأميركية، حيث بات المشترون يدفعون مبالغ قياسية للحصول على سيارات أقدم وأكثر استهلاكاً، وذلك وسط ارتفاع أسعار السيارات الجديدة وتراجع المعروض من المركبات المستعملة، وفقاً لما ورد عن وكالة بلومبرغ وما اطلعت عليه منصة العربية Business.

دفع بنجامين يونغ، وهو مهندس عمليات يقيم بالقرب من جاكسونفيل في ولاية فلوريدا، مبلغ ثلاثين ألف دولار لشراء سيارة تويوتا 4Runner عمرها اثنا عشر عاماً وقطعت نحو تسعين ألف ميل، على الرغم من أن المبلغ ذاته كان كافياً قبل أعوام قليلة للحصول على سيارة أحدث بكثير. وأوضح يونغ أنه اشترى في عام 2023 سيارة تويوتا فينزا بعدد أميال تقريبي مشابه مقابل نصف هذا السعر فقط، مضيفاً أنه بات يحصل اليوم على قيمة أقل بكثير مقابل المال الذي يدفعه.

وفي ذات السياق، أظهرت بيانات موقع Edmunds المتخصص بأبحاث السيارات أن السيارات المستعملة التي تتراوح أسعارها بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألف دولار يبلغ متوسط عمرها الحالي نحو تسع سنوات مع مسافة تشغيل تقارب ثمانية وتسعين ألف ميل. وعلى النقيض من ذلك، كان المبلغ نفسه في عام 2019 يكفي لشراء سيارة يقل عمرها عن خمس سنوات بمتوسط مسافة لا يتجاوز ثمانية وخمسين ألف ميل.

وانطلقت جذور هذه الأزمة من سوق السيارات الجديدة، حيث قفزت الأسعار إلى مستويات قياسية انعكست بشكل مباشر على سوق المستعمل. وبلغ متوسط سعر السيارة الجديدة في الولايات المتحدة نحو خمسين ألف دولار، بينما تباع سيارات مستعملة بمتوسط يتجاوز ثلاثين ألف دولار بعد سنوات قليلة من استخدامها، مقارنة بحوالي عشرين ألف دولار فقط خلال عام 2019. وقد أدى هذا الارتفاع في سعر الجيل الجديد من سيارات تويوتا 4Runner إلى ضعف المبلغ الذي دفعه يونغ مقابل سيارته الحالية، بينما تبدأ أسعار الطرازات الأساسية من سيارات هوندا سيفيك عند نحو خمسة وعشرين ألف دولار، مما دفع ذوي الميزانيات المحدودة إلى قبول مركبات أقدم وأكثر عرضة للأعطال والتكاليف الباهظة للصيانة.

وأدت جائحة كورونا إلى إحداث تحولات هيكلية عميقة في قطاع السيارات الأميركي، بعدما أثبتت اضطرابات سلاسل الإمداد لشركات التصنيع أن إنتاج عدد أقل من السيارات الأعلى سعراً يمكن أن يحقق أرباحاً أكبر. وقد استغلت شركات كبرى مثل جنرال موتورز وفورد قوة التسعير خلال الأعوام الماضية لرفع هوامش الربحية، مؤكدة خلال نتائج أعمالها الأخيرة أن ارتفاع متوسط أسعار البيع ساهم بشكل مباشر في تعزيز الأرباح. ومن جهتها، أشارت كبيرة الاقتصاديين لدى شركة KPMG ديان سوانك إلى أن جزءاً من هذا الارتفاع في الأسعار يرتبط بعوامل قسرية تشمل الرسوم الجمركية وتكاليف الطاقة المرتفعة، وخصوصاً في قطاع النقل والشحن.

وفاقم تراجع عقود التأجير طويل الأجل من حدة أزمة سوق المستعمل، بعدما انخفض عدد السيارات المؤجرة سنوياً من نحو أربعة ملايين مركبة قبل الجائحة إلى ما يقارب مليونين ونصف المليون مركبة في الوقت الحالي. وأدى هذا الانحياز إلى تقلص تدفق السيارات منخفضة الاستخدام نحو سوق المستعمل، وهو ما حد من المعروض ورفع الأسعار، بحسب ما أوضحه إيفان دروري، مدير الرؤى في شركة Edmunds.

وأصبحت السيارات المستعملة التي تقل أسعارها عن عشر0 آلاف دولار هدفاً نادر الوغود للتجار والمشترين على حد سواء، حيث وصف ريت ريكارت، مالك مجموعة من معارض السيارات في ولاية أوهايو، هذه المركبات بأنها أصبحت مثل الذهب، مشيراً إلى اضطرار الوكلاء لدفع أسعار قياسية لاقتنائها. وامتدت هذه المنافسة المحتدمة لتشمل المشترين أنفسهم، إذ أمضت المعالجة الأسرية إيمي هايكن أشهراً طويلة في البحث عن سيارة Lexus NX 250 مستعملة بمعدل استخدام يقل عن خمسين ألف ميل قبل أن تجد ضالتها في ولاية فلوريدا مقابل خمسة وثلاثين ألف دولار، واضطرت لإنفاق ثمانمائة دولار إضافية لشحن السيارة إلى منزلها قرب كنساس سيتي مع الانتظار لشهرين لتسلمها.

وتخلف هذه الشيخوخة المتزايدة للسيارات المعروضة للبيع مخاطر إضافية للمشترين تتمثل في ارتفاع احتمالات الأعطال بعد إتمام الشراء. وعلى الرغم من رضاه عن مركبته الحالية، يواجه يونغ في الوقت الراهن مشكلة تسرب في نظام التعليق لسيارته تويوتا 4Runner وسط تقديرات لورش الصيانة بأن تكلفة الإصلاح ستصل إلى آلاف الدولارات، مما جعله يدخل في نزاع مع البائع لتحمل جزء من هذه التكاليف معتبراً أن هذا الوضع بات هو الواقع الحالي لسوق السيارات في الولايات المتحدة.

شارك الخبر: